بيانات الجزائريين خط أحمر.. والشركات الأجنبية تحت مجهر العدالة

بيانات الجزائريين خط أحمر.. والشركات الأجنبية تحت مجهر العدالة
بيانات الجزائريين خط أحمر.. والشركات الأجنبية تحت مجهر العدالة

أفريقيا برس – الجزائر. شددت الأسرة القضائية على ضرورة تأطير نشاطات الشركات الأجنبية في الجزائر، والتي تقوم بجمع بيانات الجزائريين، مع إلزامها بتوطينها وتخزينها في خوادم محفوظة تقع ماديا داخل الإقليم الوطني.

وخلال يوم دراسي موسوم بـ”حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على ضوء القانونين 07 /18 و11/25 بين المستجدات التشريعية ورهانات التطبيق”، المنظم بمجلس قضاء الجزائر، الاثنين، أجمع المشاركون على إلزامية التقيد بالقانون في معالجة المعطيات الشخصية وخلال التحريات الجنائية، أمام التطور السريع لتكنولوجيات الإعلام والاتصال، لاسيما “الذكاء الاصطناعي” وهو ما تضمنه قانون حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على ضوء القانونين 07 /18 و11/25.

يوسفي: البيانات مورد مالي للمساس بحقوق الأفراد والمتاجرة بها

وبهذا الصدد، أشارت مستشارة بمجلس قضاء الجزائر، القاضي رحاب يوسفي إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تحقق يوميا ملايين الدولارات من خلال بيع البيانات والمعطيات الشخصية التي يتم استغلالها بطريقة غير مشروعة، لاسيما أنها تستعمل للاستشراف والإشهار والحملات الانتخابية وتوجيه الرأي العام.

وأوضحت القاضي يوسفي، خلال ردها على سؤال قاضي التحقيق لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، أن البيانات الشخصية أصبحت فعلا موردا ماليا، يتم استغلاله للمساس بحقوق الأفراد من جهة وضخ البيانات والمتاجرة بها من جهة أخرى.

بن بوضياف: الهيئات والمسؤولون ملزمون باحترام مبادئ السرية

ومن جهته، أكد النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر محمد الكمال بن بوضياف، أن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أصبحت اليوم “مسؤولية مزدوجة” تقوم على حماية المجتمع من الاعتداءات الرقمية، وكذا احترام الضمانات القانونية في مسار البحث والتحري والمتابعة، مشددا على أن القانون 11/ 215 يلزم المسؤولين والهيئات العمومية على احترام مبادئ السرية.

وأوضح بن بوضياف، في كلمته على هامش اللقاء، أن توسع صلاحيات التحقيق في الجرائم المرتبطة بالأنظمة المعلوماتية، وظهور آليات أكثر تطورا لجمع الأدلة الرقمية، بما في ذلك إجراءات الحجز الإلكتروني والولوج إلى المعطيات المخزنة واعتراض الاتصالات وفق ضوابط محددة، يفرض توازنا دقيقا بين فعالية المتابعة الجزائية وحماية الحقوق الأساسية.

وأوضح المتحدث أن النص القانوني يلزم المسؤولين عن معالجة المعطيات، بما فيهم بعض الهيئات العمومية، باحترام مبادئ الأمن والسرية وعدم الاحتفاظ بالبيانات إلا للمدة اللازمة للغرض المحدد، معتبرا أن ذلك ينعكس مباشرة على تقييم مشروعية بعض وسائل الإثبات عند عرضها أمام الجهات القضائية.

بودربالة: حماية المعطيات الشخصية يرتبط مباشرة بحرمة الحياة الخاصة

ومن جانبه، أكد رئيس مجلس قضاء الجزائر، محمد بودربالة، أن الحق في حماية المعطيات الشخصية يرتبط مباشرة بحرمة الحياة الخاصة وسرية المراسلات والاتصالات وصون الكرامة الإنسانية، مؤكدا أن القانون 18-07 المؤرخ في 10 جوان 2018 شكل لأول مرة في التشريع الجزائري إطارا قانونيا شاملا لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وأوضح المتحدث أن المرحلة التشريعية الحالية تتميز بالسعي إلى تحقيق معادلة دقيقة بين فعالية مكافحة الإجرام الرقمي وضمان الحقوق الأساسية للأفراد، مؤكدا أن السلطة القضائية تحرص على أن تكون في طليعة الهيئات المؤطرة للتطبيق السليم لهذه النصوص.

وكشف بودربالة أن القضاء يعمل على توحيد التفسير القضائي لمفاهيم المعالجة المشروعة، وتكريس رقابة قضائية فعلية على إجراءات جمع المعطيات الرقمية، وضمان احترام مبدأ التناسب بين الإجراء المتخذ والهدف المشروع المراد تحقيقه، فضلا عن مراقبة مشروعية الترخيص بالوصول إلى الأنظمة المعلوماتية أو حجز البيانات.

كما أشار إلى أهمية الالتزام بآليات التصريح أو الترخيص المسبق ببعض عمليات المعالجة أمام السلطة الوطنية المختصة، مع إمكانية اقتراح تحسينات تشريعية مستقبلية عند الاقتضاء.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here