أفريقيا برس – الجزائر. تتجه سياسات واشنطن في إفريقيا في الفترة القادمة نحو اعتماد مقاربة جديدة في التعاطي مع التهديدات الإرهابية والاضطرابات الأمنية التي تشهدها عدة مناطق في القارة السمراء وقوّضت الاستقرار وكذا مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
وترتكز هذه المقاربة على دمج البعد الاقتصادي مع البعدين الأمني والعسكري، بحسب ما كشف عنه، اليوم، قائد القوات الجوية الأمريكية وقائد القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين آر. أم. أندرسون، مؤكدا في إحاطة على المباشر عبر تطبيق “زووم”، شاركت فيها عدد من وسائل إعلام دولية، على أن دمج البعدين “سيعود لا محالة بالاستقرار وتحييد التهديدات الإرهابية”.
وتحدث المسؤول العسكري الأمريكي السامي عن أن هذه الرؤية “تمنحنا قوة أكثر و دافعية أكثر و لديها نتائج ايجابية، على غرار التدخل الأمني والاستثمار في نفس الوقت”.
ويرى المتحدث الذي كان يصرح بلغة خالية من المصطلحات العسكرية والأمنية ويغلب عليها الطابع الدبلوماسي، أن الاستثمار الاقتصادي “يتماشى ويتداخل بشكل جوهري مع الاستقرار الامني”، مشيرا، على سبيل المثال، إلى أن هذه دول مثل أنغولا، موزمبيق وليبيا، لديها إمكانات اقتصادية كبيرة، ترشحها لتجاوز الاضطرابات.
وتابع: “هذه البلدان وأخرى تمتلك إمكانات كبيرة يمكننا فيها الجمع بين الأمن والاقتصاد، لأن الأمن يقود إلى الاستقرار، والاستقرار يخلق فرصًا للاستثمار، وهذه الاستثمارات تقود إلى الازدهار لنا جميعًا”.
وأشاد أندرسون بالمقاربة الجديدة، التي بدت شبيهة ومنسجمة مع تصور جزائري في التعاطي مع الأزمات والتهديدات الارهابية، وسبق أن تحدث عنها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وشرع في تطبيقه عبر ضخ منحة مالية قدرها مليار دولار لفائدة دول افريقية، عبر “الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية”.
وكانت الجزائر قد رافعت ودعت في عدة مناسبات إقليمية ودولية وأممية، إلى إقحام عنصر التنمية في المناطق التي تعاني من التطرف العنيف في منطقة الساحل، كطريقة بديلة او مرافقة للجهود الأمنية.
وتأتي إحاطة الجنرال الأمريكي التي دامت نصف ساعة في إطار عرض حصيلة ستة أشهر الأولى منذ توليه المنصب، وأيضا لاستعراض رؤاه حول الأولويات الرئيسية للمؤسسة التي يقودها.
وفي نفس الوقت جدد القائد العسكري، التزام الولايات المتحدة “طويل الأمد بأمن إفريقيا واستقرارها وسيادتها الإقليمية وازدهارها المشترك، بما يتماشى مع المصالح الوطنية الأمريكية”.
وضمن الأولويات التي برزت، مسألة التهديدات الإرهابية في الساحل، وذكر المسؤول السامي في الجيش الأمريكي، أننا “نحاول العمل على جلب إضافة للعديد من البلدان الإفريقية لتعزيز قدراتها على توفير الأمن، وهي علاقة تعاونية تسير في الاتجاهين”.
وقال أندرسون في معرض رده على سؤال لصحيفة “ذي إيكونوميست” البريطانية، يتعلق بما قامت به “أفريكوم” لمحاصرة الجماعات الإرهابية، إن نشاط القاعدة وتنظيم الدولة تنامى في منطقة غرب إفريقيا أي في الساحل وصار يضغط على عواصم المنطقة، موضحا أن “أفريكوم” ستعمل على هذا الملف بالتنسيق مع الشريك النيجيري، كون الكثير من المجتمعات تأثرت من هذه الظاهرة.
وتأسف المتحدث عن وجود مناطق تحتضن الإرهاب لأنها مناطق فقيرة ومهددة، معتبرا أن الطريقة المثلى لمواجهة هذه الظاهرة هي جلب استثمارات نوعية حتى تكون أقل احتضانها للقوى الإرهابية.
ومن أجل تثبيت المقاربة، شدد أندرسون على ضرورة عقد لقاءات مع الشركاء لـ “فهم تصوراتهم حول تذليل التهديدات وعلى أي قاعدة قائمة”.
وأفاد العسكري الأمريكي أن هذه التمارين تقوم على مقاربة تركز على تجميع وتوحيد جهود عدة بلدان من القارات الخمس، بما فيها أمريكا اللاتينية، في إطار مقاربة متعددة التعاون، لاحتواء الاتجار بالمخدرات، مشددا على ضرورة زيادة الضغط على الفاعلين الذين يقودون الاضطراب، من دون تحديد خصائصهم.
وسئل العسكري أيضا، من قبل صحفي من الصومال، حول تصاعد وتيرة الضربات الأمريكية في بلاده وكيف تخدم الشركاء حكومة بلاده بوصفها شريكا لواشنطن، يجيب المتحدث، بأنها سمحت بأن “نكون فعالين ودقيقين في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية”، مضيفا أنها تندرج أيضا في تعزيز الأمن في البحر الأحمر وهي “ناجحة وتخدم شركائنا في المنطقة”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





