أهم ما يجب معرفته
أعلنت غينيا بيساو إيقاف دراسة طبية حول لقاح التهاب الكبد الوبائي (ب) بعد جدل واسع حول أخلاقياتها. الدراسة كانت تهدف لتقييم الآثار الجانبية المحتملة للقاح، بما في ذلك أي علاقة بالتوحد. وزير الخارجية أكد أن القرار نهائي ولن يتم تنفيذ الدراسة، رغم التمويل الأمريكي لها. تأمل الحكومة في اعتماد جرعة اللقاح عند الولادة بدءًا من 2028.
أفريقيا برس. أعلن وزير خارجية غينيا بيساو، جواو برناردو فييرا، أن حكومته قررت إيقاف دراسة طبية ممولة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت تهدف إلى تقييم الآثار الجانبية المحتملة للقاح التهاب الكبد الوبائي (ب)، بما في ذلك أي علاقة محتملة بالتوحد.
وجاء القرار بعد جدل واسع أثارته الدراسة داخل الأوساط العلمية والهيئات الصحية الدولية، ولا سيما أن نصف المواليد الجدد فقط من المشاركين كانوا سيحصلون على اللقاح عند الولادة. ووصف مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس غيبريسوس، الدراسة بأنها “غير أخلاقية”.
وكانت الحكومة قد علّقت التجربة الشهر الماضي انتظارًا لمراجعة أخلاقية، بعدما اعتبر منتقدون أن الدراسة تستند إلى نظريات قديمة تربط اللقاحات بالتوحد، وهي أفكار روّج لها وزير الصحة الأمريكي روبرت ف. كينيدي جونيور، رغم تعارضها مع الإجماع العلمي.
وفي مقابلة صحفية، أكد وزير الخارجية فييرا أن بلاده حسمت موقفها نهائيًا، قائلًا: “لن يحدث ذلك، ببساطة”.
وقد وافقت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) على منحة قدرها 1.6 مليون دولار لتمويل المشروع، وذلك بعد أن ألغى الرئيس كينيدي توصية التطعيم المبكر لحديثي الولادة في الولايات المتحدة.
تشير بيانات جامعة جونز هوبكنز إلى أن نحو 90% من الرضع المصابين بالتهاب الكبد (ب) عند الولادة أو خلال عامهم الأول يطورون عدوى مزمنة، وأن ما بين 15% و25% منهم معرضون للوفاة المبكرة بسبب فشل كبدي أو سرطان.
الدراسة التي نفذها باحثون من مشروع “بانديم” الصحي التابع لجامعة جنوب الدنمارك، كانت تستهدف تسجيل 14 ألف مولود جديد لدراسة “الآثار الجانبية غير المحددة” للقاح، بما في ذلك اضطرابات الجلد والنمو العصبي، مثل التوحد.
ويشير الباحثون إلى أن غينيا بيساو لا تقدم حاليًا جرعة اللقاح عند الولادة، إذ يبدأ التطعيم عند بلوغ الطفل ستة أسابيع، وهو وقت قد يكون متأخرًا للمواليد الذين انتقلت إليهم العدوى من أمهاتهم. وتخطط الحكومة لاعتماد جرعة الولادة ابتداءً من 2028.
وبحسب تصميم التجربة، كان نصف الأطفال سيحصلون على الجرعة عند الولادة، فيما يتلقى النصف الآخر اللقاح عند ستة أسابيع. وقال الباحث الرئيسي فريدريك شالتز-بوخهولزر إن النقاش حول الدراسة «أصبح سياسيًا بدلًا من كونه علميًا»، معربًا عن خشيته من تراجع الثقة في اللقاحات والأبحاث الصحية.
ورغم إيقاف التجربة، يأمل فريق بانديم في قبول مقترح دراسة بديلة في المستقبل. ويذكر أن المشروع أمضى عقودًا يعمل في غينيا بيساو بهدف فهم التأثيرات الكاملة للقاحات، وقد استشهد الرئيس كينيدي بأبحاثه لتبرير خفض تمويل الولايات المتحدة لتحالف “غافي” الداعم لتوفير اللقاحات في الدول الفقيرة.
غينيا بيساو، دولة صغيرة في غرب إفريقيا، شهدت تاريخًا معقدًا من الصراعات السياسية والاقتصادية. منذ استقلالها عن البرتغال في عام 1973، واجهت البلاد تحديات كبيرة في تطوير نظامها الصحي. في السنوات الأخيرة، زادت المخاوف بشأن اللقاحات وأمانها، مما أدى إلى جدل حول الدراسات الطبية التي تمولها دول أخرى. هذا الجدل يعكس التوترات بين الأبحاث العلمية والمخاوف المجتمعية حول اللقاحات.
تعتبر لقاحات التهاب الكبد الوبائي (ب) جزءًا أساسيًا من برامج التطعيم في العديد من الدول، حيث تهدف إلى تقليل انتشار الفيروس. ومع ذلك، فإن غينيا بيساو لم تقدم اللقاح عند الولادة حتى الآن، مما يثير القلق بشأن صحة الأطفال حديثي الولادة. الحكومة تأمل في تحسين نظام التطعيم لديها في المستقبل القريب.





