أفريقيا برس – الجزائر. تحول اسم “غزّة” في الفترة الأخيرة، من ضمن الأسماء الأكثر شعبية للأطفال حديثي الولادة في الجزائر، وذلك تيمَّنا بالمدينة الفلسطينية غزّة، تزامنًا مع معركة طوفان الأقصى التي نجحت فيها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في دك قوات الاحتلال الصهيوني وأسر المئات من جنوده.
وجاء اسم غزّة، ليدعم أسماء فلسطينية ذات دلالات تاريخية، تربعت فترة طويلة على سجلات الحالة المدنية على غرار، قدس، خليل، إيلياء، مدائن وغيرها من الأسماء الشائعة في فلسطين تحديداً، دعماً للمقاومة وتنديداً بالغارات المُستمرة على غزة، فضلا عن إيصال رسالة للعالم أجمع، بأن فلسطين باقية بقاء الزمن في قلوب الجزائريين، وفي مبادرات قوية تعكس ارتباط الشعب الجزائري الوجداني بالقضية الفلسطينية.
وارتأى السيد “محمد الأمين مهنان” في مدينة وهران، إطلاق على مولودته بتاريخ 5 نوفمبر إسم “غزّة”، التي ولدت في خضم العُدوان الإسرائيلي الغاشم على هذه المدينة، التي تعتبر مهدا لميلاد الإمام الشافعي رضي الله عنه، وفيها قبر هاشم بن عبد مناف جد النبي صلى الله علوسلم ، ولذلك سميت بغزّة هاشم، كما أنها تشتهر بالعديد من البطولات على مر التاريخ الحديث.
وسارت طبيبة عامة تقيم في مدينة الشلف على هذا النهج بإطلاق إسم غزّة على مولودها الجديد، في رسالة واضحة على الوحدة الوجدانية للشعب الجزائري مع القضية الفلسطينية.
وقالت الطبيبة “ب. ي” 39 عاما، إنها لم تتردد في إطلاق إسم “غزّة” على طفلها الجديد من الذكور، مضيفة أنها لم تتعرض لحرج حول مولودها، لأن الجميع أبدوا إعجابهم بالاسم الملفت، متابعة في حديث على أمواج الأثير “أريد أن يفتخر ابني حين يكبر بهذا الاسم كذكرى لمعارك المقاومة مع الاحتلال”.
وتقول الطبيبة، “كثير من الطواقم الطبّية سألوني عن سبب التسمية النضالية فأخبرتهم أنها لدعم صمود الشعب الفلسطيني أمام العدو”.
وتتناقل صفحات التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، في الجزائر تحديداً، أخبارا عن مواليد جدد في كل شبر من التراب الوطني، يحملون أسماء ذات المعاني المرتبطة بفلسطين، تتعلق تحديداً بـ”غزّة”، “محمد الضيف” تعبيرًا عن محبة القائد العام للجناح العسكري في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) “قدس”، “إيلياء”، وهو أحد الأسماء المعروفة تاريخيا لمدينة القدس المُحتَلّة، إضافة إلى تسميات سابقة حفلت بها قوائم المواليد الجزائريين على “تمّام”، “غدى”، “بيسان”، “رغد”، “مدائن” نسبة إلى “زهرة المدائن” التسمية القديمة لمدينة القدس، التي تتميز بتنوعها الرائع وجمال اللفظ، كما أنها جاءت تأكيدا على رمزية ومركزية القضية الفلسطينية العادلة في الضمير الجزائري.
ولاحظت الكثير من الطواقم الطبّية في الجزائر، بروز الأسماء النضالية منذ معركة طوفان الأقصى مثل غزّة، قدس وفخر الدين أبو عبيدة، على غرار عائلة تقيم في وهران اختارت هذا الاسم النضالي الذي يخلد فلسطين في الجزائر، من منطلق تعلق الشعب الجزائري بالقضية الفلسطينية ومدى الاندماج الوجداني للجزائريين في قضيتهم المركزيّة “فلسطين”.
فإلى جانب هذه الأسماء الجديدة التي سطعت في سماء العائلات الجزائرية والتي تحمل في طياتها قصصًا وتراثًا تاريخيًا مميزًا، يروي أكبر مَلحَمات الفلسطينيين ضد العدو المُحتَلّ، الذي يمارس سياسة “الأبارتايد” في حق أبناء غزّة تحديداً، كانت مدن جزائرية، أطلقت على شوارعها ومجمعاتها السكنية تسمية “القدس”، إسهاما في صيانة الذاكرة الجماعية والعلاقة التاريخية التي تربط الجزائر بفلسطين.
وبالرغم من أن المسافة بعيدة بين الجزائر وفلسطين، وتتخطى أربعة آلاف كيلومتر، تتزين الساحة الرئيسية وسط مدينة الشلف، بلافتة تجاه القدس الشريف على بعد 4239 كيلومتراً، تيمَّنا بالقدس العاصمة الأبدية لفلسطين، قِبلة العالم لما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية، ففيها المسجد الأقصى وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وقبة الصخرة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





