تامر هنداوي
أفريقيا برس – مصر. مع حلول الذكرى الثانية عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، تتصاعد أزمة حقوق الإنسان في مصر، وتزداد حدة عن السنوات الماضية.
وقدمت مجموعة العمل تقرير نصف المدة لآلية الاستعراض الدوري الشامل في الأمم المتحدة، أكدت فيه على تواصل أزمة حقوق الإنسان في مصر بل وتفاقمها مقارنة بالوضع قبيل عملية الاستعراض في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.
التقرير الذي حمل عنوان: «أزمة متعمدة، تقرير حقوقي حول استراتيجية منهجية ومقصودة تعصف بحقوق الإنسان في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية» اعتبر أنه بعد 3 سنوات من الاستعراض الدوري الشامل لملف مصر الحقوقي أمام الأمم المتحدة، وإصدار 375 توصية أممية بتحسين الأوضاع، لم تشهد حالة حقوق الإنسان في مصر تحسناً ملموساً، بل على العكس تتصاعد الانتهاكات الحقوقية وفق استراتيجية مقصودة تنتهجها السلطات المصرية، بتواطؤ من مؤسسات الدولة، التي شهدت مزيداً من التآكل لاستقلالها منذ عام 2019.
واستعرض أمثلة عديدة لتصاعد الانتهاكات الحقوقية في السنوات الثلاث الماضية، خاصة فيما يتعلق بالحق في الحياة ومكافحة الإعدام، والحق في حرية التجمع السلمي والتنظيم، والحق في حرية التعبير واستقلال الإعلام، وحقوق النساء ومجابهة العنف ضد المرأة، وأوضاع أماكن الاحتجاز والحماية من التعذيب والإخفاء القسري، واستقلال القضاء، وحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب.
أحكام الإعدام
وبين أن السلطات تتوسع في إصدار أحكام الإعدام على خلفية محاكمات بالغة الجور، ولا يزال التعذيب منهجياً في أماكن الاحتجاز ويحظى منفذوه بإفلات تام من العقاب، فضلاً عن تفشي حالات الوفاة قيد الاحتجاز. وبالمثل، يستمر الإخفاء القسري كممارسة منهجية، ويتواصل الحبس الاحتياطي للصحافيين والمعارضين السياسيين السلميين وحتى المواطنين غير السياسيين بشكل تعسفي ولفترات غير محددة، على خلفية التعبير عن الرأي. بينما يتعرض الحقوقيون والجهات الفاعلة في المجتمع المدني للسجن والتعذيب، ويواجهون قرارات حظر السفر وتجميد الأصول انتقامًا منهم بسبب عملهم، بما في ذلك تعاونهم مع آليات الأمم المتحدة.
وأوضح أن السلطات كثفت جهودها بعد انتهاء عملية الاستعراض في أواخر 2019، لطمس الانعكاس الحقيقي لأزمة حقوق الإنسان المستمرة خلف ستار من المبادرات الزائفة، والتي تهدف اسمياً وشكلياً فقط لمعالجة الوضع الحقوقي، مثل تجديد المجلس القومي لحقوق الإنسان، وإعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسية، واعتماد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والإعلان عن حوار وطني، لم تسفر عن أي تحسن حقيقي في حالة حقوق الإنسان في مصر.
ومجموعة العمل المصرية من أجل حقوق الإنسان، تضم عددا من المنظمات الحقوقية المستقلة، بعضها يعمل من داخل مصر وبعضها يعمل من الخارج. وبدأت عملها في ديسمبر/ كانون الأول 2018، من أجل التنسيق لتقديم تقرير شامل حول حالة حقوق الإنسان في مصر لآلية الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة.
ومن بين المنظمات المنضوية في المجموعة، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وكومتي فور جستس، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة قضايا المرأة، ومبادرة الحرية، ومركز النديم.
إلى ذلك، تقدمت منظمة العفو الدولية بمذكرة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بشأن تدهور حالة حقوق الإنسان في مصر، بالتزامن مع حلول الذكرى الثانية عشرة لـ25 يناير.
وأضافت المنظمة، في تقرير لها، أن «تقريرها يذكر بالأزمة الحقوقية في مصر، والإفلات من العقاب، والآمال المُحبطة للمصريين الذين تظاهروا في الشوارع منذ 12 عاماً ضد نظام الرئيس المخلوع الراحل محمد حسني مبارك، مطالبين بالحرية والكرامة».
وقالت إن المذكرة «توضح النتائج التي توصلت إليها بشأن العنف والتمييز المتجذرين ضد المرأة والأقليات في مصر، ولجوء السلطة الحاكمة المتكرر إلى عقوبة الإعدام، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، والمحاكمات الجائرة، وقمع حرية التعبير والتجمع، وتكوين الجمعيات الأهلية أو الانضمام إليها».
وناشدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التركيز على ملف حقوق الإنسان في مداولاتها مع مصر، ولا سيما مع التراجع المقلق للحماية القانونية منذ عام 2013، والانتهاكات الحقوقية واسعة النطاق منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم.
وعن عقوبة الإعدام، قالت إن السلطات «توظف عقوبة الإعدام للتخلص من معارضي النظام، وتحرمهم من المحاكمة العادلة، فضلاً عن الانتهاكات المتعلقة بقمع الحق في حرية الفكر والدين، أو بشأن حرية التعبير والتجمع السلمي».
ولفتت كذلك إلى «ممارسة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمعارضين السياسيين، بمن فيهم الأطفال، بطريقة روتينية في أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية من قبل جهاز الشرطة، وقطاع الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية».
أساليب التعذيب
وبينت أن «أساليب التعذيب تشمل الصدمات الكهربائية، والتعليق من الأطراف، والحبس الانفرادي إلى أجل غير مسمى، والاعتداء الجنسي، والضرب، والتهديد» مستطردة «أن هناك آلافاً من المواطنين المحتجزين في السجون وأقسام الشرطة لمجرد ممارستهم الحق في حرية التعبير».
وحذرت «من تداعيات التراجع المقلق للحماية القانونية لحقوق الإنسان منذ عام 2013، والتمييز الراسخ ضد النساء والفتيات في القانون، وخصوصاً في مسائل مثل الزواج، وحضانة الأطفال، والميراث، بالإضافة إلى تقاعس السلطات عن مواجهة العنف الجنسي، أو القائم على النوع الاجتماعي».
وتابعت أن «مصر لا تزال تفتقر إلى تشريعات شاملة لمكافحة جميع أشكال العنف ضد المرأة، بما في ذلك الأحكام القانونية التي تحظر الاغتصاب الزوجي، وغيره من أشكال العنف المنزلي، وهو أمر طالبت به مراراً منظمات حقوق المرأة في مصر».
وأفاد بأنه منذ «إطاحة الجيش الرئيس الراحل محمد مرسي في عام 2013، استخدمت السلطات القتل كأداة للقمع، بغرض بثّ الخوف بين المواطنين، وتعزيز قبضتها على السلطة، إلى جانب إصدارها آلافاً من أحكام الإعدام، وتنفيذها على أكثر من 400 شخص، من بينهم أشخاص صدرت بحقهم أحكام بالإعدام عن محاكم عسكرية، ودوائر للإرهاب في المحاكم الجنائية، في ظل محاكمات جائرة في كثير من الأحيان».
ودعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، إلى استعراض التقرير الدوري الخامس لمصر في دورتها السابعة والثلاثين بعد المئة، متضمناً التوصيات الدولية الرئيسية المتعلقة بتنفيذ العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من قبل الحكومة المصرية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





