أفريقيا برس – ليبيا. ترافقت زيارة رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، إلى الإمارات، ولقاؤه رئيسها محمد بن زايد، مع إعلان عودة الرحلات الجوية بين البلدين واستئناف سفارة أبو ظبي عملها من طرابلس، وهو تطوّر جديد يمكن أن يخلط أوراق اللعبة السياسية في ليبيا.
المستجد في هذا التطوّر يرتبط طبعا بكون الإمارات (إضافة إلى مصر) هي الطرف الراعي لحركة الجنرال خليفة حفتر منذ الإعلان عنها عام 2014، وبدء عمليته العسكرية خلال أشهر، مرورا بالحرب الأهلية التي أشعلها حتى السيطرة على بنغازي عام 2017، مرورا بهجومه الفاشل عام 2019 على طرابلس لإسقاط الحكومة المعترف بها دوليا، وصولا إلى ترشحه للرئاسة عام 2021.
الدبيبة من جهته، وهو رجل أعمال وسياسي، وصل إلى منصبه عام 2021 بعد انتخابه من ملتقى الحوار الليبي، وتحوّل إلى عقبة في وجه طموحات حفتر، الذي لعب ورقة غريبة عام 2022، حيث دعم تنصيب البرلمان، الذي يسيطر على مقدّراته، لخصمه السياسي السابق، فتحي باشاغا، في صفقة كان المقصود منها تمرير وصول حفتر إلى السلطة عبر حكومة داعمة له، لكن ذلك فشل لتمسّك المنظومة الدولية بالدبيبة، ولتمكّنه من المحافظة على مناطق سيطرة حكومة الوحدة الوطنية في الغرب بعد هجوم عسكري قاده أنصار باشاغا داخل العاصمة، وقامت قوات حفتر حينها بدعم باشاغا بإغلاق موانئ نفطية للضغط على الدبيبة.
أنباء التحسّن المفاجئ في العلاقات بين الدبيبة وأبو ظبي تسرّبت قبل أيام من الزيارة مع إعلان موقع «أفريكا انتلجنس» الفرنسي عن خطاب سري من الدبيبة بتاريخ 16 كانون أول/ديسمبر الماضي إلى لجنة الجزاءات المفروضة على ليبيا التابعة للأمم المتحدة، يطلب فيها السماح باستلام حكومته مركبات مدرعة من الإمارات، وتبعت ذلك محاولة فعلية لإيصال تلك المدرعات من إمارة رأس الخيمة غير أن مهمة «إيريني» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي قامت بوقف السفينة الهولندية التي كانت تحملها.
يحمل التعاون المتزايد بين أبو ظبي وحكومة الدبيبة إعلانا عن «احتراق» ورقة باشاغا، ومحاولة إيجاد آليات محاصصة سياسية بين الدبيبة وحفتر، يمنح فيها معسكر الأخير حق تعيين وزراء محددين، قيل إن بينهم وزيري الدفاع والمالية، وربما الخارجية أيضا.
الجانب العسكري الظاهر من هذه الصفقة هي تسليح الكتائب التي تدين للدبيبة بالولاء، واستهداف المسلحين المعارضين له، بعد تمكنه من طرد «كتيبة ثوار طرابلس» التي شاركت في هجوم باشاغا، ثم فرّ قائدها، مصطفى قدور، إلى تونس.
أحد العناصر التي عزّزت هذا التعاون، على ما يظهر، هو التقارب المستجد بين تركيا والإمارات، التي تكرست بزيارة بن زايد لتركيا عام 2021، ثم زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى أبو ظبي العام الماضي، كما أن إحدى الإشارات الدالة على ذلك هو أن ابن عمه، إبراهيم الدبيبة، المقيم في أنقرة، كان بمرافقته في زيارته الأخيرة للقاء محمد بن زايد.
هذه المحاصصات الجديدة لا تنفي، مع ذلك، أن مشروع الإمارات الأساسي، وهو إيصال حفتر إلى رئاسة ليبيا، ما زال موجودا على الطاولة، وهو ما تشير إليه أخبار اقتراب الاتفاق، الذي كان يبدو مستحيلا، بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، على التعديل الدستوري، الذي أحيل إليه نصه الذي كان يشترط منع مزدوجي الجنسية (أي حفتر) من الترشح.
هذا السيناريو، قد يتواجه، بشكل أو آخر، مع إرادات قوى إقليمية ودولية أخرى لا تقبل إمساك أبو ظبي بكل أوراق اللعبة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





