أفريقيا برس – الجزائر. أنهى وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، زيارة عمل خاطفة إلى الجزائر، طبعها الكثير من التكتم قبل وأثناء الزيارة، وتوجت بتصريح صدر عن المسؤول الفرنسي عقب استقباله من قبل رئيس الجمهورية، كما نشر في حسابه على منصة “إكس” أو “تويتر” سابقا، تغريدة أثنى من خلالها على الاستقبال الذي خُص به من قبل الرئيس عبد المجيد تبون.
وقال دارمانان في تصريح منشور على صفحة رئاسة الجمهورية بموقع “فايسبوك” إنه “تشرف” باستقباله “مطولا” من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، وأشار إلى أنه “حمل له رسالة من الود والاحترام وجهها له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون”. كما تحدث المسؤول الفرنسي عن التعاون القائم بين البلدين فيما يتعلق بالهجرة والأمن والقضاء.
وفي تغريدة له على منصة “إكس” أو “تويتر” سابقا، شكر دارمانان الرئيس تبون على استقباله بناءً على طلب من الرئيس إيمانويل ماكرون، “للحفاظ على العلاقة الخاصة جدًا بين بلدينا”. كما نشر في تغريدة أخرى، صورة له مع نظيره الجزائري، إبراهيم مراد، وتحدث عن تعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة والهجرة والمخدرات والضمان الاجتماعي.
ومثلما هو واضح، فقد طغى على تغريدة وزير الداخلية الفرنسي البعد البروتوكولي، وهو أمر غير معهود على المسؤولين الفرنسيين، الذين عادة ما يكونون أسخياء في الكشف عن بعض التفاصيل الدقيقة التي اكتنفت زياراتهم إلى الجزائر ومباحثاتهم معهم، وهو ما يؤشر على حساسية الظرف الذي تمر به العلاقات الجزائرية الفرنسية على مدار الأشهر الأخيرة.
ولم يتم الإعلان الرسمي عن هذه الزيارة لا من الجانب الجزائري ولا من الجانب الفرنسي قبل وقوعها، واقتصر التعاطي الجزائري مع هذه الزيارة على بيانين مقتضبين لرئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية، أعقبا استقبال دارمانان من قبل الرجل الأول في البلاد ووزير الداخلية، إبراهيم مراد، وهو أمر بات مألوفا منذ الأزمات التي ألمت بالعلاقات الثنائية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
غير أن اللافت في هذه الزيارة أنها جاءت عشية نظر مجلس الشيوخ الفرنسي (الغرفة العليا للبرلمان) الإثنين 06 نوفمبر 2023، في مشروع قانون يتعلق باللجوء والهجرة، والذي تعتزم السلطات الفرنسية من خلاله، تشديد شروط استقبال المهاجرين الأجانب وتسهيل ترحيلهم وسجنهم لمدة تصل إلى عامين، مع إمكانية ترحيلهم إلى بلدانهم دون إذن من القضاء.
وبالمقابل، يستهدف مشروع قانون الهجرة تشجيع الهجرة الانتقائية (استهدف المادة الرمادية)، وهو أمر ترفضه شريحة من الفرنسيين المعتدلين وكذا الدول التي ينحدر منها مهاجرون يعدون بالملايين على غرار الجزائر، التي ترى بضرورة الحفاظ على المكتسبات التاريخية والقانونية لجاليتها هناك، والتي تعود إلى فترة الاحتلال الفرنسي.
ويعتبر قانون الهجرة الفرنسي الذي يوجد قيد الدراسة من اقتراح وزير الداخلية الحالي منذ فبراير الماضي، وهو يستهدف تشديد محاربة الهجرة غير الشرعية وتسهيل طرد الأجانب الذين لا يحترمون “قيم الجمهورية” وفقا لتصريحات الوزير الفرنسي، الذي تحدث في سلسلة من التغريدات أعقبت زيارته إلى الجزائر، عن طرد ما لا يقل عن 11 مهاجرا بتهم مختلفة إلى بلدانهم الأصلية، لكن من دون أن يشير إلى الدول المعنية، ما يرجح فرضية قيام الجانب الجزائري برسم خطوط حمراء للضيف الفرنسي، بما يضمن حقوق الجالية الجزائرية هناك.
وتأتي مراجعة قانون الهجرة الفرنسي، في سياق حملة يشنها اليمين واليمين المتطرف في فرنسا ضد اتفاقية 1968 الموقعة بين الجزائر وباريس، والمتعلقة بالهجرة والعمل والدراسة وممارسة الأنشطة الحرة، ووصل الحد ببعض المتطرفين الفرنسيين، وعلى رأسهم السفير الفرنسي الأسبق في الجزائر، كزافيي دريانكور، إلى إسقاط هذه الاتفاقية من جانب واحد في حال استمرت الجزائر في رفضها إعادة النظر فيها، غير أن السلطات الفرنسية تتخوف من رد فعل عنيف من الجانب الجزائري لما يتوفر عليه من أوراق ضغط وازنة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





