أفريقيا برس – الجزائر. تطورات لافتة على صعيد العلاقات الجزائرية الفرنسية نهاية الأسبوع الجاري، تصب في اتجاه مسارعة الطرف الفرنسي إلى القيام بالخطوة الأولى، مثلما طالبت به رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، التي قامت بزيارة إلى الجزائر في نهاية الشهر المنصرم، وأولى هذه الخطوات، هي الزيارة المرتقبة لوزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، يومي 16 و17 فبراير الجاري، بعد ما تأخرت لأسابيع.
الزيارة كشفت عنها برقية لوكالة الصحافة الفرنسية (فرانس براس) الخميس 12 فبراير 2026، غير أن المثير في هذه البرقيّة، هو اعتراف الطرف الفرنسي بوجود مطالب جزائرية، تتعلق بتسليم المجرمين، وقالت إنها ستكون على طاولة المباحثات إلى جانب مطالب فرنسية، في تطور لافت من قبل الجانب الفرنسي، الذي كان يركز من قبل على المطالب الفرنسية من دون سواها، وهو ما زاد من غضب الطرف الجزائري.
وتطالب الجزائر فرنسا بتسليم نحو خمسين مطلوبا للعدالة موجودون على التراب الفرنسي صدرت بحقهم قرارات قضائية نهائية، وعلى رأسهم وزير الصناعة الأسبق، عبد السلام بوشوارب، الذي ثبتت إدانته في العديد من القضايا المتعلقة بالفساد، غير أن العدالة الفرنسية رفضت العام المنصرم تسليمه بمسوغات لم يقتنع بها الجانب الجزائري.
بالمقابل، لم يتوقف المسؤولون الفرنسيون عن المطالبة بإطلاق سراح الرعية الفرنسي، كريستوف غليز، المدان بسبع سنوات سجنا نافذا في قضية تتعلق بدعم الإرهاب والإشادة به، في تدخل سافر في العدالة الجزائرية، وهو ما لم يعجب السجين وعائلته، اللذان عبرا عن رفضهما الشديد لتسييس قضيته من قبل المسؤولين الفرنسيين، أملا منهما في الحصول على مخرج سياسي لقضيته، وفق ما نقلت عنه سيغولين روايال، التي زارته في سجن القليعة (غرب العاصمة) بعد نجاح وساطتها في نقله من سجن تيزي وزو.
وبعد محاولة أكثر من مسؤول فرنسي، وخاصة وزير الداخلية لوران نونياز، ووزير الخارجية، جون نويل بارو، نكران جهود رئيس “جمعية فرنسا الجزائر” في تهدئة التوتر بين البلدين والتأكيد على أن هذه الزيارة كانت شخصية ولا تعني مؤسسات الدولة الفرنسية، عاد قصر الكيدورسي، ليعترف أخيرا بأن تلك الزيارة كانت “مفيدة وفي الوقت المناسب”، وفق ما أوردته صحيفة “لوموند” في عددها الصادر الخميس 12 فبراير الجاري.
والمثير أيضا، هو أن الخارجية الفرنسية وبعد أزيد من أسبوعين عن بث البرنامج التلفزيوني الفرنسي غير المهني حسب المختصين الفرنسيين، عادت بعد صمت طويل، لتنتقد القائمين على هذا البرنامج، وفق ما أوردته صحيفة “لوموند”، التي قالت إن قصر “الكيدورسي” تفاجأ من إعطاء ذلك البرنامج “أهمية لشخصية مثيرة للجدل” تهجمت على رمز مؤسسة سيادية في الجزائر، وفقا لمصادر دبلوماسية.
وفي استفاقة جد متأخرة، انتقدت الخارجية الفرنسية مشاركة السفير الفرنسي بالجزائر، ستيفان روماتي، في البرنامج التلفزيوني المثير للجدل، وقالت إن ذلك من شأنه أن “يقوض، من دون قصد، صورة التهدئة التي تسعى الدبلوماسية الفرنسية إلى إظهارها”.
من جانبها، تُخطط سيغولين رويال للعودة إلى الجزائر في غضون أسابيع قليلة، بدعوة من وزيرة الثقافة، مليكة بن دودة.
وفي تقريرها، تحدثت الصحيفة عن الدور الذي لعبته زيارة سيغولين روايال إلى الجزائر، في التأثير على وزير الداخلية الفرنسية من أجل إنجاز زياراته التي تأخرت لأسابيع، بعد ما حاول في البداية وضع شروط مسبقة، حيث انتقدته بشدة قائلة: “عندما تضع شروطا مسبقة فأنت لا تريد الذهاب”، وخاطبته: “عليك الذهاب، إنهم ينتظرونك”.
وكشف التقرير استنادا إلى كلام سيغولين روايال، أن البرنامج التلفزيوني الذي بثته القناة الفرنسية الثانية (فرانس 2) الذي تسبب في استدعاء الجزائر للقائم بأعمال السفارة الفرنسية، بدأ إعداده في عهد وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، المهووس بالجزائر، وهو ما دفعها لعدم المشاركة فيه لقناعتها بأنه سيكون “متحيزا”، وأضافت: “لقد آذى هذا البرنامج الجزائريين بشدة”. كما أشار التقرير إلى أن سيغولين رويال تُخطط للعودة إلى الجزائر في غضون أسابيع قليلة.
وتتزامن هذه التطورات مع ورود تقارير إعلامية فرنسية (لا فرانس أغريكول) عن توقيع الجزائر عقود لشراء “بضعة آلاف من الأطنان من القمح والشعير الفرنسي”. غير أن “هذه الكميات تبقى محدودة ولا تشير إلى عودة دائمة للبلاد إلى أسواقنا، التي غابت عنها منذ جويلية 2024′′، علما أن المهنيين الفرنسيين رفعوا أصواتهم في أكثر من مرة محملين السياسيين في بلادهم مسؤولية خسارة سوق يعتبر استراتيجيا بالنسبة إليهم، بحيث كانت الجزائر تعتبر أول زبون لفرنسا في قطاع الحبوب، بكميات تفوق الخمسة ملايين طن على الأقل في السنة.
المصدر: الشروق
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





