خصوم الدبيبة يضيقون الخناق عليه في ساحات السياسة والقضاء

3
خصوم الدبيبة يضيقون الخناق عليه في ساحات السياسة والقضاء
خصوم الدبيبة يضيقون الخناق عليه في ساحات السياسة والقضاء

زايد هدية

أفريقيا برس – ليبيا. تسعى الأطراف الليبية بدعم ودفع دوليين ملحوظين إلى تحريك المياه الراكدة في المسار السياسي، وبناء اتفاقات جديدة تمهد الطريق لإنهاء المرحلة الانتقالية الصعبة عبر تنظيم الانتخابات العامة التي تعثرت في اللحظة الأخيرة نهاية العام الماضي.

وتعززت الآمال في ليبيا بإمكان نجاح الفرقاء السياسيين وعلى رأسهم مجلسا النواب والدولة في حلحلة خلافاتهما المزمنة مع التصريحات المتكررة من الطرفين عن وجود توافق في شأن معظم نقاط الإشكال، وخصوصاً ملفي المناصب السيادية والسلطة التنفيذية، دعمها دخول أطراف مؤثرة في المفاوضات الجارية لتشكيل حكومة جديدة وتحديداً المصرف المركزي.

وتبقى الحكومة الموحدة ورئيسها عبدالحميد الدبيبة العقبة الأكبر في طريق الخطة التي يتم تحديد ملامحها بمشاركة البعثة الأممية في ليبيا، وهي التي ترفض تسليم مهماتها إلا لحكومة منتخبة، وتعتمد في سعيها إلى البقاء في السلطة على تحالفات عسكرية مهمة مع أطراف مسلحة في طرابلس ودول خارجية على رأسها تركيا.

تعثر موقت

وعلى رغم تعثر اللقاء المهم الذي كان من المقرر أن يعقد للمرة الأولى في مدينة ليبية، ويجمع بين رئيس البرلمان عقيلة صالح ومجلس الدولة خالد المشري في مدينة الزنتان جنوب طرابلس، إلا أن مصادر من الطرفين أكدت أن اللقاء سينعقد قريباً وأن تأجيله كان لأسباب لوجستية، وسيتم فيه التوقيع النهائي على اتفاقات بارزة ستحدد ملامح نهاية الانتقالية التي طال انتظارها.

وقال عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة إن “تأجيل لقاء رئيسي مجلس الدولة خالد المشري والنواب عقيلة صالح في مدينة الزنتان، كان لأسباب لوجستية” من دون تحديد طبيعة هذه العوائق.

وأوضح بن شرادة أن “مجلس الدولة سيعقد جلسة الإثنين في طرابلس سيكون ضمن بنود جدول أعمالها التصويت النهائي على القاعدة الدستورية، ومناقشة تقرير لجنة اختيار أعضاء المناصب السيادية، إضافة إلى مناقشة آلية توحيد السلطة التنفيذية”.

وقال عضو مجلس الدولة محمد الهادي إن “اللقاء المنتظر لرئيسي مجلسي النواب والدولة عقيلة صالح وخالد المشري في الزنتان يحمل رسائل محلية ودولية عدة عنوانها اللقاء ليبي – ليبي وداخل الوطن للمرة الأولى”.

وأوضح الهادي أن “لقاء الزنتان سيكون بداية لسلسلة من اللقاءات داخل ليبيا، وهذه اللقاءات تستهدف الدبيبة وحكومته، وهو لن يلتزم الصمت تجاه هذه المساعي، أما مجلس الدولة فتوجد فيه كتلة ضاغطة على مكتب الرئاسة تطلب عدم الخوض في أية تفاهمات من دون الرجوع للمجلس، وتم تقديم طلب بالخصوص”.

لجنة حوار جديدة

وفي السياق قالت مصادر ليبية متطابقة إن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برئاسة عبدالله باتيلي هي من تقود المسار الحالي لجمع الفرقاء الليبيين للتوافق على تشكيل حكومة جديدة مصغرة تقود البلاد إلى الانتخابات، وأن رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب فتحي باشاغا وافق على ترك المنصب بشرط تنازل عبدالحميد الدبيبة وتسليم مهماته للحكومة الجديدة.

وقالت المصادر إن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عبدالله باتيلي ركز خلال جولته الإقليمية خلال الشهر الماضي التي شملت تركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة ومصر، على تنسيق الجهود الدولية لمساعدة الليبيين في التغلب على الأزمة السياسية ودعم خطته الجديدة لحلها.

وأضافت أن “المبعوث الأممي في ليبيا اقترح تشكيل لجنة حوار جديدة مكونة من 45 شخصية ليبية لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الليبي الذي يرجى أن يقود إلى عملية انتخابية جديدة”.

اتفاق كبير

وقال رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح قبل أيام قليلة إن “هناك اتفاقاً كبيراً مع خالد المشري رئيس مجلس الدولة على إعادة تكوين المؤسسات السيادية التابعة لمجلس النواب، وأنه سيجري الفصل في هذا الأمر خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى تكوين سلطة تنفيذية واحدة في ليبيا”.

وأضاف صالح بعد لقاءات عقدها في القاهرة مع نظيره المصري والأمين العام لجامعة الدول العربية، “نحن الآن بصدد إنهاء هذا العمل، وسنلتقي مع المشري بحضور مبعوث الأمم المتحدة عبدالله باتيلي ونحن في طريقنا إلى حل الأزمة الليبية”.

تقارب مع المصرف المركزي

وبالتزامن مع هذا الحراك السياسي والتسريبات المتواترة، عقد في طرابلس اجتماع جمع محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير برئيس لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة بمجلس النواب النائب عمر تنتوش، وأعضاء اللجنة عامر عمران وعبدالمنعم بالكور ومحمد الفويرس وخليفة الدغاري.

وتناول اللقاء، بحسب البيانات الصحافية للطرفين، “مناقشة عدد من المواضيع المتعلقة بالإنفاق العام وموازنة العام المقبل ووضع البنوك التجارية واستكمال مشاريع البنية التحتية”، وهو ما اعتبر دلالة على التوافق مع المصرف المركزي على توفير الموازنة اللازمة للحكومة الجديدة المزمع تشكيلها بالتوافق بين مجلسي النواب والدولة.

ويعني هذا أيضاً أنه إذا صحت هذه التوقعات أن محافظ المركزي الصديق الكبير بدأ في التراجع عن مواقفه السابقة التي كانت في صف حكومة الوحدة في طرابلس وضد نظيرتها برئاسة فتحي باشاغا، والتي رفض تمويلها على رغم تشكيلها من البرلمان، وهو ما من شأنه تعزيز العزلة الداخلية للدبيبة وحكومته بعد خسارته في الفترة السابقة لحليفه القوي خالد المشري رئيس مجلس الدولة.

موازنة ضخمة

وتعززت هذه التوقعات بعد تصريح لعضو لجنة التخطيط والمالية في مجلس النواب عبدالمنعم بلكور، كشف فيها عن قيمة الموازنة المقترحة لعام 2023 والتي قال إنها “تصل إلى 100 مليار دينار (20.8 مليار دولار)”.

وبين بلكور حتى التفاصيل الخاصة بهذه الموازنة والتي ذكر أن “الباب الأول الخاص بالمرتبات سيتجاوز فيها 50 مليار دينار (10.4 مليار دولار)، ومبلغ 10 مليارات دينار للباب الثاني المعني بالنفقات التسييرية والتشغيلية (2.2 مليار دولار)، و20 مليار دينار (2.4 مليار دولار) نفقات الدعم، و15 مليار دينار (3 مليار دولار) قيمة مشاريع وبرامج”.

معركة قانونية

وبالتزامن مع المعركة السياسية التي يخوضها رئيس الحكومة الموحدة في طرابلس حالياً عبدالحميد الدبيبة ضد حلف قوي من الخصوم، فيبدو إنه في طريقه لخوض معركة قانونية كبيرة بعد أن تقدم خمسة محامين بطعن لدائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف طرابلس ضد الاتفاق النفطية التي وقعتها حكومته مع تركيا في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

واستند المحامون الخمسة في طعنهم إلى أن “الاتفاق السياسي نص على منع حكومة الوحدة من عقد أية اتفاقات مع دول أجنبية، وعلى رغم احتجاجها بأن هذا ليس سوى مذكرة تفاهم إلا أنه اتفاق نفطي كامل وواسع النطاق”.

واحتج الطعن على أن “الاتفاق مخالفة لبنود عدة من قانون النفط، أبرزها عدم خبرة الشركات التركية في هذا المجال كما نصت على سرية ما ينتج من تعاون الطرفين وهو مخالفة لقانون ديوان المحاسبة”.

وأشار إلى أن “الاتفاق سلب مؤسسة النفط الليبية اختصاصها الحصري في التجارة النفطية، وسيترتب عليها ضرر جسيم لا يمكن تداركه عند شروع تركيا في تنفيذ الاتفاق، مما يستحيل معه إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل التوقيع”.

وخلص الطاعنون إلى أن “تركيا صرحت بأن شركاتها ستبدأ في تنفيذ الاتفاق من دون الحصول على عقد امتياز، مما يخالف قانون النفط الليبي”.

تصعيد يوناني

ولن تقتصر المعركة القانونية لرئيس الحكومة في طرابلس عبدالحميد الدبيبة على ساحات المحاكم المحلية بعد أن وجهت اليونان رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، احتجت فيها على المذكرة الموقعة بين حكومة الوحدة وتركيا التي اعتبرتها “غير قانونية”.

وأكدت المندوبة الدائمة لليونان لدى الأمم المتحدة ماريا ثيوفيلي في الرسالة أن “اليونان تحتفظ بجميع حقوقها بموجب القانون الدولي، وتدعو ليبيا وتركيا إلى احترام الحقوق السيادية لليونان والامتناع من أي تحرك قد ينتهك هذه الحقوق، ويزعزع استقرار السلام والأمن في المنطقة”.

وأشارت الرسالة إلى أن “اليونان ترفض المذكرة التركية الليبية الجديدة، وتعتبرها انتهاكاً للحقوق السيادية لليونان، وهو انتهاك للقانون الدولي وتصعيد متعمد يقوض الاستقرار في المنطقة”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here