الحركة المدنية تطالب بإلغاء انتخابات مجلس النواب المصري

الحركة المدنية تطالب بإلغاء انتخابات مجلس النواب المصري
الحركة المدنية تطالب بإلغاء انتخابات مجلس النواب المصري

أفريقيا برس – مصر. هاجمت الحركة المدنية الديمقراطية في بيان شديد اللهجة اليوم الثلاثاء، ما وصفته بـ”المشهد الانتخابي الفاسد” في انتخابات مجلس النواب المصري، معتبرة أن ما جرى يعكس “إصرار السلطة على إدارة العملية السياسية بعقلية الإقصاء والتحكم”، في ظل مناخ سياسي “قمعي” وتهميش متواصل للحياة الحزبية منذ سنوات.

وجاء البيان في صيغة تعيد التذكير بلحظات مشابهة في التاريخ السياسي المصري. وكان لافتًا أن الحركة، التي تضم أحزابًا وشخصيات معارضة، ذيّلت بيانها بتاريخ “24 نوفمبر 2010″، في إشارة رمزية إلى انتخابات مجلس الشعب في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، التي اتُّهمت حينها بتزوير واسع ومهدت لاحقًا لانفجار الغضب الشعبي وثورة 25 يناير 2011. وبدا واضحًا أن الحركة تسعى من خلال هذا التأريخ إلى تشبيه الوضع السياسي الراهن بما جرى قبل الثورة، والتنبيه إلى مخاطر تكرار المسار نفسه.

وقالت الحركة في بيانها إن مصر تشهد “لحظة فارقة لا تحتمل التردد ولا تستوعب المزيد من التزييف أو العبث”، مؤكدة أن ما شاب العملية الانتخابية من “عوار وغياب ثقة المواطنين” هو نتيجة طبيعية لسنوات من التضييق على الحريات العامة وإضعاف السياسة. وأشارت إلى أن هندسة النظام الانتخابي والدوائر أُعدت بما يستبعد القوى المستقلة ويُحيد أغلبية المواطنين، بهدف “تمكين أحزاب الموالاة من السيطرة على أغلبية المقاعد، ومنع أي أصوات معارضة أو مستقلة من دخول البرلمان”.

وأوضح البيان أن الحركة طالبت على مدار أعوام بإصلاح سياسي شامل يبدأ بتحسين المناخ العام وفتح المجال العام أمام الحريات وحق التنظيم، وينتهي بقانون انتخابي يضمن منافسة حقيقية، بما في ذلك تخصيص نسبة للقائمة النسبية، لافتاً إلى أن هذه المقترحات جرى تجاهلها، وأُقرَّ قانون يجمع بين النظام الفردي والقائمة المغلقة المطلقة، إلى جانب إعادة ترسيم للدوائر “صُمم لإقصاء المعارضة وإعطاء تمييز إيجابي للمال السياسي”.

وانتقدت الحركة ما وصفته بـ”المشهد الانتخابي الفاسد” الذي شابه “شراء الأصوات والفوضى داخل اللجان وصراعات غير سياسية”، معتبرة أن ما جرى نتيجة مباشرة لـ”اتفاقات الغرف المغلقة” بين أحزاب الموالاة، والتي تحولت لاحقًا إلى صراعات أفرزت الوضع الحالي. وطالبت الحركة المدنية بأن يكون الاعتراف الرسمي بوجود عوار في العملية الانتخابية “فرصة لإعادة تغيير المسار”، داعية إلى إلغاء الانتخابات الحالية بالكامل، وإعادة النظر في القوانين المنظمة للانتخابات، بما يشمل إدراج قائمة نسبية عادلة وإعادة ترسيم الدوائر بما يسمح بتواصل المرشحين مع الجمهور في نطاقات معقولة.

وحذرت الحركة من أن أي محاولة للالتفاف على الأزمة أو الاكتفاء بمعالجات سطحية لن تؤدي إلا إلى مزيد من عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية، وارتفاع منسوب الغضب وغياب الأمل، مشددة على أن تجاوز هذه الحالة يتطلب “إصلاحات حقيقية وتغييرًا جذريًا في طريقة إدارة الشأن السياسي في مصر”، وهي الطريقة التي “لم تنتج خلال السنوات الماضية سوى التخبط والتراجع وانعدام الرضا الشعبي”. وختتمت الحركة بيانها، بالتشديد على أن استمرار الأزمة دون معالجة جذرية يهدد الاستقرار ويزيد الفجوة بين السلطة والمجتمع.

ووثق مرشحون مصريون، اليوم الثلاثاء، استمرار ظاهرة “شراء الأصوات” في محافظات المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، التي تجرى على مدى يومين في 13 محافظة هي: القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والمنوفية، والغربية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، وشمال سيناء، وجنوب سيناء. وانتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات توثق وقائع الرشى الانتخابيّة، ولا سيما في المناطق الشعبية من المرشحين عن “القائمة الوطنية من أجل مصر” على النظامين، الفردي والقائمة، التي يقودها حزب “مستقبل وطن” المحسوب على النظام الحاكم، وتضم 12 حزباً موالياً من أبرزها “حماة الوطن” و”الجبهة الوطنية”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here