خبراء يتحدثون عن تحديات أمام حكومة باشاغا بعد إعلان مقترح الميزانية

3
خبراء يتحدثون عن تحديات أمام حكومة باشاغا بعد إعلان مقترح الميزانية
خبراء يتحدثون عن تحديات أمام حكومة باشاغا بعد إعلان مقترح الميزانية

أفريقيا برس – ليبيا. تعهدت حكومة الاستقرار الوطني، أو الحكومة الموازية، التي تحصلت على الثقة من مجلس النواب الليبي في أول مارس/ آذار الماضي، برئاسة فتحي باشاغا، بإتمام كل إخفاقات حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والتي من أبرزها إتمام عملية الانتخابات التي انتظرها الليبيون لسنوات طوال.

انتظر الليبيون عمل الحكومة من طرابلس العاصمة، ولكن الوضع على الأرض كان له رأي آخر فلم يستطع باشاغا دخول العاصمة، بالرغم من محاولاته العديدة لم يتمكن من الدخول، بسبب تعنت وإصرار عبد الحميد الدبيبة تسليم السلطة للسيد فتحي باشاغا.

تحديات عمل حكومة فتحي باشاغا من سرت الليبية

أعلنت حكومة باشاغا أنها ستباشر عملها من مدينة سرت في وسط البلاد، وأول خطواتها كانت بوضع مقترح ميزانية تجاوزت الـ 90 مليار من أربعة أبواب، حيث خصصت أكثر من 40 مليار للمرتبات وما في حكمها، أما الباب الثاني بقيمة 8 مليار للنفقات التسييرية والتشغيلية، والباب الثالث بميزانية تجاوزت الـ17 مليار لمشروعات التنمية وإعادة الإعمار، والباب الرابع والأخير تجاوز الـ26 مليار تحت بند نفقات الدعم.

وأثار موضوع مقترح الميزانية الرأي العام في ليبيا لضخامة قيمتها، والتي اعتبرت أكبر ميزانية مقترحة في كل الحكومات السابقة، ولكن يظل السؤال هل ستعمل هذه الحكومة في كل المدن الليبية.

وفي تصريح خاص لـ”سبوتنيك” يقول للمحلل السياسي جمال الفلاح، أن “موضوع الميزانية المقترحة من قبل حكومة فتحي باشاغا، سبق وأن رُفض مقترح مماثل تقدم به عبدالحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية، بميزانية قدرت بـ92 مليار، وكان الاعتراض على بند التنمية والإعمار، الذي قدر بـ20 مليار، والآن حسب مقترح باشاغا فإن قيمة بند التنمية والإعمار تجاوز الـ 17 مليار، ولا نعرف سبب اعتراض السادة النواب آنذاك، هل من أجل الإطاحة ب عبدالحميد الدبيبة مبكرا، أو أن حجم الميزانية ضخم بالفعل”.

التأييد المحلي والدولي لحكومة باشاغا

ويضيف الفلاح: “سبب مباشرة عمل الحكومة من سرت هو عدم استطاعتها العمل من وسط العاصمة طرابلس، ومن الواضح أنها ستصبح حكومة موازية، لأن أغلب الدول الفاعلة في الملف الليبي لم تعترف بحكومة فتحي باشاغا حتى الآن، على غرار دولة الجزائر التي اعترفت بأنها تدعم الشرعية في ليبيا، والمتمثلة في حكومة الوحدة الوطنية”.

وكذلك زيارة باشاغا الأخيرة في نهاية أبريل/نيسان لتركيا، كان يريد كسب تأييد تركي، ولكن كل التصريحات التركية، تؤكد أن الحكومة التركية لم تعطي أي اهتمام لحكومة باشاغا، وبالتالي فإن هذه الحكومة لن يكون لها وجود دولي أو اعتراف، حتى محليا لم تحظى بذلك التأييد لإصرار أغلب النشطاء على إجراء الانتخابات وعدم إطالة المدة الانتقالية فترة أخرى، بحسب الفلاح.

الولاء من أجل البقاء

وبالتالي إذا اعترفت تركيا بهذه الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب سيكون هذا الأمر بمثابة إنهاء وجود القوات التركية في الغرب الليبي، لذلك من الصعب أن تسيطر هذه الحكومة على كامل التراب الليبي، وأشير هنا لصعوبة وجود حسم عسكري لتمكين حكومة باشاغا غرب مدينة سرت، على حد قوله.

الميزانية المقترحة من حكومة باشاغا

أوضح الفلاح أن “الميزانية المقترحة من قبل حكومة باشاغا هي ميزانية ضخمة بالفعل بعيدا عن مسألة بند المرتبات، الذي قد يكون مرحب به في ظل تضخم الأسعار وتعديل المرتبات ولكن الاعتراض على بنود الميزانية التسييرية وبند إعادة الإعمار، لأن هذه الأرقام ستفتح شهية الفاسدين وشراء الذمم، والرشاوى، تحديدا في ظل وجود سلطة تشريعية عليها شبهات فساد وعدم وجود رقابة ومحاسبة وضعف عام في كل الأجهزة الرقابية، ومن هنا لا أرى أن هناك فرق بين هذه الحكومة وحكومة عبدالحميد الدبيبة في الهيكلية وعدد الوزراء والميزانية”.

بين مؤيد ومعارض لعمل الحكومة من مدينة سرت والميزانية التي تقدمت بها الحكومة لاعتمادها من مجلس النواب الليبي صاحب الشرعية على الأرض، تظل حكومة باشاغا تبحث عن الشرعية وعن الإمكانيات على الأرض.

وفي هذا الإطار، يقول المحلل السياسي هيثم الورفلي لـ”سبوتنيك”: “بالنسبة لإعلان باشاغا ممارسة عمل حكومته من مدينة سرت، وأعلانه في ذات الوقت بدء عمل بعض الوزرات من مدينة بنغازي شرق البلاد، جاءت هذه الخطوة بعد عدم رضوخ رئيس الحكومة السابق عبدالحميد الدبيبة لقرار مجلس النواب الليبي، وعدم تسليم السلطة، وتشبثه بها عن طريق الدعم الذي يتلقاه من قادة بعض المليشيات المسلحة في العاصمة، والذي بدوره قام بدعم هذه الفصائل المسلحة بالأموال، لأن العاصمة تحت حكم المليشيات المسلحة، ولم يستطيع رئيس أي حكومة تفكيكها بل العكس لا يستطيع أي رئيس ممارسة عملها إلا بعد أن ترضى عليه هذه المليشيات وقادتها، ولا أتفق مع من يقول بأن حكومة باشاغا أصبحت حكومة موازية، حتى نرى ما الذي سيقرره البرلمان في موضوع الميزانية فهل سيعتمدها أم لا، وهل سيمتثل محافظ البنك المركزي ويقوم بالصرف أو لا”.

وتابع: “أعتقد أن حكومة باشاغا لن تستطيع فرض سيطرتها على كل المدن الليبية وهي غير قادرة على زيارة بعض المدن في غرب البلاد منها العاصمة طرابلس، لأنها تقع تحت حكم الدبيبة والمجموعات المسلحة هناك”.

أما عن موضوع الميزانية المقترحة من حكومة باشاغا والتي قدرت بـ94 مليار دينار ليبي مقسمة على أربعة أبواب، وكذلك قانون موحد للمرتبات في الدولة ينتظره كل الليبيين منذ فترة طويلة، ومقارنة بسعر صرف الدولار، فقال: “قيمة هذه الميزانية لا يتجاوز 20 مليار دولار وهي ميزانية معقولة نوعا ما، ولن يكون هناك عجز في الإيرادات في ظل سعر برميل النفط الحالي، ولكن يجب على الحكومة فتح الموانئ النفطية، وهذا الأمر لن يحدث إلا بعد عملية الاستلام والتسليم بين الحكومتين لأن هذا المطلب كان من أبرز أسباب إقفال الموانئ”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here