نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. ترتيبات أكثر تعقيداً على المستوى الأمني في ليبيا تحاك تدريجياً تعاوناً مع جهات دولية أبرزها الأمم المتحدة، اجتماعات هي الأولى من نوعها جمعت أطرافاً متصارعة من شرق ليبيا وغربها عقدت في بنغازي وطرابلس في مشهد كان غريباً وجديداً، اتجاه تسير له ليبيا يتضح من خلاله الإصرار الدولي على حل أزمة انقسام العسكر تحديداً.
فعقب الاجتماعات الموسعة التي عقدت في بنغازي وطرابلس بين اللجنة العسكرية وقادة الكتائب المسلحة انطلق مساء الخميس، اجتماع رئيس الأركان العامة التابع لحكومة الوحدة الوطنية الفريق محمد الحداد ورئيس الأركان العامة التابع لحفتر الفريق عبدالرازق الناظوري في مدينة بنغازي.
وشارك في الاجتماع إلى جانب الناظوري والحداد عدد من القيادات العسكرية من شرق وغرب ليبيا، وذلك لاستكمال المناقشات بشأن ملف توحيد المؤسسة العسكرية.
ووصل الحداد رفقة عدد من العسكريين إلى مدينة بنغازي عصر الخميس قادماً من العاصمة طرابلس، وكان في استقباله بمطار بنينا الناظوري وعدد من القيادات العسكرية التابعين للقيادة العامة.
وسبق أن التقى الناظوري والحداد في العاصمة طرابلس مرتين خلال الفترة الماضية، كما شاركا في اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 في العاصمة طرابلس وسرت، وكذلك في القاهرة وتونس.
وقال رئيس الأركان العامة التابع لحكومة الوحدة الوطنية الفريق محمد الحداد، الخميس: «سنحافظ على وحدة التراب وحرمة الدم ومدنية الدولة، وسنكون مساندين لشعبنا واختياراته في إنجاز انتخابات نزيهة، وحامين لها، عندما يتفق الليبيون».
وتابع الحداد، حسب تسجيل مصور متداول: «نؤكد أننا جاهزون لحماية الانتخابات حال اتفق الليبيون حيالها»، وأردف: «لابد أن نلوم أنفسنا جميعنا، فنحن شركاء ولابد أن نُحاسب أنفسنا»، ثم واصل حديثه: «نؤكد للجميع في الداخل والخارج أننا أبناء بلد واحد، ولن نختلف، ليبيا واحدة».
وخلال الاجتماع نفسه قال الفريق عبدالرازق الناظوري إن القيادات العسكرية مهما كان الخلاف بينهم قادرون على التقارب وسد الفجوة في أقرب ما يمكن، لافتاً إلى أن المؤسسة العسكرية تتلاشى فيها الانتماءات القبلية والحزبية والسياسية.
وأكد حسب تسجيل مصور متداول على موقع «فيسبوك»، أن المؤسسة العسكرية تتلاشى فيها الانتماءات القبلية والحزبية والسياسية، ولأنها من أهم ركائز الدولة لا تعترف إلا بالهوية الليبية لكافة المواطنين .
وتابع أن أبناء المؤسسة العسكرية لديهم القدرة على تجاوز الخلافات والدفاع عن سيادة وسلامة أراضيهم، مشدداً في الوقت نفسه على أن الجيش الليبي شرقاً وغرباً وجنوباً بعيد كل البعد عن التجاذبات السياسية ولن يكون أداة لأي طرف سياسي .
وفي آذار/ مارس الماضي أشادت الولايات المتحدة بالتزام رئيسي الأركان العامة التابع لحكومة الوحدة الوطنية الفريق محمد الحداد، والتابع لحفتر عبدالرازق الناظوري بإعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، معلنة تأييدها إنشاء وحدة مشتركة كخطوة أولى لتوحيد الجيش الليبي، وفق سلسلة تغريدات نشرتها السفارة الأمريكية في ليبيا عبر حسابها.
جاءت الإشادة الأمريكية على لسان قائد القوات العسكرية الأمريكية في إفريقيا أفريكوم الفريق مايكل لانغلي، خلال لقائه الخميس، مع الناظوري والحداد في العاصمة الإيطالية روما على هامش مشاركتهما في ندوة رؤساء الدفاع الأفارقة في روما الذي يستضيفه لانغلي.
وقال لانغلي في أول تغريدة نشرتها السفارة الأمريكية بشأن اللقاء إنه لمن دواعي سرورنا أن نلتقي الوفد العسكري الليبي المشترك، الفريق أول حداد والفريق أول ركن الناظوري في ندوة رؤساء الدفاع الأفارقة في روما، والذي يستضيفه قائد أفريكوم الفريق مايكل لانغلي.
وجاء في التغريدة الثانية أن الولايات المتحدة تشيد بالتزامهما (الحداد والناظوري) بإعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية. نحن نؤيد إنشاء وحدة مشتركة كخطوة أولى في إشارة إلى المقترح الذي نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الموقع من قبل طرفي اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
كما قال الفريق لانغلي في تغريدة ثالثة: نواصل الوقوف مع الشعب الليبي في دعواته للسلام والوحدة الوطنية والسيادة الكاملة لتحقيق مستقبل آمن يتسم بالازدهار الاقتصادي والاستقرار الإقليمي.
وأجرى الحداد والناظوري لقاءات عديدة منذ العام 2021، في كل من القاهرة وتونس والعاصمة طرابلس، وشاركا في اجتماعات سابقة للجنة العسكرية المشتركة 5+5 عقدت في القاهرة وتونس والعاصمة طرابلس.
ويرى متتبعون أنه يجب أن تشمل المساعي الدولية لمنع انفراد الهيئتين التشريعيتين بتقرير مصير الليبيين، الانفتاح أكثر على القيادات العسكرية والتشكيلات المسلحة، واستعادة دور المجتمع المدني، والأكثر أهمية الالتفات إلى الجنوب الذي يشترك في ثلث معادلة الحل السياسي والأمني بعد حصر الصراع بين طرابلس وبرقة.
ومن المرتقب أن يعقد اجتماع أمني واسع آخر في مدينة سبها جنوب ليبيا وينتظر بعد نتائج زيارة باتيلي الاستطلاعية واجتماع سبها الكشف عن أصداء ملف تشكيل القوة العسكرية المشتركة التي يراد لها نشر عناصرها في مناطق حيوية في الجنوب لتأمينها والعملية الانتخابية، كأول مبادرة في طريق توحيد المؤسسات العسكرية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





