أهم ما يجب معرفته
أعلنت الولايات المتحدة تعليق جميع المساعدات المقدمة إلى الحكومة الصومالية، متهمةً مسؤولين صوماليين بتدمير مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات بين إدارة ترامب والصوماليين، حيث تواصل الإدارة فرض قيود على المهاجرين الصوماليين وتكثيف الغارات الجوية ضد الجماعات المسلحة في الصومال.
أفريقيا برس. اتهمت إدارة ترامب مسؤولين صوماليين بتدمير مستودع لبرنامج الأغذية العالمي كان يحتوي على مساعدات غذائية ممولة أمريكياً.
تقول الولايات المتحدة إنها علّقت جميع المساعدات المقدَّمة إلى حكومة الصومال، بزعم أن مسؤولين قاموا بتدمير مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي مليء بمساعدات غذائية كانت قد موّلته.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، زعمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مسؤولين صوماليين استولوا على 76 طناً مترياً من المساعدات الغذائية الممولة من المانحين، والتي كانت مخصصة للصوماليين المحتاجين.
وجاء في المنشور: «تشعر الولايات المتحدة بقلق بالغ إزاء تقارير تفيد بأن مسؤولين في الحكومة الفيدرالية الصومالية دمّروا مستودعاً ممولاً من الولايات المتحدة تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، واستولوا بشكل غير قانوني على 76 طناً مترياً من المساعدات الغذائية الممولة من المانحين والمخصصة للصوماليين الأشد ضعفاً».
وأضاف المنشور: «لدى إدارة ترامب سياسة عدم تسامح مطلق مع الهدر والسرقة وتحويل وجهة المساعدات المنقذة للحياة».
وجرى الإعلان عبر منصة تواصل اجتماعي تُمثّل حساب وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون المساعدات الخارجية والشؤون الإنسانية والحرية الدينية.
ولم يردّ المسؤولون الصوماليون حتى الآن على مزاعم سرقة المساعدات.
ومع ذلك، يواصل هذا الإجراء الصارم توجهاً حديثاً في ظل إدارة ترامب. ففي الأشهر الأخيرة، كثّف الرئيس ترامب انتقاداته للصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة وفرض قيوداً على الصوماليين الذين يسعون إلى دخول الولايات المتحدة.
كما صعّدت إدارته الغارات الجوية التي تستهدف جماعات مسلحة داخل الصومال نفسه.
واللافت أنه في اجتماع لمجلس الوزراء في ديسمبر/كانون الأول، وجّه ترامب بنفسه هجمات عنصرية ضد الجالية الصومالية في الولايات المتحدة، قائلاً إنهم «يدمّرون أمريكا». كما هاجم إلهان عمر، النائبة الديمقراطية من أصل صومالي التي وصلت إلى الولايات المتحدة وهي طفلة لاجئة.
وقال ترامب في اجتماع 2 ديسمبر/كانون الأول: «سنسير في الاتجاه الخاطئ إذا واصلنا إدخال القمامة إلى بلدنا».
وأضاف: «إلهان عمر قمامة، مجرد قمامة. أصدقاؤها قمامة. هؤلاء ليسوا أشخاصاً يعملون. هؤلاء ليسوا أشخاصاً يقولون: ’هيا، تعالوا، لنجعل هذا المكان عظيماً‘. هؤلاء أشخاص لا يفعلون شيئاً سوى الشكوى».
وفي إطار هجومه، أشار ترامب إلى فضيحة احتيال في ولاية مينيسوتا بوسط الغرب الأمريكي، حيث وُجّهت اتهامات إلى بعض أفراد الجالية الصومالية الكبيرة هناك بارتكاب مخالفات.
ومنذ ذلك الحين، أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إلى أن ترامب قد يستخدم «إسقاط الجنسية» — أي سحب الجنسية الأمريكية — «كأداة» لمعاقبة الأمريكيين من أصل صومالي المتورطين في مخطط الاحتيال.
كما كثفت إدارة ترامب مداهمات إنفاذ قوانين الهجرة في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، وهي المدينة التي تضم أكبر جالية صومالية في الولايات المتحدة.
وقد خفّضت إدارة ترامب بشكل كبير المساعدات الإنسانية الأمريكية منذ عودتها إلى البيت الأبيض في عام 2025، وليس من الواضح مقدار المساعدات التي سيتأثر بتعليقها.
وكان سلف ترامب الديمقراطي جو بايدن قد قدّم نحو 770 مليون دولار من المساعدات لمشاريع في الصومال، لكن جزءاً صغيراً فقط منها كان يذهب إلى الحكومة الصومالية.
وعند إعلان تجميد المساعدات يوم الأربعاء، أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن المساعدات قد تُستأنف — لكن فقط بعد اعتراف الحكومة الصومالية بالمسؤولية.
وقالت: «أي استئناف للمساعدات سيعتمد على قيام الحكومة الفيدرالية الصومالية بتحمّل المسؤولية عن أفعالها غير المقبولة واتخاذ خطوات تصحيحية مناسبة».
تاريخياً، كانت الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية كبيرة للصومال، خاصةً خلال الأزمات الإنسانية. ومع ذلك، شهدت العلاقات بين البلدين توترات متزايدة في السنوات الأخيرة، خاصةً مع تصاعد الانتقادات من قبل إدارة ترامب تجاه الجالية الصومالية في الولايات المتحدة. هذه التوترات تعكس قضايا أوسع تتعلق بالهجرة والسياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدول الأفريقية.
في السنوات الأخيرة، تراجعت المساعدات الأمريكية للصومال بشكل ملحوظ، حيث كان سلف ترامب، الرئيس بايدن، قد قدم مساعدات كبيرة لدعم مشاريع تنموية في البلاد. ومع ذلك، فإن تعليق المساعدات الحالية يعكس سياسة أكثر صرامة من قبل الإدارة الحالية، مما يثير القلق بشأن تأثير ذلك على الوضع الإنساني في الصومال.





