أفريقيا برس – مصر. نعت الأوساط الثقافية والفكرية في مصر والعالم العربي، مساء أمس الأربعاء، مراد وهبة، أستاذ الفلسفة والمفكر المصري، الذي رحل عن عالمنا بعد مسيرة فكرية مديدة، وكان خلالها أحد أبرز رموز الفكر التنويري في الثقافة العربية المعاصرة.
وأعلنت الجمعية الفلسفية المصرية نبأ رحيله، كما أوضح رئيس الجمعية الباحث مصطفى النشار أنّ رحيل وهبة جاء قبل أسابيع قليلة من الاحتفال بعامه المئوي، الذي كان من المقرر عقده في فبراير/ شباط 2026. وأكد أن الجمعية ستلتزم بإقامة الندوة العلمية الموسعة في موعدها تكريماً لإرثه الفكري ومناقشةً لمشروعه التنويري ورؤاه الفلسفية.
وُلد مراد وهبة في الثالث عشر من أكتوبر/ تشرين الأول 1926 في مدينة القوصية بمحافظة أسيوط، إحدى محافظات صعيد مصر، ودرس الفلسفة في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً)، ثم حصل على درجة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية عام 1959. وتدرج في المناصب الأكاديمية بجامعة عين شمس حتى ترأس قسم الفلسفة سنوات، كما عمل أستاذاً زائراً في عدد من الجامعات الدولية، من بينها جامعات موسكو وهارفارد.
شغل الراحل عدة مناصب فكرية وثقافية، منها رئاسة وحدة الدراسات الإنسانية في مركز بحوث الشرق الأوسط، ورئاسة تحرير “ملحق الفلسفة والعلم” في مجلة الطليعة، إلى جانب كونه مؤسس ورئيس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير منذ عام 1994. ترك مراد وهبة رصيداً كبيراً من المؤلفات الفلسفية، من أبرزها: “المذهب في فلسفة برجسون” (1960)، و”محاورات فلسفية في موسكو” (1977)، و”فلسفة الإبداع” (1996)، و”مستقبل الأخلاق” (1997)، و”ملاك الحقيقة المطلقة” (1998)، و”الأصولية والعلمانية” (2005). وعُرف بدفاعه المستمر عن العقلانية، وإحياء فلسفة ابن رشد، والدعوة إلى الحوار والتنوير.
وفي مقابل هذا الإرث الفكري، أثارت مواقف وهبة السياسية في العقد الأخير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الثقافية، إذ رأى بعض منتقديه أن خطابه العام اتخذ طابعاً يقينياً حاداً في تأييده للسلطة في مصر، ما بدا متناقضاً مع نقده السابق لمفهوم “الحقيقة المطلقة”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس





