تعهد الجنرال المتقاعد، المترشح لرئاسيات أبريل 2019، علي غديري، بإدخال إصلاحات عميقة على المؤسسة العسكرية في حال فوزه بالاستحقاق الانتخابي المقبل، حتى يكون “الجيش في خدمة الشعب والأمة والدفاع عن البلاد وليس في خدمة النظام”، وفق تعبيره.
غديري وخلال نزوله ضيفًا على حصة “TSA عربي”، اليوم الثلاثاء 5 فيفري، أماط اللثام عن بعض الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي، كما قدم نفسه على أنه مرشح الشعب والشباب الراغب في حياة أفضل، بتأكيده “أحمل برنامجًا طموحًا يتركز على قوة الشباب لأنهم هم المستقبل”.
ومن بين ما وعد به اللواء المتقاعد إصلاح المؤسسة العسكرية حتى تكون “مؤسسة في خدمة الشعب والأمة وأمن البلاد والدفاع عنها وليس في خدمة النظام”، كما قال.
وكشف عن إعادة النظر في الخدمة الوطنية قائلًا “نقول للشباب أن الإجراءات التي ستتخذ ستكون في صالحكم وتتجاوز ما تتصورونه”.
أما عن الانشغالات التي يرفعها متقاعدو الجيش الذين يطالبون بتسوية وضعيتهم منذ، أجاب غديري “البعض إتهمني بتجاهل انشغالاتهم عندما كنت مديرًا مركزيًا للموارد البشرية في المؤسسة العسكرية. أجيبهم، إن كنت السبب كما يقولون، أنا تقاعدت عام 2015 فلماذا لم تحل مشاكلهم. أعتقد أن 3 سنوات كافية لإحداث نهضة في البلد وليس فقط النظر في انشغالات متقاعدي الجيش والمعطوبين”.
لماذا تقاعد غديري
ضيف “tsa عربي” خاضّ مطولًا في علاقته مع المؤسسة العسكرية موضحًا سبب طلبه للتقاعد من المؤسسة العسكرية عام 2015 بخلاف العسكريين الذين تجاوزا السن القانونية للتقاعد وظلوا متمسكين بمناصبهم.
“كنت من الأشخاص الذين وضعوا قانون الوظيف العسكري عندما كنت مسؤولًا مركزيًا للموارد البشرية في المؤسسة العسكرية، وقمنا بتحديد سن التقاعد بالرتبة وعندما وصلت إلى تلك السن، وجدت من العيب وغير الأخلاق أن أبقى في منصبي وأنا من وضع القانون” ليتساءل في السياق” كيف يمكن أن أكون شيخًا وسط الشباب”، يردف المتحدث.
الجيش ليس منعزلا عن الشعب
إلى ذلك، تحدث غديري أيضًا عن الهجوم الذي طاله من طرف نائب وزير الدفاع الوطني، الفريق أحمد قايد صالح في الفترة التي أعقبت إعلان ترشحه للرئاسيات قائلًا” أعتقد أن أسوأ شيء يمكن أن يحصل عندما يتكلم شخص ولا يبالي أحد بما يقول. إذا كان هناك إنفعال بسبب ما قلته فمعنى ذلك أنني أصبت”.
وفي شكل رد على غضب قيادة أركان الجيش حول مسألة ترشحه يضيف غديري ” أنا أتساءل اليوم هل الطموح إحتكار لشخص، هل هو يؤخذ من طرف أشخاص، لا أعتقد ذلك”.
هل اللواء المتقاعد يحوز على تعاطف من طرف عسكريين في الجيش عقب إعلانه الترشح في الرئاسيات؟ يجيب غديري بهذا الخصوص: “لا أستطيع التكهن بذلك، نحن يظهر لنا أن الجيش منعزل عن الشعب، لكن ذلك غير صحيح تمامًا هو جيش وطني ينحدر من أبناء الشعب”.
ماذا عن تدخل الجيش في السياسية يقول “إذا أخذنا بعين الاعتبار ما يقال من تصريحات القادة الجيش فإنه لا يتدخل في السياسة وهو خارج اللعبة السياسية وأعتقد أن هذا الأمر يجيب التصفيق له، لأن هذا ما يطلبه الشعب الجزائري وأنا فرد منه”.
أريد قطيعة لا ثورة وعقاب
أما عن القطيعة التي يرتكز عليها كأهم عنوان في برنامجه الانتخابي، إعتبر غديري، أنه يريد من ورائها إحداث قطيعة مع الفساد والمؤسسات غير الديمقراطية والممارسات التي تقلص من الحريات الفردية والتحكم في الكبيرة والصغيرة بما في ذلك الجهاز القضائي وكل ما يعرقل الجزائر ويزع اليأس في صدور الجزائريين.
وأبرز في السياق “لست قاضيًا حتى أسجن الأشخاص وأحاسب الأفراد، أريد حل مشاكل المواطنين والاستجابة لما يطلبونه وإعادة الثقة بين الشعب والسلطة، تطبيقًا للمقولة “السلطة من الشعب وإلى الشعب”.
غديري، اعتبر حديثه عن التغيير “لا يعني الثورة كما يعتقد البعض، وإنما تحسين الوضع العام في البلاد بشكل يسمح بتحقيق الحرية والرفاهية للشعب وزرع الأمل فيه للتوجه نحو غد أفضل”.
إستفتاء الجزائريين عن نظام الحكم
بالمناسبة، تعهد غديري بإعادة صياغة دستور جديد يسمح بإعادة النظر في المؤسسات ليس من ناحية الشكل وإنما المضمون واستشارتهم عن طبيعة الحكم، مشيرا ” كل شيء نرغب في تجسيده للمناقشة الشعبية الواسعة، حيث سنستشير الشعب حول طبيعة نظام الحكم في الجزائر، إن ما كانوا يفضلونه برلماني أو رئاسي”.
وعن الشق الاقتصادي، يرى غديري، أن الجزائر تحوز على مؤهلات وخيرات كبيرة، وهو محفز على إحداث ثورة حقيقة بإشراك كل الفاعلين والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص.
الحرقة وتصريحات أويحيى
كما تطرق ضيف “TSA عربي” الى ظاهرة الهجرة غير الشرعية (الحرقة)، مشيرا إلى أن الشباب الذي يغادر البلد فقد الأمل في حياة كريمة وهو ما يجعله يخاطر بحياته عبر قوارب الموت.
وردًا على تصريحات الوزير الأول أحمد أويحيى الذي قال إن الشباب الجزائري يشتغل في جني الطماطم والبرتقال في أوروبا، قال غديري” أعتقد أن هؤلاء لو وجدوا الشروط متوفرة في الجزائر لاشتغلوا في جني الخضر والفواكه في بلدهم وليس في إسبانيا أو إيطاليا”.
