هل قررت أبو ظبي التخلي عن حليفها حفتر؟

هل قررت أبو ظبي التخلي عن حليفها حفتر؟
هل قررت أبو ظبي التخلي عن حليفها حفتر؟

نسرين سليمان

أفريقيا برس – ليبيا. في خريطة النفوذ والدعم الدولي كانت دائماً دولة الإمارات على رأس قائمة الدول الداعمة لحفتر والرافضة لسياسة المنطقة الغربية، حيث أثبتت الإمارات قوة هذا الدعم في حرب طرابلس التي دعمت فيها حفتر بالسلاح والعتاد والمرتزقة، إلا أن توقف الحروب وتمكن حكومة الدبيبة من المحافظة على نفوذها وسلطتها وقوتها في ليبيا جعل هذه المعادلات تتغير.

وأشار عدد من التقارير الدولية والمحلية إلى صحة وجود تقاربات جدية بين الإمارات والدبيبة، بينما تساءل محللون عن حقيقة تخلي الحليف القوي لحفتر عنه لمصالح متعلقة بالنفط والقوة، خاصة مع سيطرته على كافة مقدرات البلاد والمؤسسات ذات الوزن الثقيل.

استفادة مؤكدة..

منذ الأيام الأولى التي تسلم فيها عبد الحميد الدبيبة مقاليد الحكم من مدينة طرابلس بعد تعيينه من قبل ملتقى الحوار السياسي الذي نظم برعاية أممية في تونس، اختار الدبيبة أن يتبع سياسة مغايرة لمن أتوا من قبله حيث حاول التقرب من الإمارات بل وتوجه إليها باكراً عقب توليه السلطة، مستفتحاً بها أولى زياراته لدول الخليج.

ويوماً بعد آخر امتلأت قائمة المصالح المشتركة بين البلدين، حيث قام الدبيبة بالإشراف على إبرام عدد كبير من الصفقات المعلنة وغير المعلنة، ومن أشهرها الوساطة الإماراتية لتعيين فرحات بن قدارة رئيساً لمؤسسة النفط.

من ضمن هذه الصفقات التي كان فيها الدبيبة ظاهرياً هو المستفيد الأول منها، الصفقة التي كشف عنها موقع Africa Intelligence الفرنسي الذي قال إن رئيس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، أرسل خطاباً سرياً بتاريخ 16 كانون الأول /ديسمبر 2022 يحمل الختم الرسمي للدولة الليبية، إلى لجنة الجزاءات المفروضة على ليبيا التابعة للأمم المتحدة، يطلب فيه السماح باستلام مركبات مدرعة من الإمارات.

وفي الخطاب الذي اطلع عليه الموقع الاستخباراتي، طلب، الذي يقود وزارة الدفاع الليبية أيضاً، من الأمم المتحدة السماح باستلام 45 مركبة مدرعة من الإمارات.

وتعد هذه الشحنة جزءاً من عقد أُبرم عن طريق شركة المدينة الليبية لاستيراد السيارات، كما يُشار إلى أن الطلب قُدِّم رغم حظر الأسلحة المفروض على ليبيا.

وتضمنت قائمة التسوق الخاصة بطرابلس 21 سيارة فورد 550، و15 سيارة تويوتا لاند كروزر 76، و5 سيارات تويوتا لاند كروزر، و3 سيارات تويوتا هايلوكس، وسيارة لكزس 570.

تحالف الدبيبة الجديد مع الإمارات جعلها تحقق مكسباً ورقماً كبيراً للغاية كشف عنه تقرير إدارة الرقابة على المصارف والنقد بمصرف ليبيا المركزي أثناء نشره لطلبات المصارف لتغطية الاعتمادات المستندية والحوالات خلال كانون الثاني/يناير للعام 2023.

فعلى صعيد طلبات المصارف لشراء النقد الأجنبي حسب البلدان المستفيدة في كانون الثاني/ يناير، تستولي الإمارات على نصيب الأسد بنسبة 42.9% من تحويلات المصارف لتغطية الاعتمادات، مبتعدة بفارق شاسع عن أقرب الدول، وهي تركيا، بنسبة 7.8%. وقد أظهر هذا الرقم الاستفادة الإماراتية من طلبات المصارف الليبية على النقد الأجنبي على الرغم من أنها تأتي في الترتيب العاشر في ليبيا لدول المنشأ للسلع والخدمات بـ 2.5%، في حين أن تركيا هي الأولى بنسبة 21.1%.

تقارير سابقة..

وفي كانون الثاني / يناير الماضي، قال الموقع الفرنسي ذاته، إن هناك تقارباً «يتزايد» وضوحه يوماً بعد يوم، بين رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة والإمارات، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين «تتعزز» رغم دعم أبوظبي لزعيم الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر.

واستشهد الموقع بحادثة تفتيش دورية الاتحاد الأوروبي البحرية «إيريني» في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لسفينة ميرديك التي ترفع العلم الهولندي والتي كانت متوجهة إلى بنغازي.

وكانت السفينة تحمل مركبات BATT UMG المدرعة التي تصنعها شركة Armored Group، التي تتخذ من إمارة رأس الخيمة مقراً لفرعها في الشرق الأوسط.

في السياق ذاته، تابع الموقع أن حكومة طرابلس تواصلت مؤخراً مع أبوظبي عن طريق مدير مخابرات رئيس الوزراء، حسين محمد خليفة العايب، بخصوص إمكانية تمويل الإمارات لطرد آخر الميليشيات المناهضة للدبيبة في العاصمة.

ويرى الكاتب علي الوندي، أن الإمارات تمكنت بعد سنوات من القطيعة مع الغرب الليبي من كسر هذا الجمود عبر بوابة عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، الذي بادر بالسفر إليها كأول دولة خليجية يصلها الدبيبة، وفتح معها قنوات اتصال ساعدته لاحقاً في تكوين تحالفات قوية بدعم من أبوظبي.

ويشير الوندي إلى أن هذا الانفتاح نفع الجانبين، لاسيما وأن للإمارات مصالح سياسية واقتصادية كبيرة في المنطقة، فيما يحتاج عبد الحميد الدبيبة إلى حلفاء دوليين وإقليميين أقوياء لدعمه سياسياً.

واستشهد بتغيير رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، وتكليف فرحات بن قدارة خلفاً له، والذي تم برعاية إماراتية تُوجت بفتح حقول النفط بعد إغلاقها لعدة أشهر.

ويرى الباحث السياسي أكرم سعيد أن هذا الطلب يوضح أن الدبيبة يعمل على تقوية حصونه الدفاعية خشية من التحالف ضده في الفترة القريبة المقبلة.

وأشار إلى أن مخاوف الدبيبة قد تصاعدت غالباً بعد تحالف عقيلة صالح والمشري، والحديث عن إقصائه قريباً، خلافاً لإصراره على البقاء في السلطة حتى إجراء الانتخابات المقبلة.

ويختم سعيد قائلاً إن بيانات عديد أشارت إلى توظيف الإمارات لعدد من الشخصيات لتحريك الملف الليبي حيث يعتمد عليهم محمد بن زايد بشكل محوري في الملف الليبي، وفي مقدمتهم شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية، وهو المسؤول عن التواصل مع الأمم المتحدة، فضلاً عن علي الشامسي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الإماراتي، ويُعد من أهم المسؤولين الإماراتيين، وهو على اتصال بعدة أجهزة أمنية، وسالم الزعابي الذي يشغل منصب مدير إدارة التعاون الأمنيي في وزارة الخارجية الإماراتية؛ وهو واحد من ممثلي أبوظبي في الاجتماعات الدولية والمفاوضات حول الشؤون الليبية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here