فظائع بحق الجزائريين يستحي الفرنسيون من سماعها

فظائع بحق الجزائريين يستحي الفرنسيون من سماعها
فظائع بحق الجزائريين يستحي الفرنسيون من سماعها

أفريقيا برس – الجزائر. في الوقت الذي لا يزال قانون تجريم الاستعمار يصنع الجدل في الصالونات الباريسية، صدر كتاب جديد في فرنسا يعالج حالة بعينها خلال حقبة احتلال الجزائر وبالضبط في بداياته الأولى، وهي الفترة التي شابتها فظائع يندى لها جبين فرنسا الاستعمارية، ولكنها لم تأخذ حقها من التناول الإعلامي والسياسي.

الكتاب يتعرض لمسيرة شخصية عسكرية فرنسية، هو الماريشال بيجو، الذي ولد في عام 1784، وقد جاء تحت عنوان “المارشال توما بيجو، بطل أم جلاد في الجزائر؟”. وقد عمدت المؤلفة، كوليت زيتنيكي، إلى محاكمة مجرم الحرب، الذي بات اليوم منسيا، إلا من قبل “أولئك الذين يشعرون بالحنين إلى الجزائر الفرنسية”، كما جاء في ملخص مطول للكتاب، نشر عبر موقع إذاعة فرنسا الدولية “آر آف إي” الجمعة.

وينظر المؤلف إلى الماريشال بيجو، على أنه “المهندس الرئيسي للحرب الجزائرية الأولى، التي استغلها عام 1836 بوحشية بالغة”، علما أن الأدبيات الفرنسية لا تعتبر الـ132 سنة وهي مدة الاحتلال الفرنسي للجزائر، على أنها حرب مستمرة، بل تختصرها في البدايات الأولى للاحتلال، في إشارة إلى مقاومات الأمير عبد القادر وأحمد باي وغيرها، ثم السنوات الثماني الأخيرة (1954 / 1962)، التي انتهت بطرد الاحتلال الفرنسي.

وفي معرض توصيفها لشخصية الماريشال بيجو، تنقل كوليت زيتنيكي، عبارة كتبها “مجرم الحرب” في رسالة وجهها لأخته، كشفت مسبقا طينة هذا الرجل الدموي عندما بدأ مسيرته العسكرية: “سأقول لك ببساطة إن مهنة البطل تشبه إلى حد كبير مهنة اللص، لدرجة أنني أكرهها من كل قلبي. يجب أن يكون قلب المرء من حجر، خاليا من كل إنسانية، لكي يحب الحرب”.

وقد بينت لاحقا أفعال الماريشال بيجو، أن قلبه كان أكثر قساوة وربما تجاوز صلابة الفولاذ، وهو يطارد الجزائريين إلى فوهات المغارات ويخنقهم بدخان النيران التي أشعلها بهدف تصفية قبائل بأكملها من دون تمييز بين الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وهي الفظائع التي تواتر ذكرها على لسان أكثر من مؤرخ فرنسي لحقبة الاحتلال الفرنسي للجزائر.

تقول المؤلفة: “بدأت الحرب الجزائرية في الأيام الأخيرة من حكم شارل العاشر. ولم تغير أيام جويلية الثلاثة من عام 1830 شيئا. شكل عهد لويس فيليب البداية الحقيقية للعصر الاستعماري وعودة الماريشال بيجو إلى حظوة فرنسا، الذي عيّن لاحقا مارشالا لها. وبصفته هذه، قاد قمع انتفاضة 1834، مستفيدا من خبرته في حرب إسبانيا”.

وحسب صاحبة الكتاب، فإن جرائم الماريشال بيجو لم تقتصر على الجزائر، فقد بدأت في إسبانيا، حيث شارك هناك في حرب إلى جانب نابليون، قبل أن تنتقل جرائمه إلى عاصمة فرنسا ذاتها، باريس، وهي المجازر التي “رسّخت صورته كرجل وحشي لا يرحم، على النقيض تماما من الشاب الذي كان يكره العمل العسكري”. كما تورط في قتل نائب يساري في مبارزة، بعد أن تجرأ الأخير على السخرية من مهاراته كسجان، يضيف المصدر.

تم تعيين الماريشال بيجو حاكما عاما على الجزائر في عام 1836 في خضم إحياء فكرة الإمبراطورية الفرنسية، وبخصوص هذا التعيين، تكتب كوليت زيتنيكي: “لم يكن الاستعمار استعمارا، على الرغم من الأسطورة الناشئة أنذاك عن “مهمة التمدن (أو التحضر)”، وتنقل عبارة طافحة بالدلالات: “يمكن للمرء أن يطرد، ويبيد، ويستبدل، لكن لا يمكن للمرء أن يتمدن”. وهي تعقّب على عبارة بيجو “بالسيف والمحراث “، في إشارة إلى سياسة الاستيطان المتبعة حينها، قتل السكان الأصليين وإحلال محلهم شعب قادم من وراء البحر (الأقدام السوداء).

وقالت المؤلفة إن مجرم الحرب، بيجو “استخدم خبرته الزراعية في المقام الأول لتجويع السكان”. تعامل مع سياسة الأرض المحروقة كتهديد وواقع في آن واحد، فأعاد إحياء استراتيجية “الأعمدة الجهنمية”. وأضافت: “كان تحت إمرته أكثر من مائة ألف رجل، ولم يتردد جنرالاته في اللجوء إلى الخنق، أي خنق السكان المتمردين – بمن فيهم كبار السن والنساء والأطفال – في الكهوف التي لجأوا إليها. ورغم أن هذه الطريقة أثارت فضيحة حتى في فرنسا، إلا أنها اعتمدت وطورت خلال حرب الاستقلال (الثورة التحريرية) باستخدام الغازات السامة”، مقتبسة من كلامه: “إذا لجأ هؤلاء الأوغاد إلى الكهوف (…)، فأحرقوهم كما تحرق الثعالب”.

وتخلص إلى القول بأنه عندما غادر الماريشال بيجو، الجزائر عام 1848، كان عدد سكان المدينة 72 ألف نسمة، منهم 48 ألف أوروبي، و18 ألف مسلم، و6 آلاف يهودي. فر من استطاع، بينما هلك كثيرون غيرهم. في قصر الحاكم، كانت الصالونات مضاءة بثريا رائعة مصنوعة من 300 حربة. وما كاد يعود إلى الوطن حتى استعد بيجو لقيادة قمع ثورة فبراير 1848، لكن تم إيقافه في الوقت المناسب. توفي بالكوليرا في العام التالي. وفي الجزائر، استمرت الحرب، وعلى مدى أربعة عقود، بلغ عدد الضحايا مئات الآلاف.

المصدر: الشروق

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here