تيتيه تحذر من انقسام القضاء وتدهور الاقتصاد في ليبيا

تيتيه تحذر من انقسام القضاء وتدهور الاقتصاد في ليبيا
تيتيه تحذر من انقسام القضاء وتدهور الاقتصاد في ليبيا

أهم ما يجب معرفته

حذرت المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة من أن الانقسامات القضائية وتدهور الأوضاع الاقتصادية تهدد الوحدة الوطنية في ليبيا. وأكدت أن غياب ميزانية وطنية موحدة وارتفاع معدلات الفقر يعمقان الأزمة، داعيةً إلى تسوية سياسية وإصلاحات منسقة لتحقيق الاستقرار المنشود في البلاد. كما أشارت إلى ضرورة دعم مجلس الأمن لجهود الأمم المتحدة في هذا السياق.

أفريقيا برس. حذّرت الممثّلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الدعم في ليبيا، حنا تيتيه، من أن الانقسامات المتزايدة داخل السلطة القضائية إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية تهدّد الوحدة الوطنية الليبية وقد تمتد تداعياتها إلى استقرار المنطقة.

وقالت تيتيه، في إحاطة دورية أمام مجلس الأمن، إن القضاء الليبي يشهد انقساماً متصاعداً بعد إنشاء محكمة دستورية في بنغازي تعمل بالتوازي مع الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس، ما ينتج “أحكاماً متعارضة” ويهدّد وحدة النظام القانوني، مؤكّدةً أن وحدة القضاء “خط أحمر” لأن أي انهيار فيها سينعكس على الاقتصاد والانتخابات والحكم والأمن وحقوق الإنسان.

ودعت تيتيه القادة الليبيين إلى تجنّب خطوات تصعيدية والتعاون مع لجنة وساطة قضائية مستقلة للحفاظ على قضاء موحّد، مطالبةً مجلس الأمن بمساءلة الأفراد الذين يتخذون إجراءات تُعمّق الانقسام المؤسسي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وصفت المسار بأنه “يتجه للأسوأ”، مشيرةً إلى تراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار ونقص الوقود وتزايد الإحباط الشعبي، واعتبرت أن غياب ميزانية وطنية موحّدة والإنفاق غير المنسّق من مؤسسات موازية وتراجع عائدات النفط عوامل تُفاقم اختلالات النقد الأجنبي وتضغط على الاحتياطيات.

كما لفتت إلى أن غياب ميزانية وطنية موحدة واستمرار الإنفاق غير المنسق وتراجع عائدات النفط أسهمت في اختلالات مالية وضغوط على الاحتياطيات الأجنبية. وأوضحت أن نحو 80% من الإنفاق العام يذهب للرواتب والدعم، ما يحد من فرص الاستثمار في التنمية.

وأشارت إلى أن 30% من الليبيين يعيشون تحت خط الفقر وفق تصريحات رسمية، مع توقعات بارتفاع المعدلات في ظل استمرار عدم الاستقرار السياسي، خاصة في المناطق المهمشة مثل الجنوب.

وأكدت المبعوثة الأممية أن الحل المستدام يتطلّب تسوية سياسية وحكومة موحّدة وإصلاحات منسّقة، مع التشديد على أهمية التنسيق الدولي ودعم مجلس الأمن لجهود الأمم المتحدة لوضع خارطة طريق تنهي الانقسامات وتمهّد لانتخابات وطنية طال انتظارها.

وهنّأت تيتيه المسلمين بحلول شهر رمضان المبارك، مؤكّدةً أن المشاورات التي أطلقتها البعثة الأممية في إطار خارطة الطريق شهدت عقد جولتين من الحوار المهيكل في طرابلس ضمن مسارات الاقتصاد والحوكمة والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.

وأوضحت أن المشاركين عبروا عن حاجة ملحة لكسر الجمود السياسي وإجراء إصلاحات هيكلية في الحكم والاقتصاد، مشيرةً إلى أن مساري الحوكمة والأمن ركزا على تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، بينما شدد المسار الاقتصادي على ضرورة ضبط الإنفاق العام وتنويع مصادر الدخل وتعزيز إدارة المالية العامة.

غير أنها أعربت عن أسفها لعدم إحراز تقدم حقيقي بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن تنفيذ أولى خطوات خارطة الطريق، لا سيما ما يتعلق بآلية اختيار مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مؤكّدةً أن الإجراءات الأحادية من الطرفين زادت الوضع تعقيدًا وهدّدت وحدة المفوضية.

وقالت: “ليس بوسعنا الانتظار إلى ما لا نهاية. الحقائق تتحدث عن نفسها، ومع غياب الإرادة السياسية تتبدد الثقة في قدرة المؤسستين على إنجاز الاستحقاقات المطلوبة.”

وأشارت إلى أنها طرحت مقاربة بديلة تقوم على تشكيل مجموعة مصغرة تتولى إنجاز المهمتين الأساسيتين تمهيدًا للانتخابات، مع إمكانية توسيع المشاورات حال تعثر التوافق، داعيةً مجلس الأمن إلى دعم هذه الجهود.

أمنيًا، قالت تيتيه إن الشبكات الإجرامية العابرة للحدود استفادت من تشظي مؤسسات الأمن وضعف الرقابة، محذّرةً من تحول ليبيا إلى مركز عبور رئيسي لتهريب المخدرات والاتجار بالبشر.

وتطرقت إلى تقارير أممية حديثة كشفت عن العثور على مقبرة جماعية تضم 21 مهاجرًا في أجدابيا، إضافةً إلى تحرير مئات المهاجرين من مواقع احتجاز غير قانونية، داعيةً السلطات الليبية إلى تفكيك شبكات الاتجار ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما أشارت إلى استمرار الاغتيالات المستهدفة، مطالبةً بإجراء تحقيقات شفافة لضمان المساءلة.

وفي ختام إحاطتها، شددت المبعوثة الأممية على أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتزايد الفقر، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني والانقسام الحكومي، يخلق بيئة مقلقة قد تفرز تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة.

وقالت: “السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو التوصل إلى حل سياسي يجمع شمل الليبيين. إن دعم مجلس الأمن يظل شرطًا أساسيًا لنجاح خارطة الطريق وتحقيق الاستقرار المنشود.”

وأكدت أن بعثة الأمم المتحدة تواصل إعادة هيكلة جهودها وتعزيز حضورها في مختلف المناطق الليبية، معربةً عن أملها في تكامل الجهود الدولية لدعم مسار سياسي جامع يحفظ وحدة ليبيا ويحقق تطلعات شعبها.

تواجه ليبيا منذ سنوات طويلة تحديات سياسية واقتصادية كبيرة، حيث أدت النزاعات الداخلية إلى انقسام المؤسسات الحكومية والقضائية. هذا الانقسام، إلى جانب الأزمات الاقتصادية المتزايدة، ساهم في تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين، مما جعل البلاد في حاجة ماسة إلى حلول سياسية شاملة. في السنوات الأخيرة، حاولت الأمم المتحدة تسهيل الحوار بين الأطراف الليبية، ولكن التقدم كان بطيئًا بسبب الانقسامات المستمرة وعدم الاستقرار السياسي.

تاريخيًا، شهدت ليبيا فترات من الازدهار الاقتصادي بفضل عائدات النفط، لكن الصراعات السياسية أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي. مع استمرار غياب الاستقرار، ارتفعت معدلات الفقر، حيث يعيش نحو 30% من السكان تحت خط الفقر، مما يزيد من الضغوط على الحكومة والمجتمع.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here