غياب التوافق يُبقي الموقف هشًّا.. وفرنسا لن تستطيع جلب الإجماع

غياب التوافق يُبقي الموقف هشًّا.. وفرنسا لن تستطيع جلب الإجماع
غياب التوافق يُبقي الموقف هشًّا.. وفرنسا لن تستطيع جلب الإجماع

أفريقيا برس – الجزائر. قلّل مختصون من دعم الاتحاد الأوروبي لمخطط الحكم الذاتي المغربي بشأن قضية الصحراء الغربية، واعتبروا ذلك مجرد توجه سياسي يفتقر إلى البعد القانوني، وذلك تعليقا على رد رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، على سؤال كتابي لعدد من النواب الأوروبيين بشأن بيان الاتحاد الصادر في 31 يناير المنصرم.

وكان الاتحاد الأوروبي ممثلا في رئيسته، كايا كالاس، قد أعلن دعمه لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي دعا جميع الأطراف “للمشاركة في المحادثات من دون شروط مسبقة وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي”.

وفي ردها على السؤال البرلماني لـ13 نائبا برلمانيا أوروبيا من مختلف الجنسيات باستثناء النواب من خلفية فرنسية، دعمت رئيسة المفوضية الأوروبية المفاوضات بين النظام المغربي وجبهة البوليساريو، انطلاقا من “خطة الحكم الذاتي” استنادا إلى قرار مجلس الأمن الدولي.

وتعليقا على ذلك، قالت أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بـ”جامعة الجزائر 3′′، سعيدة سلامة، إن الموقف الأوروبي لا يمكن اعتباره اعترافا قانونيا بالسيادة المزعومة للنظام المغربي على الأراضي الصحراوية.

وأوضحت بخصوص الموضوع: “من الضروري التأكيد على نقطة مهمة وأساسية في هذا السياق، وهو أن ما صدر عن الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد، لا يمكن أن يشكل اعترافا قانونيا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية بأي شكل من الأشكال لعدة أسباب، من بينها أن قضية الصحراء الغربية لا تزال مطروحة أمام الأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار ولم يصدر أي قرار أممي يمنح السيادة للمغرب على الإقليم”.

وأضافت سلامة: “ما صدر عن مجموعة من نواب البرلمان الأوروبي يمكن اعتباره توصيفا سياسيا فقط لمبادرة الحكم الذاتي والتي يعتبرونها الأكثر واقعية وذلك يخص فئة ضيقة جدا، وفي بعض العواصم الأوروبية فقط وليست كلها، هذا الفارق الجوهري بين الموقف السياسي الظرفي، والوضع القانوني الدولي الثابت، وهو الذي يمكن أن يحسم الأمر مبدئيا”.

ولاحظت المتحدثة أن “الاتحاد الأوروبي الذي تصدر عنه مثل هذه الاعترافات إلى غير ذلك، هو في حد ذاته قد عرف تباينا داخليا والدليل على ذلك، ما صدر عن محكمة العدل الأوروبية والتي أكدت في أكثر من حكم أن الصحراء الغربية إقليم منفصل تماما عن المغرب، ومن ثم لا يمكن إدراجه في الاتفاقات المبرمة من دون موافقة الشعب الصحراوي باعتباره صاحب الشأن”.

وأشارت المحللة إلى أن البرلمان الأوروبي أقر سابقا بمبدأ أحقية الشعب الصحراوي في التمتع بثرواته الطبيعية وهو ما ينسجم مع القاعدة الآمرة في القانون الدولي المتعلقة بالسيادة الدائمة للشعوب على مواردها الطبيعية، وهذا المبدأ في حد ذاته، تضيف سلامة “مرتبط عضويا بحق تقرير المصير ولا يمكن فصله عنه بأي شكل من الأشكال. إذن المفارقة واضحة هنا على مستوى الاتحاد الأوروبي. من جهة هناك توصيفات سياسية تعتبر أن الحكم الذاتي أكثر واقعية، ومن جهة هناك من يقول إن المسألة لم تحسم قانونيا ويعترف بأحقية الشعب الصحراوي في التصرف في ثرواته وامتلاكها أيضا”.

وتضيف: “من هنا نستنتج أن الموقف الأوروبي يتحرك اليوم ضمن توازنات وتوجهات سياسية وجيوسياسية أكثر منه ضمن حسم قانوني نهائي”، مشيرة إلى أن “مصير القضية الصحراوية نستطيع أن نحدده بثلاثة عوامل تحكمها، أولها أن الشرعية الدولية ومسار تصفية الاستعمار، هما العامل الأول الذي يتحكم في القضية، فضلا عن أن الأمم المتحدة لم تصدر أي قرار يعطي السيادة للمغرب على الصحراء الغربية”.

وشددت سلامة على أن “أي حل مستدام، لا يمكن إلا أن يكون حلا عادلا يقبله الطرفان وتحكمه الشرعية الدولية وليس استنادا إلى التوصيفات الظرفية، وهذا لا يمكن أن يحصل إلا بضمان حق تقرير المصير للشعب الصحراوي”.

من جهته، يرى رضوان بوهيدل، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بـ”جامعة الجزائر3′′، أن المساءلة النيابية لرئيسة المفوضية الأوروبية “تحمل الكثير من الدلالات، وهي عبارة عن استمرار لحساسية الملف داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، واشتراك مجموعة النواب في السؤال يعكس غياب الإجماع بين الأوروبيين وهو ما يفتح النقاش بين مختلف التيارات”.

وفي تشريحه للموقف، يشير بوهيدل إلى وجود تيارين يتجاذبان، وهما التيار القانوني الذي يركز على الشرعية الدولية وهو ما يهمنا، يقول المتحدث، التيار البراغماتي الذي يراعي المصالح الاستراتيجية مع النظام المغربي، مشيرا إلى أن النواب أرادوا “ضبط الخطاب المؤسسي من خلال هذه المساءلة، أما رد الممثلة العليا كايا كالاس، فقد أكد على دعم مسار التفاوض مع الإشارة إلى الحكم الذاتي كمرجعية، وهو خطاب يهدف إلى طمأنة المغرب سياسيا من دون إعلان تبني قانون نهائي قد يخلق انقسامات داخل الاتحاد”، ولفت إلى أن ذلك “لا يمكن اعتباره تحولا جذريا بأي شكل، لكونه مشابه لرد سابق، يدل على أن ما يحدث هو تثبيت لخط قائم أكثر من كونه تغيير جذري”.

أما عن تأثير ذلك، فيرى بوهيدل أنه قائم ولكنه محدود على المستوى السياسي، موضحا: “هذه المساءلة لا تغير الموقف، لأنه يصاغ داخل مجلس الاتحاد، وهنا تتحكم الدول الكبرى في التوجه، أما سياسيا فقد تعزز هذه المساءلة النقاش الداخلي على المستوى الأوروبي وتمنح عددا من الفاعلين أدوات الضغط، ولاسيما المؤيدين لتفسير أكثر تشددا للقانون الدولي”.

وبرأي بوهيدل، فإن “الموقف الأوروبي يتسم بازدواجية واضحة، حيث يكرر الاتحاد دوما من الناحية المؤسسية دعم الأمم المتحدة وهو ما يمنعه من الظهور في مظهر المحايد أمام الشعوب الأوروبية”، علما أن المواقف تختلف بين الدول الأوروبية بشكل واضح، فهناك من يدعم الطرح المغربي وإن كان ذلك غير قانوني وهناك من يتبنى موقفا متحفظا.

وتوقف المحلل عند الدور الفرنسي في التأثير على الموقف الأوروبي من القضية الصحراوية، قائلا إنها “تلعب دورا محوريا في مؤسسات الاتحاد بحكم ثقلها السياسي والتاريخي وعلاقتها الاستراتيجية مع النظام المغربي، وهو ما يجعلها عاملا مؤثرا في توجيه المزاج العام داخل الاتحاد، من دون أن يعني ذلك قدرتها على فرض إجماع وهو أمر مستحيل، ولذلك المساءلة لا تشكل نقطة تحول، ولكنها تعتبر مؤشرا على أن السياسة الأوروبية تجاه النزاع ما تزال محكومة بمنطق توازن ما بين القانون والبراغماتية، وبالتالي فالمساءلة لن تغير الموقف الأوروبي على المدى القريب، ولكنها تؤكد أن الاتحاد لا يملك موقفا موحدا صلبا، بل مجرد إطار عام مرن يسمح بالتعايش مع مختلف التوجهات داخل المنظومة الأوروبية”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here