احتجاج نادر؛ امتناع 50 معتقلا عن المثول أمام المحكمة يعيد جدل “التدوير” بمصر

2
احتجاج نادر؛ امتناع 50 معتقلا عن المثول أمام المحكمة يعيد جدل
احتجاج نادر؛ امتناع 50 معتقلا عن المثول أمام المحكمة يعيد جدل "التدوير" بمصر

محمود سامي

أفريقيا برس – مصر. رصدت منصات حقوقية، إعادة تدوير 287 محبوسا احتياطيا على ذمة قضايا جديدة، وحصول 13 على عفو رئاسي، وإخلاء سبيل 663 شخصا، وذلك منذ أن أطلق عبد الفتاح السيسي مبادرة “الحوار السياسي الوطني”، وإعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي.

في احتجاج نادر من نوعه داخل المحاكم المصرية، امتنع 50 معتقلا على ذمة قضايا سياسية، عن المثول أما قاضي التحقيقات؛ رفضا لتدويرهم على ذمة قضايا جديدة. ما يثير تساؤلات حول أسباب استمرار سياسة إعادة التدوير، رغم تصاعد الحديث عن الانفراجة السياسية والحقوقية وصدور عشرات من قرارات العفو في الآونة الأخيرة.

والواقعة التي رصدتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان (خاصة)، تعود إلى الاثنين الماضي، وجميع من شاركوا فيها معتقلون سياسيون موزعون على 4 محاضر، في ما يُعرف بالمحاضر المجمعة بمحافظة الشرقية (دلتا النيل/ شمال)، وفق بيان.

ويعني مصطلح التدوير، إعادة اتّهام وإدراج عدد من الذين يحصلون على البراءة أو إخلاء السبيل في قضايا جديدة، وهي جريمة متكرّرة واسعة الانتشار يتعرّض لها معارضون سياسيون في مصر، وفق حقوقيين. أمّا التوصيف القانوني الحقيقي لذلك، فيندرج تحت جريمة “الاعتقال التعسفي”، بلا سند قانوني، وفق ما يفضّل محامون حقوقيون ومنظمات تسميتها.

ولم يتسن الحصول على تعقيب من السلطات المصرية التي عادة ما تؤكد على استقلالية ونزاهة القضاء المصري، وتنفي وجود سياسة للتدوير. وقال مصدر في المجلس القومي لحقوق الإنسان وآخر في لجنة العفو الرئاسي إن الجهتين الرسميتين لم يصلهما بعد علم بشأن الواقعة المذكورة.

والتوقف عن إعادة إدراج المتهمين في قضايا جديدة “التدوير”، كان أحد المطالب التي طرحتها منظمات حقوقية قبل أسابيع، قالت إنه يتعين تنفيذها قبل إجراء الحوار الوطني، والتي من شأنها المساهمة في تهيئة المناخ السياسي لحوار حقيقي.

المحاضر المجمعة

في أحدث تقرير حقوقي يتناول قضية التدوير، رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، امتناع محبوسين عن المثول أمام قاضي محكمة جنايات الزقازيق بمحافظة الشرقية، والتي وصفتها بأنها تعد أكثر محافظات مصر التي تشهد ظاهرة تدوير المعتقلين.

وأوضحت أن 50 معتقلا على ذمة 4 محاضر فيما يعرف بـ “المحاضر المجمعة”، امتنعوا الاثنين الماضي، عن المثول أما قاضي التحقيقات، الذي قضى باستمرار حبسهم 45 يوما، متجاهلا شكاويهم، وفق بيان للمنظمة.

وتعقيبا على البيان، قال مدير الشبكة العربية أحمد العطار، إن التدوير والحبس على ذمة “المحاضر المجمعة”، دأبت على ممارستها السلطات الأمنية والنيابة العامة مؤخرا، وتعني “إعادة تدوير أعداد كبيرة من المعتقلين من أماكن متفرقة، لأسباب مختلفة في محضر واحد مجمع”.

وحول الواقعة المذكورة، أشار العطار، إلى أن هناك رصد بإجماع المعتقلين في القضايا الأربعة، على عدم حضور جلسات المحكمة، وزاد عددهم أمس الأربعاء إلى 57 معتقلا.

كما حذَّر من تداعيات “سياسة التدوير” باعتبارها أصبحت “ظاهرة وليس استثناء” وأن العدد يوضح حجم الكارثة، مشيرا إلى وقائع سابقة بامتناع معتقلين عن المثول أمام قاضيهم، لكنها كانت بأعداد بسيطة لا تذكر.

وأضاف أن الواقعة قد تشجع آخرين محبوسين احتياطيا، على الامتناع عن حضور جلسات المحاكمة، على أم أن يتم لفت النظر لخطورة هذه الإجراءات، بما قد يؤدي مستقبلا إلى اتساع رقعة الاعتراضات والاضرابات داخل المحاكم، وفق قوله.

سياسة احتجاجية جديدة

وتعقيبا على الواقعة، يرى نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية (رسمي)، وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني عمرو هاشم ربيع، أنه لو صحت الواقعة فإن ذلك يمثل تطورا كبيرا ومهما للتعبير عن الاحتجاج بمصر.

وقال ربيع إن الواقع أشبه تقريبا -وإن اختلفت المواقف- بالإضراب عن الطعام في السجون بسبب المعاملة في بعض الأماكن، وهي السياسة التي لم تكن موجودة في مصر.

ويعتقد ربيع، أن الواقعة تمثل سياسة احتجاجية جديدة، ربما تكون فاعلة وتصل إلى كل من هو معني بحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير داخل مصر وخارجها.

كما أشار إلى أنها تمثل رسالة شديدة على التعسف في استخدام السلطة، والغبن الشديد الذي يتعرض له أصحاب الرأي بغرض الانتقام منهم بأشكال غريبة لم يعتد لها المحبوسين من قبل، وفق قوله.

أرقام ومؤشرات

ووفق تقارير حقوقية، تتعدد أشكال التدوير التي تستخدمها الأجهزة المعنية في مصر، ويعد الشكل المعتاد عليه في السنوات الأخيرة، هو إعادة احتجاز المحبوس احتياطيا على ذمة قضية جديدة بعد صدور قرار بإخلاء سبيله في القضية المحبوس على ذمتها، وذلك دون الإفراج عنه.

وتشير تلك التقارير إلى أن السلطات تتخذ هذا الإجراء، لتطويل مدة الحبس الاحتياطي بمخالفة قرارات السلطة القضائية، عن طريق التحايل على قانون الإجراءات الجنائية (يحكم إجراءات الحبس الاحتياطي ومدده القصوى)؛ لتفادي الانتقادات الموجهة بشأن تخطي بعض المحبوسين احتياطيا المدة القصوى للحبس الاحتياطي (سنتان).

وفي حين لا يوجد حصر دقيق لعدد هؤلاء، رصدت منصات حقوقية، إعادة تدوير 287 محبوسا احتياطيا على ذمة قضايا جديدة، وحصول 13 على عفو رئاسي، وإخلاء سبيل 663 شخصا من المحاكم والنيابات، وذلك منذ أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أبريل/نيسان الماضي، مبادرة “الحوار السياسي الوطني”، وإعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي.

وفي مايو/أيار الماضي، وثق مركز شفافية للأبحاث والتوثيق وإدارة البيانات (بحثي مستقل) تعرض 1764 محبوسا احتياطيا للتدوير على ذمة قضايا أخرى، بعد انتهاء مدد حبسهم الاحتياطي أو صدور قرارات بإخلاء سبيلهم أو أحكام ببراءتهم، بعدما وجهت إليهم الاتهامات السابقة ذاتها أو اتهامات مشابهة بهدف استمرار احتجازهم، وذلك في الفترة من يناير/كانون الثاني 2018 حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2021، بإجمالي 2744 واقعة تدوير.

وبحسب المركز، تعرض 56 لتلك الممارسة قبل عام 2018، في حين رصد المركز 82 ضحية خلال عام 2018، وخلال العام 2019 بلغ عددهم 306، في مقابل 843 عام 2020، ووصل العدد في 2021 إلى 1456.

ونقلت تقارير صحفية، عن معدي التقرير، أن الأرقام عما تمكنوا من رصده فقط، وليس عن إجمالي من تعرض لهذا الانتهاك، معللين ذلك بندرة البيانات الحكومية وصعوبة الوصول إلى البيانات الخاصة بالنيابات الجزئية.

وفي يوليو/ تموز الماضي، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” (The New York Times) الأميركية في تقرير لها، أن عدد المحبوسين احتياطيا في مصر على ذمة قضايا يعاد تدويرها إلى ذمة قضايا أخرى بالرغم من قرارات إخلاء سبيلهم، وصل إلى ما يقرب من 4500 مسجون، في فترة لا تتجاوز 6 أشهر بين سبتمبر/أيلول 2020 وفبراير/شباط 2021.

وأكدت الصحيفة الأميركية أن هذا الرقم لا يمثّل العدد الكامل للمعتقلين، ولا يشمل المحتجزين خارج العاصمة ولا المحتجزين في مراكز الشرطة أو المعسكرات أو غيرهم من المختفين قسرا، لافتة إلى أن الأرقام الرسمية لا تُظهر عدد الموجودين في السجون.

إصلاحات حقوقية

وفي مقابل الانتقادات الحقوقية المحلية والدولية، أعلنت مصر في الأشهر الأخيرة، تبنيها سلسلة من الإصلاحات تهدف إلى تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، بينها إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، قبل عام، وإعادة تفعيل تشكيل لجنة العفو الرئاسي، التي ساهمت في إطلاق عشرات السجناء من معتقلي الرأي في الأشهر الأخيرة.

وفي أكثر من مناسبة، نفى السيسي وجود أي سجين سياسي أو أي من أصحاب الرأي في السجون المصرية، مشيرا إلى وجود سجناء أصحاب أيديولوجيات متطرفة، وأن جميع السجناء يتعرضون لمحاكمة عادلة، يمكن أن تستمر لسنوات، لكن هذا هو “الإجراء القانوني الذي نقوم به” وفق قوله.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here