أفريقيا برس – ليبيا. أثار عضو ملتقى الحوار السياسي السابق عبدالرازق العرادي نقاشًا دستوريًا واسعًا بشأن آليات إدارة السلطة التنفيذية في حال خلو منصب رئيس الحكومة منتهية الولاية، على خلفية الوعكة الصحية التي مرّ بها عبدالحميد الدبيبة. واعتبر العرادي أن التساؤل المطروح يتجاوز الأشخاص ليطال صميم الدولة ومؤسساتها، محذرًا من تداعيات الفراغ التنفيذي في ظل هشاشة الإطار المنظم.
المرجع القانوني بين جنيف والصخيرات
وأوضح العرادي أن مخرجات ملتقى الحوار السياسي لم تتضمن نصًا صريحًا يعالج حالة خلو منصب رئيس الحكومة، ما يفرض العودة إلى الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري باعتبارهما المرجعية الناظمة. ووفقًا لنص المادة الرابعة من الاتفاق السياسي، فإن خلو المنصب يترتب عليه اعتبار الحكومة مستقيلة وتحولها إلى حكومة تصريف أعمال، على أن يتولى رئاستها أحد نواب رئيس الوزراء إلى حين التوافق على حكومة جديدة.
إشكال التطبيق العملي للنص
وأشار العرادي إلى أن الإشكال لا يكمن في النص ذاته بقدر ما يكمن في إمكانية تطبيقه عمليًا، لافتًا إلى أن نواب رئيس الوزراء يواجهون أوضاعًا تحول دون مباشرة مهامهم، بين إيقاف عن العمل أو الغياب عن ممارسة الاختصاصات، فضلًا عن ظروف صحية متداولة. واعتبر أن هذا الواقع يفرغ النص من قابليته للتنفيذ، ويضع الدولة أمام معضلة مؤسسية.
وضع المجلس الرئاسي وتعقيد الاختصاصات
وتناول العرادي وضع المجلس الرئاسي، موضحًا أن الاتفاق السياسي لم ينص عليه صراحة، وأن تشكيله جاء لاحقًا عبر توزيع بعض اختصاصات رئاسة الحكومة، دون أن يُمنح صلاحيات تتعلق بتعيين الحكومة أو إعفائها أو منحها الثقة. وأكد أن النصوص المنظمة لم تتطرق كذلك إلى حالة خلو منصب رئيس المجلس الرئاسي أو أحد نوابه، ما يفاقم الفراغ التنظيمي.
دعوة لمعالجة مؤسسية شاملة
وشدد العرادي على أن الحالة الراهنة تكشف ثغرة دستورية وتنظيمية تستوجب معالجة عاجلة، داعيًا فقهاء القانون الدستوري إلى تقديم اجتهادات واضحة، ومطالبًا البعثة الأممية الراعية لمساري جنيف والاتفاق السياسي بالتعامل الجاد مع الملف، وتقديم إجابات محددة حول كيفية إدارة خلو المنصب تفاديًا لأي ارتباك في عمل مؤسسات الدولة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس





