فتح ملفات الفساد المسكوت عنها في عهد بوتفليقة

فتحت استقالة الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، المجال واسعا أمام إعادة بسط الملفات التي تمت لملمتها في ظروف لم تقنع الكثير من رجال العدالة، أو تلك التي لا تزال تنتظر دورها، وهو المعطى الذي أعقب إيقاف بعض رجال أعمال ومنع البعض الآخر من السفر.

وقد بدأت الفضائح تتسرب الواحدة تلو الأخرى منذ سقوط مشروع العهدة الخامسة ودفع بوتفليقة للاستقالة، ولعل أحدثها تلك التي كشف عنها مدير وكالة بنكية سابق، حيث تحدث عن نهب 31 ألف مليار من قبل رجال أعمال معروفين بقربهم من محيط الرئيس السابق.

المسؤول السالف ذكره، أوضح في تسجيل صوتي، أنه أبلغ كل المسؤولين المعنيين بالقضية على مستوى العدالة وحتى على المستوى السياسي، وأكد أنه وصل به الأمر إلى أن كتب للرئيس بوتفليقة، غير أن ملف هذه القضية بقي حبيس الأدراج.

وفي سياق ذي صلة، تشير بعض التسريبات المتداولة إلى أن مصالح الدرك الوطني، قد باشرت بالفعل التحقيقات في منح مشاريع الصفقات الكبرى بما فيها قضايا تم الحسم فيها أو تلك التي لا يزال مسكوتا عنها، وتخص هذه الملفات، قطاعات كل من الأشغال العمومية والموارد المائية والسكن والعمران.

وتشكل فترة الرئيس المستقيل، واحدة من أسوأ المراحل التي عاشتها البلاد، من حيث تفشي ظاهرة الفساد والرشوة، وهي الآفات التي طالت الكثير من القطاعات، غير أن أبرزها على الإطلاق، تبقى قضية الطريق السيار شرق غرب، الذي التهم عشرات الملايير من الدولارات، ولا يزال.. فالأشغال هنا وهناك تأبى التوقف، لترميم ما أنجز.

وتأتي محاسبة المتورطين في الفساد، على رأس مطالب الملايين من الجزائريين الذين خرجوا للشوارع منذ الأسبوع الأخير من شهر فيفري المنصرم.. وبعد أن تحقق مطلبهم الرئيس بإنهاء حكم الرئيس السابق، لا تزال مطالب أخرى تنتظر التجسيد، ومنها المسائل المتعلقة بنهب المال العام، التي فاقت كل التوقعات.

فالعشرات من الملفات المشبوهة لم يتم فتحها خلال العقدين المنصرمين، لأن العدالة كانت رهينة للقرار السياسي، كما أن الملفات التي تم فتحها لم تكن لتفتح، لولا أن رائحة الفضائح أزكمت الأنوف، ومن ثم بات من الصعوبة بمكان التستر عليها.

الطريق السيار لم يكن هو القضية الوحيدة التي يجب إعادة فتحها، برأي المختصين في محاربة الفساد، بالرغم من طي هذا الملف من قبل العدالة في محاكمة أسالت الكثير من الحبر، بل هناك مشاريع أخرى ضخمة لا تقل خطورة وبشاعة، وعلى رأسها مشروع نقل المياه من عين صالح إلى تمنراست، والذي وصلت تكاليف انجازه إلى نحو ثلاثة ملايير دولار (حوالي عشرين ألف مليار سنتيم)، دون نسيان مشاريع ربط الطريق السيار بالموانئ الكبرى للبلاد، والتي استنفدت قسطا كبيرا من أغلفتها المالية، لكنها لم تنجز بعد.

قطاع السكن بدوره معني بفتح ملفاته، لأن مئات الآلاف، بل الملايين من الجزائريين، تمت جرجرتهم من سنة إلى أخرى، وقد مرت سنين من عمر هذه الوعود، دون أن يحققوا حلمهم، فعدم احترام الآجال، يعتبر جريمة في منظومة الدول المتحضرة.

الالتفات إلى مثل هذه الفضائح ومحاسبة المتورطين فيها، لا يجب أن يتوقف عند فترة حكم الرئيس المستقيل، بل يجب أن يمتد إلى عشرية التسعينيات التي صنعت مليارديرات بثروات هائلة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يعيد الثقة المفقودة بين السلطة والشعب، ويقلل من حالة الاحتقان الحاصل في الشارع.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here