بعد اجتماع القاهرة: مطالبات محلية ودولية بخطوط عريضة وواضحة لخريطة الطريق الليبية

بعد اجتماع القاهرة: مطالبات محلية ودولية بخطوط عريضة وواضحة لخريطة الطريق الليبية
بعد اجتماع القاهرة: مطالبات محلية ودولية بخطوط عريضة وواضحة لخريطة الطريق الليبية

نسرين سليمان

أفريقيا برس – ليبيا. على الرغم من عدم وضوح مخرجات بيان عقيلة صالح والمشري، الذي نتج عن اجتماع غير معلن عقد في القاهرة، فإن ردود الفعل الدولية والمحلية تصاعدت بشكل ملحوظ بعد نشر البيان، وقد جاءت ردود الفعل هذه في صيغة تشديد وتأكيد على ضرورة عقد انتخابات سريعة وعلى عدم وجود مبرر لأي تأخير.

تشديد أمريكي

أول ردود الفعل هذه جاء أمريكياً على لسان المبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا وسفيرها ريتشارد نورلاند، الذي قال إن نقاشات قادة مجلسي النواب والأعلى للدولة، الخميس، في العاصمة المصرية القاهرة لا تترك أي سبب لتأجيل وضع تاريخ مبكر لانتخابات برلمانية ورئاسية.

وتابع نورلاند: «نحن نشارك كل الليبيين رغبتهم في رؤية القادة الليبيين يتبنون الإجراءات اللازمة بأسرع وقت ممكن للسماح للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات بالشروع في تفعيل العملية الانتخابية»، معبراً عن «التقدير للحكومة المصرية على تيسيرها لهذا الإنجاز»، على حد تعبيره.

وقد لحقت البعثة الأممية بركب الترحيب؛ حيث حثت الخميس، في بيان لها، مجلسي النواب والأعلى للدولة بقوة على الإسراع في التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي؛ بما في ذلك حول القضايا الخلافية، بغية استكمال الخطوات الضرورية لإجراء انتخابات وطنية شاملة ضمن إطار زمني محدد. وشددت البعثة على أنه من واجب القادة السياسيين إبداء التزام حقيقي ومتواصل إزاء تحقيق سلام دائم، من خلال البناء على الاتفاقات السابقة لمجلسي النواب والأعلى للدولة، بهدف حل الأزمة السياسية عبر إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن.

وأكدت البعثة على أن هنالك حاجة ماسة إلى تسوية وطنية لإطلاق مسار واضح يفضي لتنظيم الانتخابات في العام 2023، والإعلان عن عهد جديد لليبيا ولجيرانها وللمنطقة.

وقالت: «من المهم بالنسبة للشعب الليبي ومن حقه اختيار قياداته، واستعادة الشرعية لمؤسسات الدولة دون مزيد من التأخير»، مؤكدة «استعدادها دعم المبادرات المخلصة الهادفة إلى تحقيق توافق وطني يمهد الطريق لحل ليبي-ليبي للأزمة السياسية التي طال أمدها».

مطالبات بخريطة طريق واضحة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، نشر هو الآخر بياناً الجمعة، عبر فيه عن ترحيبه بالبيان المشترك الصادر عن رئيسي مجلسي النواب والأعلى للدولة، بشأن الوثيقة الدستورية، برعاية مصرية، معرباً عن أمله في أن يستتبع هذا التطور خطوات عملية وجادة تفضي إلى الإعلان عن خارطة طريق وطنية واضحة ومحددة لاستكمال الإجراءات اللازمة لإتمام العملية الانتخابية.

ونقل الناطق الرسمي باسم الأمين العام في البيان شكر أبوالغيط وتثمينه جهود مصر لرعايتها اجتماعات اللجان المعنية بالمسار الدستوري الليبي في مصر على مدار عام ونصف العام بشكل مكن من إعداد هذه الوثيقة وإحالتها للمجلسين لإقرارها طبقاً لنظام كل منهما.

وطالب أبوالغيط جميع الفاعلين الليبيين بدعم حالة التوافق الحالية بما يؤمن إجراء انتخابات وطنية شاملة في أقرب وقت ممكن، مجدداً دعمه المتواصل لكل مسعى جاد ونزيه يهدف إلى بعث الحيوية والفاعلية في العملية السياسية بليبيا، وينهي المراحل الانتقالية التي طال أمدها في البلاد، ويؤسس لحالة الاستقرار الدائمة، والشروع بعملية البناء والإعمار والتنمية.

آليات عمل محددة

عضو مجلس النواب عبد السلام نصية، قال تعليقاً على البيان الختامي لمخرجات اجتماعات القاهرة، إن ما ورد في البيان الختامي للقاء بين رؤساء المجلسين، عبارة عن خطوط عريضة تحتاج لآليات عمل محددة.

وأشار إلى أن عرض مشروع القاعدة الدستورية على المجلسين دون الاتفاق على آلية التوفيق بين الآراء المختلفة الناتجة عن مناقشة المجلسين لها قد يؤدي إلى تأخر أو تعثر صدورها.

كما قال عضو مجلس الأعلى للدولة بلقاسم دبرز، إن النقاط الخلافية بالقاعدة الدستورية حول ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين للانتخابات الرئاسية ما زالت قائمة ولا تنازل عنها من أعضاء المجلس.

وتابع، الخميس، إن النقاط الخلافية لم تثر باجتماع القاهرة، والحديث كان عن عمل اللجان المشتركة في إيجاد آلية لتجاوزها.

خيبة أمل

وقال رئيس الحزب الديمقراطي محمد صوان، إن البيان المشترك الناتج عن لقاء عقيلة والمشري مخيب للآمال ومليء بالفجوات، وهو مجرد تدوير لبعض المصطلحات، مشيراً إلى أن البيان لا يحمل أي معنى، ولا يؤدي إلى تقديم أية حلول سوى التفنن في ترحيل المشاكل والهروب إلى الأمام.

وتابع أن التيار الوطني بالمجلسين وكافة القوى السياسية الداعمة مطالبون باتخاذ خطوات جادة لإنهاء الأزمة التي ضاق المواطن بها ذرعاً، مؤكداً أنه أصبح من المهم التواصل خارج الإطار الرسمي للجسمين والدفع باتجاه تشجيع ودعم قيام بعثة الأمم المتحدة للدعم بتشكيل فريق حوار جديد يتوافق على قاعدة دستورية لا تقصي أحداً إلا من خلال القضاء.

وشدد صوان على وجوب تشكيل حكومة موحدة وقادرة تملك اعترافاً دولياً واضحاً تشرف على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

فيما قال رئيس تجمع تكنوقراط ليبيا، أشرف بلها، إن ما جاء في بيان رئيسي مجلس النواب والأعلى للدولة، عقيلة صالح وخالد المشري، في القاهرة، هو محاولة لتخفيف الضغط السياسي الحاصل عليهما من أطراف داخلية وخارجية من بينها المبعوث الأممي.

وأوضح بلها، أن «البيان جاء بصيغة فضفاضة هلامية، القصد منها المناورة لكسب المزيد من الوقت»، مضيفاً أن البيان لا يشير إلى أي خطوة متقدمة لحلحلة الانسداد السياسي ولا يصلح البناء عليه.

وأشار بلها إلى أن «ما كانت هناك ضرورة لعقد هذا اللقاء في الخارج، وكان من الأفضل عقده في غدامس» بمبادرة ليبية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here