هدوء لافت في أزمة العلاقات بعد زيارة نونيز إلى الجزائر

هدوء لافت في أزمة العلاقات بعد زيارة نونيز إلى الجزائر
هدوء لافت في أزمة العلاقات بعد زيارة نونيز إلى الجزائر

محمد مسلم

أفريقيا برس – الجزائر. يعيش المشهدان السياسي والإعلامي في فرنسا حالة من الهدوء الحذر في العلاقات مع الجزائر منذ زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، إليها قبل أزيد من أسبوع، وهي حالة نادرة منذ اندلاع الأزمة بين البلدين قبل أزيد من سنة ونصف، في أعقاب التغير الذي حصل في موقف قصر الإيليزي من القضية الصحراوية.

وغاب التهييج الإعلامي والسياسي الممنهج ضد الجزائر في القنوات الفرنسية العمومية منها والخاصة، وكذلك الشأن بالنسبة للمنابر الإعلامية (الصحف) بما فيها اليمينية واليمينية المتطرفة التي اعتادت مهاجمة الجزائر بمناسبة أو من دونها، وحتى السياسيين الفرنسيين أحجموا بدورهم عن مهاجمة الجزائر، الأمر الذي خلف جملة من التساؤلات حول هذا التحول اللافت.

فكيف يمكن قراءة هذا الهدوء اللافت؟ وهل تجاوزت العلاقات الثنائية المحيط الهائج ووصلت إلى برّ الأمان حقيقة، أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟ تبدو القراءات الأولية متشائمة بسبب طبيعة الوضع الداخلي المعقد في فرنسا، والذي يطبعه تشتت مصادر صناعة القرار في باريس، وكذا تزايد نفوذ اليمين المتطرف بشكل غير مسبوق.

وبرأي رئيس مرصد محاربة معاداة الإسلام في فرنسا، عبد الله زكري، فإن “عودة العلاقات بين الجزائر وفرنسا إلى طبيعتها يبقى مرهونا بمدى قدرة الحكومة الفرنسية الحالية على تحييد اليمين المتطرف، الذي امتد نفوذه إلى جميع القطاعات السياسية والاقتصادية والإعلامية”.

ويعتقد عبد الله زكري أن “اليمين المتطرف بات يهيمن على الساحة الفرنسية بشكل غير مسبوق، فهو يتطلع إلى أعلى منصب في عام 2027، وقد حذر من ذلك السفير الجزائري السابق لدى باريس، محمد عنتر داود، الذي ألمح بوضوح إلى وجود دوائر في فرنسا تعمل على تخريب العلاقات بين البلدين ومنع أي علاقة سلمية بين العاصمتين، وكان ذلك بمثابة جرس إنذار للطبقة الحاكمة الفرنسية من تدهور محتمل في العلاقات بين البلدين”.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه من السلطات الفرنسية تصحيح مسارها، انخرطت الحكومة، يقول زكري، في أحضان “التجمع الوطني” (حزب لوبان) لأسباب انتخابية داخلية، وانضمت بتهور إلى حملة تشويه ضد الجزائر على أمل زائف في حصد أصوات اليمين واليمين المتطرف.

وكان “من نتائج هذه السياسة المتهورة وغير المدروسة، أن فرنسا لم تخسر حليفا استراتيجيا هاما فحسب، بل كانت لها نتائج عكسية تماما، إذ فقدت حكومة ماكرون زخمها بعد أن منحت حزب التجمع الوطني، الذي تمت رشوته للبقاء في السلطة عقب هزيمته الساحقة في الانتخابات التشريعية، الأخيرة التي استخدمتها لمحاولة إصلاح الوضع”.

وعليه، يرى رئيس مرصد محاربة معاداة الإسلام في فرنسا، “أن سياسة فرنسا تجاه الجزائر في عهد ماكرون وقعت في سلسلة من الأخطاء الفادحة التي لن يصلحها حتى زيارة وزير الداخلية”، ورهن “استعادة العلاقات المتوترة بين البلدين المحوريين في حوض البحر الأبيض المتوسط إلى طبيعتها: بالعودة إلى القانون الدولي فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، ووضع حد للهجمات والاستفزازات المتواصلة التي تستهدف الجزائر في وسائل الإعلام، والتي تعمل خارج أي رقابة، بما في ذلك الهيئة الرقابية (ARCOM)، والتصدي لحزب التجمع الوطني وحلفائه اليمينيين، بقيادة وزير الداخلية السابق برونو روتايو، الذي يسعى للرئاسة”.

وعن الموقف الجزائري السيّد والندّي في الأزمة الراهنة، يقول عبد الله زكري: “هناك سبب بسيط للغاية: تكمن قوة الجزائر في استقلالها التام عن المؤسسات المالية العالمية، مما يمنحها درجة نادرة من السيادة في صنع القرار، وفي قوتها العسكرية، التي تجعلها من أفضل الجيوش تجهيزا وتدريبا في المنطقة، وشريكا لا غنى عنه في مكافحة التطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي تلحق ضررا بالغا بفرنسا وبقية أوروبا”.

من جهته، يرى النائب سعد لعناني عن فرنسا، أن الهدنة الإعلامية غير المعلنة بين البلدين، من ثمار زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر، وقال على الرغم من أنه “صرح بأن الزيارة تقنية محضة، إلا أن الذي شكل فيها نقطة إيجابية هو استقباله من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، وهذا الاستقبال كان نوعا من التواصل الإيجابي والفعال من الطرفين، وربما حاليا من ثمرات تلك الزيارة”.

وبرأيه، فإن “هذا الهدوء الذي سيرجع من دون شكّ بالفائدة على الطرفين، ونحن نريد علاقات رابح -رابح يستفيد منها الطرفان، وبالخصوص للجزائر، والتي تتوفر على اكبر جالية بفرنسا وهي تنتظر هذا الهدوء وهذه العلاقة، لأنها تخدمها”.

ودعا بالمناسبة من أسماهم “العقلاء في فرنسا إلى تثمين هذا التقارب وتجاوز الأضغان والأحقاد والانتقال والانكباب على معالجة الوضع الداخلي في فرنسا، الذي تضرر من سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here