قيادي في حركة الأزواد: باماكو ليست لديها نيات سلام

قيادي في حركة الأزواد: باماكو ليست لديها نيات سلام
قيادي في حركة الأزواد: باماكو ليست لديها نيات سلام

أفريقيا برس – الجزائر. أكد سيد بن بيلا، القيادي في جبهة تحرير أزواد، التي تدير مناطق في شمال مالي، أن تحسّن العلاقات بين الجزائر ومالي، والزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة المالية إلى الجزائر، قد يساهمان في خفض التوتر بمناطق الشمال، لكنه لن يوقف الحرب في الوقت الحالي بين الجيش المالي وحركة الأزواد، بفعل ما يعتبره تمسّك السلطات المالية بالخيار العسكري لحل أزمة الشمال، وعدم وجود، بحسبه، نيات حقيقية لدى باماكو لبناء سلام عادل.

وقال بن بيلا، إن التطورات الإيجابية في العلاقة بين الجزائر ومالي، الملحوظة في الفترة الأخيرة، وتجاوز البلدين الأزمة السياسية السابقة، “قطعاً سيسهمان في خفض التوتر بين الجزائر ومالي، ولكن هذا ليس ما سيوقف الحرب بين الأزواديين والنظام المالي، لأنها أقدم من ذلك التوتر الطارئ بكثير. الجزائر ومالي صديقتان منذ استقلال الجزائر في ستينيات القرن الماضي، ومع ذلك كان نضال الأزواديين ضد ظلم الأنظمة المالية المتعاقبة مستمراً، ويتجدد كل خمس أو عشر سنوات، ويقيناً سيستمر حتى نحصل على حقوقنا كاملة، بغض النظر عن العلاقة الحميمة بين الدولتين، الجزائر ومالي”.

وبرزت منذ بداية شهر يوليو/تموز الماضي انفراجة كبيرة في الأزمة بين الجزائر ومالي، بعد أزمة سياسية دامت 15 شهراً، إذ تحسّنت العلاقات بشكل متسارع منذ إعلان الجزائر، في العاشر من يوليو/تموز المنصرم، إعادة فتح الأجواء أمام الطيران من مالي وإليها، وردت الأخيرة سريعاً بقرار مماثل بفتح الأجواء مع الجزائر، وإعادة إرسال السفير محمد أماغا دول. وأعقب ذلك، بساعات الليلة الماضية، إعلان الجزائر إرسال سفيرها كمال رتيب إلى باماكو، بعد الفترة نفسها من استدعائه إلى الجزائر. وأمس الأحد، أعلنت رئاسة الحكومة الجزائرية أن الوزير الأول سيفي غريب أجرى مكالمة هاتفية مع رئيس الحكومة المالية عبد الله مايغا، وجّه له خلالها، بتكليف من الرئيس عبد المجيد تبون، دعوة رسمية للقيام بزيارة عمل إلى الجزائر.

وبرأي بن بيلا، فإن عاملين يقفان وراء دفع باماكو إلى العودة لتحسين علاقتها مع الجزائر، وهما فشل الخيار العسكري الذي تبنّته السلطة الانتقالية في باماكو بشأن قضية شمال مالي ميدانياً، واقتناعها سياسياً بأنها اختارت الطريق الخطأ. وقال: “لا شك أن فشل السلطة في باماكو في الميدان، هي وشركاؤها الروس وغيرهم، في مواقع متعددة، خاصة في أزواد، والحصار المحكم من جماعة ماسينا للعاصمة بماكو، ونصائح ربما قدمها لهم حلفاؤهم الروس، كل ذلك مجتمعاً هو الذي دفع مالي إلى التفكير جدياً في استرضاء الجزائر”.

وتعد أزمة منطقة شمال مالي، القريبة من الحدود مع الجزائر، أحد أبرز الملفات الخلافية بين الجزائر ومالي. ففيما تسعى السلطة الانتقالية في باماكو إلى إعادة إخضاع منطقة الشمال التي تسيطر عليها حركات الأزواد، تدعو الجزائر الطرفين إلى الحوار، وإعادة بعث مسار الجزائر للسلام، الذي أفضى إلى اتفاق مايو/أيار 2015 بين باماكو والأزواد. كما أن إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيّرة تابعة للجيش المالي، كانت بصدد قصف مناطق الشمال في الأول من إبريل/نيسان 2025، كان السبب المباشر في تأزيم العلاقات بين الجزائر وباماكو.

وقلّل المسؤول في حركة الأزواد من وجود مؤشرات جدية لدى باماكو للبحث عن السلام في الوقت الحالي، وأضاف: “باماكو تعتقد أن القوة التي ظهرت بها حركات الأزواد متأتية من دعم جزائري، وترى أن استرضاء الجزائر قد يوقف هذا الدعم، وبالتالي تتوفر لها فرصة لسحق التمرّد في أزواد والوسط، وهذا يعني أنها ليست بصدد البحث عن سلام حقيقي وعادل”، مشيراً إلى أن استمرار “القوات المالية، المدعومة من الروس والأتراك ومجموعة الساحل، يومياً في تنفيذ عمليات قصف تستهدف المدنيين العزل والمساجد، بل وحتى المقابر، في مناطق أزواد، لا يبشر بنيات سلام لدى عسكر باماكو، بل ما هو ملاحظ أنها تضاعفت بعد عودة العلاقات مع الجزائر”.

ورداً على سؤال حول المطلوب سياسياً من الجزائر بالنسبة إلى حركات الأزواد، بعد تحسّن العلاقات بين الجزائر ومالي، قال بن بيلا: “المطلوب من الجزائر الشقيقة الكبرى التعهد بمساندة حق الشعوب المظلومة، ومنها القضية الأزوادية. نحن نمثل الجار الشقيق الأقرب للجزائر، ونحن سياجها الاستراتيجي جنوباً، بشرياً وثقافياً وروحياً وأمنياً”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here