المركزي يحرّك أدواته النقدية… هل ينجح في دعم الدينار؟

المركزي يحرّك أدواته النقدية… هل ينجح في دعم الدينار؟
المركزي يحرّك أدواته النقدية… هل ينجح في دعم الدينار؟

أفريقيا برس – ليبيا. شرع مصرف ليبيا المركزي بتحريك أدواته النقدية في شكل حزمة إجراءات متنوعة تعد الأولى منذ سنوات وتمس محاور عدة دفعة واحدة، ابتداء من إدارة الطلب على العملة الأجنبية، إلى تحفيز الإيداع وصولا إلى تعزيز منظومة الدفع الإلكتروني بخدمات جديدة، وبدأت السوق الموازية فعلا بالتفاعل مع هذه الإجراءات تدريجيا بتراجع سعر صرف الدولار من مستويات العشرة دنانير إلى مادون التسعة دنانير في شهر واحد فقط.

ما هي الأدوات التي استخدمها المركزي؟

وتندرج خطوات المركزي ضمن أدوات السياسة النقدية المعروفة التي تستخدمها المصارف المركزية للتحكم في قيمة العملة المحلية وتحويل الطلب من السوق الموازية إلى القنوات الرسمية، فعلى صعيد توفير العملة الصعبة، أعاد المصرف فتح المخصصات الشخصية للمواطنين ورفع سقف مخصصات العلاج والدراسة، وأعلن استئناف صرف منحة أرباب الأسر، مؤكدا استمرار تلبية الطلب على الاعتمادات المستندية وضخ ما لا يقل عن 2.5 مليار دولار في أبريل لتغطية الطلب على النقد الأجنبي لمختلف الأغراض.

والأبرز في هذا الملف أن المصرف طرح وللمرة الأولى منذ 12 عاما كمية نقدية من الدولار بقيمة 250 مليونا عبر المصارف التجارية، تأتي كدفعة من اصل 600 مليون دولار اتفق المركزي على توريدها هذا العام، إضافة إلى دفعة نقدية أخرى تبلغ مليار دولار يخطط للدخول بها إلى السوق دفعة واحدة وفق ما أعلن عنه الأسبوع الماضي.

ومن جانب الأدوات المصرفية الاستثمارية، أصدر المركزي شهادات مضاربة بقيمة 10 آلاف دينار وبهامش ربح يتراوح ما بين 5.5% و7.5% سنويا، في خطوة تستهدف امتصاص السيولة الزائدة من السوق وتحجيم الضغط التضخمي عبر تحفيز المدخرين على الإيداع بدلا من الاحتفاظ بها أو التوجه نحو السوق الموازية.

أما على صعيد السيولة، فأعلن المصرف عن تعاقده على طباعة 30 مليار دينار من فئة العشرين، إضافة إلى الدفعات المتعاقد عليها سابقا من فئات الخمسة والعشرة دنانير، كاشفا عزمه توريد 70 مليار دينار من النقد الجديد خلال العام الجاري.

وفيما يخص الدفع الإلكتروني، أطلق المركزي خدمة الدفع بالـQR Code، فيما أفاد مصدر مسؤول في المصرف بأن الأخير يسعى إلى تفعيل خدمات تحويل الدولار بين حسابات عملاء المصارف التجارية عبر منظومة التحويلات الفورية ly pay و one pay, موضحا في تصريح لليبيا الأحرار الاثنين ان ذلك سيمكن الأفراد والشركات من تحويل العملات الأجنبية لأغراض شتى بما فيها شراء السلع والخدمات وإجراء تحويلات وفق الضوابط المتاحة.

ماذا تعني هذه الإجراءات؟

وتعد عملية طرح الدولار نقدا وفتح المخصصات في آن واحد أداة أساسية لتقليل الطلب المتراكم على العملة من السوق الموازية، أما شهادات المضاربة فتعتبر أداة كلاسيكية لسحب السيولة الزائدة، فيما يشكّل تفعيل الدفع الإلكتروني إصلاحا هيكليا يقلص الاعتماد على الكاش ويضيّق مساحة الاقتصاد غير الرسمي.

ولكن الخبير المصرفي غسان عتيقة، يرى أن أدوات السياسة النقدية لابد أن تنسجم في المقابل مع سياسة نقدية حتى تؤتي أكلها، موضحا في تصريح لقناة ليبيا الأحرار أن النتائج ستكون بمثابة ” ألعاب نارية ” تحدث تأثيرا مؤقتا ولكنه غير مستدام في ظل غياب أي ملامح لسياسة مالية في البلاد.

مضيفا أن إجراءات المركزي التي توسع الخدمات الإلكترونية جيدة إلا أن التحويلات الخارجية بالعملات الأجنبية ستظل غير ممكنة في ظل تقلص البنوك العالمية المراسلة مع المصارف التجارية الليبية من 40 مصرفا سابقا إلى ثمانية فقط بسبب شروط عدم الامتثال ومصادر الأموال خوفا من غسيل الأموال والتحويلات المشبوهة.

في المقابل أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة مصراتة مختار الجديد أن إجراءات المركزي كفيلة بإحداث تأثير كبير في السوق، مؤكدا في تصريح لليبيا الأحرار أن الدولار سينخفض، لكنه ينبّه إلى أن مدى الانخفاض واستمراريته يظلان رهينين بحجم الإنفاق الحكومي

امتياز النفط وتحديات المصارف

وتأتي خطوات المصرف المركزي في وقت تجد مصارف مركزية حول العالم نفسها مضطرة إلى بيع احتياطياتها من الذهب أو الاستدانة الخارجية لدعم عملاتها المحلية، ولكن ليبيا في موقف مختلف، إذ حققت اسعار النفط ارتفاعا قياسيا إلى ما فوق مستويات المائة دولار خلال شهر واحد فقط، وبالطبيعي فإن إيرادات النفط الإضافية التي تعززها موجة ارتفاع الأسعار تمنح المصرف المركزي هامشا أوسع للمناورة يتيح له تمويل مخصصات العملة الأجنبية واستدامة الطرح النقدي دون استنزاف الاحتياطيات الإستراتيجية، شرط أن تبقى إيرادات النفط مستقرة ومتدفقة ومستويات الإنفاق الحكومي متراجعة لا متزايدة.

ويعد طرح الدولار نقدا عبر المصارف التجارية نقطة تماس مباشرة مع المواطن في ملف ظل حكرا على السوق الموازية لسنوات، لكن ذلك قد يصطدم بتطوير بنيتها التشغيلية والتقنية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here