ضبط تمويل الأحزاب وفصل السياسة عن العمل الجمعوي

ضبط تمويل الأحزاب وفصل السياسة عن العمل الجمعوي
ضبط تمويل الأحزاب وفصل السياسة عن العمل الجمعوي

أفريقيا برس – الجزائر. شدد حزب جبهة التحرير الوطني، ضمن مقترحاته للمشروع القانون الجديد المتعلق بالأحزاب السياسية، على ضبط مسألة تمويل التشكيلات الحزبية، بما يضمن استفادتها من آليات تمويل قانونية وشفافة تمكنها من الاستمرار والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية، مع تحصين العمل الحزبي من أي شبهات قد تمس بمصداقيته.

كما أكد “الأفلان” على ضرورة الفصل الواضح بين العمل السياسي والعمل الجمعوي، لمنع كل أشكال التداخل أو التوظيف غير المشروع، في خطوة تهدف إلى تنظيم المشهد الحزبي وتعزيز الثقة في الممارسة السياسية.

وجاءت هذه المقترحات خلال يوم دراسي نظمه الحزب، السبت، لمناقشة المشروع، حيث طرح جملة من نقاط اعتبرها أساسية لإعادة الاعتبار للدور الحقيقي للحزب السياسي، باعتباره إطارا لتنظيم المجتمع، وأداة للدفاع عن الثوابت الوطنية، وفضاء للتعبئة الواعية.

وخلال اللقاء، أكد عضو المكتب السياسي المكلف بالتنظيم، محمد كناي، على ضرورة العمل على استرجاع ثقة المواطن، خاصة في ظل اتساع دائرة العزوف السياسي، من خلال ممارسات حزبية جادة ومسؤولة تعيد للسياسة بعدها الوطني.

وفي السياق ذاته، شدد المتحدث على أهمية أخلقة العمل السياسي والقضاء على ظاهرة “التجوال السياسي” التي أفرغت الانتماء الحزبي من مضمونه، معتبرا أن الاستقرار الحزبي عنصر مهم في بناء مشهد سياسي متوازن وذي مصداقية.

كما أثيرت مسألة تمويل الأحزاب، حيث اعتبر “الأفلان” أن أي تشكيل سياسي لا يمكنه الاضطلاع بدوره الطبيعي، من عقد اجتماعات دورية والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، من دون موارد مالية قانونية، مقترحا تمكين الأحزاب التي تستوفي الشروط من منح مالية تقدمها الدولة في إطار شفاف وخاضع للرقابة.

كما أيد الحزب قضية تحديد العهدات بالنسبة للقيادات الحزبية، بما يضمن التداول وتجديد النخب، إلى جانب التنبيه إلى خطورة التداخل القائم بين بعض الجمعيات والأحزاب السياسية، حيث باتت بعض الجمعيات – حسبهم – تمارس نشاطا سياسيا فعليا خارج الأطر القانونية المنظمة، وهو ما يستدعي، وضع ضوابط واضحة تفصل بين العمل الجمعوي والنشاط الحزبي.

وفي هذا الإطار، أكد الأمين العام عبد الكريم بن مبارك، أنّ مشروع القانون يندرج ضمن المسار الإصلاحي الشامل والعميق الذي بادر به رئيس الجمهورية، والرامي إلى تجديد الممارسة السياسية وأخلقة الحياة العامة، باعتبارهما من المرتكزات الأساسية لبناء الجزائر الجديدة. وأوضح أن هذا النص يشكل حلقة محورية ضمن منظومة إصلاحات متكاملة شملت تعديل الدستور، وإصلاح القوانين، وتعزيز استقلالية القضاء، ومحاربة الفساد، وفتح المجال أمام ممارسة سياسية نظيفة وشفافة ومسؤولة.

وأضاف أن مشروع قانون الأحزاب يهدف في جوهره إلى تعزيز الديمقراطية الداخلية، وتنظيم المشهد الحزبي، وتكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مشددا على أن أي نص قانوني، مهما بلغت دقته، لا يمكن أن يحقق أهدافه كاملة ما لم يُرفق بحوار جاد ونقاش واسع يفسر مقاصده، ويستوعب رهاناته، ويهيء الشروط الكفيلة بتطبيقه السليم على أرض الواقع.

كما أوضح الأمين العام أن القانون ليس مجالا للتوظيف السياسي الضيق، بل هو خيار وطني سيادي يهدف إلى وضع حد لممارسات سلبية أضعفت ثقة المواطن في العمل السياسي، وإعادة بناء هذه الثقة على أسس تنظيمية وأخلاقية سليمة، وتنظيم المنافسة السياسية في إطار ديمقراطي مسؤول.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here