السنغال تؤكد دعمها لمالي في مواجهة التحديات الأمنية

السنغال تؤكد دعمها لمالي في مواجهة التحديات الأمنية
السنغال تؤكد دعمها لمالي في مواجهة التحديات الأمنية

أفريقيا برس. أكد الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل لمالي في مواجهة التحديات الأمنية، وذلك خلال زيارة رسمية أجراها إلى العاصمة باماكو، في أول تحرك له تجاه مالي منذ توليه رئاسة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، دون أن يأتي على ذكر المنظمة في تصريحاته.

وأجرى ديوماي فاي، خلال زيارة استغرقت أقل من خمس ساعات، مباحثات مع الرئيس الانتقالي المالي الجنرال أسيمي غويتا، ركزت بصورة أساسية على قضايا السلام والأمن وسبل تعزيز مكافحة الإرهاب في المنطقة، في ظل تصاعد تهديدات الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

وخلال البيان الختامي المشترك، الذي لم يدلِ فيه الجنرال غويتا بأي تصريحات، شدد الرئيس السنغالي على أن التهديدات الأمنية “لا تعترف بالحدود وتتفاقم بسبب الانقسامات”، مؤكداً استعداد السنغال للوقوف إلى جانب مالي من أجل مواجهة هذه التحديات المشتركة، بما في ذلك على المستوى الإقليمي، دون الإشارة إلى “إيكواس”.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة؛ لأنها جاءت بعد أقل من عشرة أيام على تولي ديوماي فاي رئاسة “إيكواس”، في وقت لا تزال فيه مالي والنيجر وبوركينا فاسو خارج المنظمة، بعد انسحابها الرسمي منها في يناير/كانون الثاني 2025، عقب إعلان قرار الانسحاب قبل ذلك بعام.

ودعا الرئيس السنغالي إلى تعزيز التعاون بين داكار وباماكو، سواء على المستوى الثنائي أو من خلال “الهيئات الإقليمية التي تنتمي إليها مالي والسنغال”، وهي صيغة اعتبرها مراقبون استبعادًا عمليًا للإشارة إلى “إيكواس”، بما يعكس استمرار الفجوة بين المنظمة ودول تحالف الساحل.

ورغم الجهود التي بذلها ديوماي فاي خلال العامين الماضيين، وكذلك المساعي التي يقودها الاتحاد الإفريقي لإعادة بناء قنوات التواصل بين “إيكواس” ودول تحالف الساحل، فإن تلك المبادرات لم تحقق حتى الآن أي اختراق ملموس، ولم يصدر عن مالي أو النيجر أو بوركينا فاسو أي تجاوب رسمي مع هذه الدعوات.

ودعا الرئيس السنغالي إلى تفعيل دور منظمات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA) ومنظمة تنمية حوض نهر السنغال (OMVS)، مطالبًا بعقد قمم لرؤساء الدول في أقرب وقت بهدف تنشيط التعاون الاقتصادي والنقدي، وتعزيز التنسيق في إدارة الموارد المائية المشتركة.

وجدد ديوماي فاي تأكيده أن مالي “يمكنها الاعتماد على الدعم الثابت من السنغال” لمواجهة التحديات المشتركة، في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة على الحدود بين البلدين.

وتشهد المناطق الحدودية بين السنغال ومالي تصاعدًا في نشاط جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي نفذت خلال الأشهر الماضية هجمات متكررة استهدفت القوافل التجارية وطرق الإمداد، ما أدى إلى مقتل عدد من سائقي الشاحنات السنغاليين داخل الأراضي المالية، كما فرضت الجماعة قيودًا على دخول شحنات الوقود القادمة من السنغال إلى مالي.

ورغم تراجع وتيرة الهجمات على القوافل خلال الأسابيع الأخيرة، فإن الوضع الأمني لا يزال يشكل تهديدًا مباشرًا للتبادل التجاري بين البلدين، الذي يمثل ركيزة أساسية لاقتصاد مالي، فيما تستحوذ السوق المالية على نحو ربع صادرات السنغال، ما يجعل استقرار العلاقات الثنائية والتعاون الأمني بين البلدين أولوية استراتيجية للطرفين.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here