حذر رئيس أركان الجيش الجزائري ونائب وزير الدفاع، أحمد قايد صالح، أمس الأربعاء، من نتائج ما سماه «المطالب التعجيزية» التي عبر عنها الجزائريون في حراكهم الشعبي.
وقال الفريق إنه يتعين على الجميع فهم وإدراك كافة جوانب وحيثيات الأزمة في الفترة المقبلة، خاصة في شقها الاقتصادي والاجتماعي، حيث أكد أنها «ستتأزم أكثر إذا ما استمرت هذه المواقف المتعنتة والمطالب التعجيزية، مما سينعكس سلبا على مناصب العمل والقدرة الشرائية للمواطن، خاصة في ظل وضع إقليمي ودولي متوتر وغير مستقر».
من جهة أخرى أوضح المدير المساعد لمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بباريس أن التناقضات التي ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة «لن تتوقف». وأشار إلى أن «الوضع في الجزائر تغير جذريا في أقل من أسبوعين»، مؤكدا أن النظام الحالي «قد تعرض للارتباك» من حجم التظاهرات والمطالب السياسية. ويرى بيليون أن الأنظمة، في مثل هذه الأوضاع، تتفاعل «بشكل قليل ومتأخر جدا». وأضاف بيليون أن انقسامات وانشقاقات النظام الجزائري قد أصبحت «عمومية وظاهرة للعيان». وأثار الباحث كذلك اشكالية التمثيلية وغياب قيادة للحراك الشعبي الجزائري الذي يشكل، حسبه، «صعوبة حقيقية» تواجه الفترة الانتقالية التي ستقبل عليها البلاد.
وفي السياق نفسه، أبرز الخبير السياسي، حسني عبيدي، أن الشارع قد أصبح «ملكية» الجزائريين» و«فاعلا حاسما»، مؤكدا أن سقف مطالب الجزائريين «عال جدا».
أما الجيش فله قراءة أخرى، إذ نبه الفريق قايد صالح إلى خطورة محاولات بعض الأطراف الأجنبية لضرب استقرار البلاد وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد. زاعما أن هذه الأطراف الأجنبية تدفع بعض الأشخاص إلى واجهة المشهد الحالي لفرضهم كممثلين عن الشعب تحسبا لقيادة المرحلة الانتقالية، وتنفيذ مخططاتهم الرامية إلى ضرب استقرار البلاد وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، من خلال رفع شعارات تعجيزية ترمي إلى الدفع بالبلاد إلى الفراغ الدستوري وهدم مؤسسات الدولة».
وأوضح في هذا الصدد أن هدف هؤلاء كان «الوصول إلى إعلان الحالة الاستثنائية» وهو الأمر الذي «رفضناه بشدة منذ بداية الأحداث، فمن غير المعقول تسيير المرحلة الانتقالية دون وجود مؤسسات تنظم وتشرف على هذه العملية، لما يترتب عن هذا الوضع من عواقب وخيمة من شأنها هدم ما تحقق، منذ الاستقلال إلى يومنا هذا.
وقال رئيس الأركان الجزائري، إن الجش قام بكل ما بوسعه من أجل حماية هذه الهبة الشعبية الكبرى من استغلالها من قبل المتربصين بها في الداخل والخارج، مثل بعض العناصر التابعة لبعض المنظمات غير الحكومية التي تم ضبطها متلبسة، وهي مكلفة بمهام اختراق المسيرات السلمية وتوجيهها، بالتواطؤ والتنسيق مع عملائها في الداخل».
