الحوار المهيكل يدعو إلى سلطة موحدة وإصلاحات شاملة لإنهاء المرحلة الانتقالية

الحوار المهيكل يدعو إلى سلطة موحدة وإصلاحات شاملة لإنهاء المرحلة الانتقالية
الحوار المهيكل يدعو إلى سلطة موحدة وإصلاحات شاملة لإنهاء المرحلة الانتقالية

أوصى مسار الحوكمة ضمن مخرجات الحوار المهيكل، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بضرورة تشكيل سلطة تنفيذية موحدة ومحددة المهام والمدة الزمنية، تتولى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والمؤسسية اللازمة لإجراء الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية، مع التأكيد على توحيد المؤسسات السيادية وفي مقدمتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وضمان استقلاليتها.

وأكد المشاركون أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي يستوجب الانتقال إلى إطار دستوري وانتخابي واضح، مشددين على أن الانتخابات تمثل هدفا وطنيا أساسيا، لكنها تحتاج إلى قاعدة دستورية متوافق عليها وضمانات حقيقية للتداول السلمي على السلطة وتوحيد المؤسسات قبل المضي في أي استحقاق انتخابي.

واقترح المسار تشكيل مجلس رئاسي يتكون من رئيس ونائبين، إلى جانب “حكومة استحقاق وطني” تضم رئيساً وثلاثة نواب يمثل كل منهم أحد الأقاليم التاريخية، تتولى إدارة المرحلة التمهيدية والإشراف على الخدمات والتنمية وصولاً إلى الانتخابات.

كما طرح خيارين لتشكيل السلطة التنفيذية، أولهما عبر لجنة الحوار السياسي استناداً إلى المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي، مع إحالة الحكومة إلى مجلس النواب لنيل الثقة خلال 30 يوماً، وفي حال تعذر ذلك تُحال إلى لجنة الحوار لاعتمادها.

ودعا فريق الحوكمة إلى تحديد ولاية الحكومة الانتقالية بين 18 و24 شهراً كحد أقصى دون تمديد، مع ضمان التمثيل العادل للمرأة والشباب والمكونات الثقافية والأشخاص ذوي الإعاقة، ووضع معايير واضحة لشاغلي المناصب التنفيذية، من بينها الكفاءة والمؤهل الجامعي والخبرة العملية وعدم الترشح في الانتخابات المقبلة.

الحكم المحلي

وفي ملف الحكم المحلي، شددت التوصيات على تعزيز اللامركزية وتوسيع صلاحيات البلديات وتحقيق توزيع أكثر عدالة للموارد بين المناطق، مع إنشاء آليات رقابية وصندوق لدعم البلديات الأقل حظاً، باعتبار الحكم المحلي أحد المفاتيح الرئيسية لمعالجة الاختلالات التنموية والصراع على الموارد.

كما خلصت المداولات إلى اعتماد إطار دستوري انتقالي ينظم المرحلة السابقة للانتخابات، مع إتاحة فرصة محددة لمجلسي النواب والدولة للتوافق على الاستحقاقات الدستورية، وفي حال تعذر ذلك تتولى لجنة حوار سياسي موسعة استكمال المسار، مع إمكانية اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي لضمان الشرعية وحسم الخلافات الجوهرية.

الملف الاقتصادي

أما في الجانب الاقتصادي، فقد طرح التقرير رؤية إصلاحية شاملة ترتكز على تعزيز الحوكمة والشفافية في إدارة المال العام، وإصلاح المالية العامة، وتحسين إدارة الموارد النفطية، وترشيد الإنفاق الحكومي، والحد من الهدر المالي، ومراجعة هيكل الوظيفة العامة.

كما دعا إلى دعم القطاع الخاص وتنويع مصادر الدخل وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المناطق، إلى جانب تطوير آليات الرقابة المالية ومكافحة الفساد وغسل الأموال.

الملف العسكري

وفي الملف الأمني والعسكري، أكد التقرير أن توحيد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية يمثل شرطا أساسيا لتحقيق الاستقرار السياسي وإنجاح الانتخابات، داعياً إلى معالجة آثار الانقسام الأمني وتعزيز سيادة القانون وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة وقادرة على أداء مهامها في مختلف أنحاء البلاد.

المصالحة

وتناول التقرير كذلك ملفات المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية والمفقودين، داعيا إلى دعم جهود المصالحة المجتمعية وكشف مصير المفقودين وإنصاف الضحايا وتعزيز الثقة بين المكونات الليبية، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار المستدام.

ولفت التقرير في إطار تعزيز مسارات المصالحة المجتمعية، إلى أهمية الدعم الدولي وإجراءات أكثر صرامة تجاه الجهات التي تعرقل التحقيقات أو تمنع الوصول إلى الحقيقة.

مكافحة الفساد

وفي ملف مكافحة الفساد، دعا التقرير إلى تحديث التشريعات الرقابية والمالية، وتعزيز آليات المساءلة، وتطوير منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق المعايير الدولية، إلى جانب توسيع نطاق الإفصاح المالي والرقابة على الإنفاق العام.

كما تناول التقرير الإصلاحات الاجتماعية والخدمية، موصياً بتطوير أنظمة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وتوسيع التغطية الصحية للفئات الأكثر احتياجاً، وإطلاق برامج حماية اجتماعية وتحويلات نقدية للفئات الهشة، مع تحسين كفاءة الخدمات العامة وتقليص الفوارق بين المناطق.

ويخلص التقرير إلى أن إنهاء الأزمة الليبية يتطلب مساراً متكاملاً يجمع بين الإصلاح السياسي والدستوري والاقتصادي والأمني، ويربط إجراء الانتخابات بتوحيد المؤسسات ومعالجة أسباب الانقسام، وصولا إلى بناء دولة مستقرة ومؤسسات منتخبة تحظى بالشرعية والقبول الوطني.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here