السكتة القلبية تطارد أطفالا وشبابا ورياضيين

السكتة القلبية تطارد أطفالا وشبابا ورياضيين
السكتة القلبية تطارد أطفالا وشبابا ورياضيين

أفريقيا برس – الجزائر. السكتة القلبية أو موت الفجأة، بات واقعا يوميا، ذاقت مرارته عائلات كثيرة فجعت في فلذة كبدها، بعد أن زحف على فئات جديدة وبات يطال أطفالا ورياضيين أصحاء وشبابا.

ويدعو مختصون في الصّحة العمومية إلى توفير أجهزة الصّعقات الكهربائية في الأماكن العمومية لإنقاذ المرضى، فيما يؤكد خبراء علم النفس وجود علاقة بين الصدمات النفسية المباغتة والسكتة القلبية، وهو ما حصل أثناء مباريات سابقة للمنتخب الوطني، إذ تُوفي جزائريون من مختلف الأعمار من شدّة الفرح.

كواش: إسعافات تقليدية في غياب أجهزة الصعق الكهربائي بالأماكن العمومية

أثارت حادثة وفاة قائد فريق مولودية سعيدة، لوكار سفيان على أرضية الملعب، أثناء مباراة فريقه مع جمعية وهران، ذعرا وهلعا شديدين، خاصة مع تداول صور احتضار اللاعب على نطاق واسع، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما اهتز له الجميع.

قوراية: الصدمات النفسية المباغتة قد تؤدي إلى الموت المفاجئ

ويُؤكد أطباء انتشار موت الفجأة مؤخرا، عبر جميع دول العالم، أمر لم تسلم منه الجزائر التي عرفت في الأيام الماضية، حوادث لوفاة مناصرين فرحا بتسجيل المنتخب الوطني لأهداف في شباك الخصم. ومع أن الموت قضاء وقدر محتوم، لكن هذا لا يمنع وجود مُسببات غير مباشرة لهذه الوفيات.

سكتات قلبية في المساجد والملاعب وأماكن العمل والدراسة

وفي هذا الصّدد، أكد المختص في الصّحة العمومية، أمحمد كواش في اتصال مع “الشروق”، بأن السكتة القلبية، أضحت مشكلا مطروحا في الصحة العمومية العالمية، في ظل الظروف المعيشية المتغيرة والضغط النفسي، والنمط المعيشي والغذائي للأفراد.

وتأسف المختص، لسقوط وفيات بالسكتة القلبية، في ملاعب كرة القدم، وأماكن العمل والدراسة والمسابح والمساجد..

ويعتبر مُحدثنا، بأن لاعب مولودية سعيدة المتوفي على أرضية الملعب، ومحاولات إسعافه التقليدية، تطرح إشكالية غياب أجهزة الصعق الكهربائي، لتنشيط القلب بعد توقفه، وحسبه “في أوروبا مثلا تتوفر هذه الأجهزة في جميع الأماكن العمومية، ويستعملها المواطنون لإنقاذ شخص أصيب بسكتة قلبية، بعد تعلمهم كيفية استعماله”.

وهذا الأمر يجرنا إلى ضرورة تكوين مسعفين في هذا المجال، مع توفير جهاز الصعقات الكهربائية، في جميع الملاعب ولمختلف الرياضات، خاصة الرياضات القتالية والعنيفة، كما شدّد في الجانب الرياضي، على ضرورة خضوع اللاّعبين لفحوصات طبية دقيقة جدا، قبل التوقيع لفريق معين، بالإضافة إلى الفحص الروتيني من طرف طبيب الفريق “وحتى أثناء بعض الاصطدامات العنيفة بين اللاعبين التي قد تؤدي للوفاة المباشرة، خاصة الإصابات على مستوى العمود الفقري” على حدّ قوله.

ونبّه كواش، إلى ضرورة تجنب الذعر والخوف أثناء كورونا لأنهما، المسبب الرئيسي، لأمراض نفسية، منها الوسواس القهري والاكتئاب، وقال “السكتة القلبية انتشرت بشكل كبير في أوروبا في ظل جائحة كورونا، بسبب الذعر، ولذلك أنصح الجزائريين بممارسة الرياضة والمشي اليومي، وتناول الأكل الصّحي، مع الابتعاد عن المنبهات والدّسم والمشروبات المقوية، لتأثيرها المباشر على صحة القلب، والخروج للنتنزه”.

فقدان الأحبة وصراع الميراث.. قد تؤدي للموت الفجائي

من جهته، يؤكد البروفيسور في علم النفس أحمد قوراية، بأن الفرد قد يتعرض لبعض الصدمات النفسية المفاجئة، دون شعوره بأي ألم، فحينما ينفجر فرحا أو ينكمش بسبب الحزن الطبيعي أو الحزن السوداوي “فهذه الحالات النفسية، تؤثر على الفرد الذي يتلقى استجابة، تنعكس على حالته النفسية.. فالمرأة إذا أحبت زوجها حبا شديدا، تصاب بصدمة عند وفاته، وتعيش عزلة وقلقا وخوفا داخليا غير ظاهر للغير ومن شدة تأثرها قد تتوفى بعد زوجها مباشرة، لأنها تلقت تأثيرا عميقا هزّ كيانها الوجداني والعاطفي”.

والصّدمة النفسية المفاجئة والحادة، حسب محدثنا، قد تؤدي إلى السكتة القلبيّة، وهذا ما يحدث عادة في صراع الأشخاص حول الميراث، أو في حالات الظلم والطغيان القهري.

واعتبر المختص النفسي، بأن بعض الأشخاص نراهم أصحاء وفي قوة بدنية جيدة ومنهم مرضى يجهلون مرضهم، وحينما يتابعون مباراة كرة القدم، يُصدمون لخسارة فريقهم أو حتى فوزه، وتكون صدمتهم حادة وتفاجئهم السكتة القلبية.

ونصح المتحدث المواطنين خاصة الشغوفين بكرة القدم، خاصة ونحن مقبلون على دورة كأس افريقيا شهر جانفي الجاري، ببرمجة أنفسهم مسبقا، على أن أي مباراة قد تنتهي بخسارة وفوز، وأنها مجرد لعبة.

ويؤكد قوراية، بأن التوترات والهموم المتكررة والمواقف الصعبة، التي تواجه كثيرا من الناس في حياتهم، تنتج عنها اضطرابات مرضية، تتحوّل فيما بعد إلى اضطرابات عصبية وإن لم تعالج من طرف طبيب نفسي، ستصبح مصيبة إكلينيكية.

وفي الأخير، دعا محدثنا إلى زرع الثقافة التنبيهية والوقائية، عن طريق محاضرات تحسيسية، مع إعطاء أهمية كبرى للجانب النفسي والعقلي للفرد، لأنها من أهم مسببات الأمراض العضوية، ومنها أمراض القلب وارتفاع الضغط النفسي، المؤدي مباشرة إلى ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وأحيانا تؤدي إلى السكتة القلبية، زيادة على إضعاف جهاز مناعة الجسم.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here