نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. منذ بداية عام 2023 ركزت الولايات المتحدة الأمريكية جهودها على ملف مجموعة فاغنر الروسية على وجه التحديد، وسعت إلى تكثيف المباحثات لضمان إخراجها من ليبيا في أسرع وقت ممكن وإبعادها عن المناطق الحيوية كالمنشآت النفطية.
وبالفعل، فقد اتضح التأثير الواضح للضغط الأمريكي في اتجاه إخراج فاغنر من ليبيا بشكل كبير، حيث أكد مصدر عسكري تابع لقوات حفتر في أكثر من لقاء أجرته «القدس العربي» أن قوات حفتر وعلى رأسها القوات الروسية المتحالفة معه قد انسحبت من المناطق النفطية إلى أجدابيا على دفعات خلال الفترة الماضية.
الحديث الذي نقلته «القدس العربي» أكدته وكالات الأنباء، حيث نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الإدارة الأمريكية تسعى إلى طرد مجموعة فاغنر الروسية من ليبيا والسودان.
وقالت في تقرير جديد إن إدارة بايدن تعمل منذ أشهر للضغط على القادة العسكريين في ليبيا والسودان لإنهاء علاقاتهم مع الجماعة المذكورة، رغم نفي الأخيرة وجود تلك المجموعة على أراضي بلادها.
مخاوف حفتر..
ونقلت الوكالة عن مسؤول ليبي قوله إن المسؤولين الأمريكيين طالبوا بسحب المرتزقة من المنشآت النفطية، وهذا ما يؤكد ما نقلته «القدس العربي» من أنباء عند زيارة المخابرات الأمريكية لطرابلس، حيث أكد مصدر في ذلك الوقت أن المباحثات تمحورت حول ملف مجموعة الفاغنر وسبل إخراجها .
وقالت إن حفتر لم يقدم «أي التزامات» بشأن فاغنر، ولكنه طلب تأكيدات بأن تركيا والمجموعات المسلحة التي تدعمها في غرب ليبيا لن تشن هجوماً على قواته في سرت الساحلية ومناطق وسط ليبيا، حسب قولها.
وتابعت الوكالة أن فاغنر تميل إلى استهداف البلدان ذات الموارد الطبيعية، التي يمكن استخدامها لتحقيق أهداف موسكو، فهي مرتبطة في ليبيا بـ «خليفة حفتر».
وأردفت أن أنشطة فاغنر قد تركزت في المنشآت النفطية وسط ليبيا، منذ وقف إطلاق النار في عام 2020، حسب الوكالة الأمريكية، مضيفة أنهم واصلوا تقديم التدريب العسكري لقوات حفتر.
وحول الموقف المصري قالت الوكالة الأمريكية إن مصر طالبت فاغنر بعدم التمركز قرب حدودها بعد أن طالب مسؤولون أمريكيون بسحب الفاغنر والمرتزقة من المنشآت النفطية.
وفي وقت سابق كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت فرض عقوبات على عدد من الشركات والكيانات والأفراد متهمين بدعم نشاط شركة «فاغنر» الروسية، حيث ذكرت الوزارة أن العقوبات شملت شركة طيران تدعى «كراتول» مقرها في الإمارات تستخدمها «فاغنر» لنقل الأفراد والمعدات بين دول إفريقية منها ليبيا.
وجاءت هذه العقوبات المفروضة عليهم بعد أيام من إعلان البيت الأبيض تصنيف مجموعة «فاغنر» الروسية منظمة إجرامية دولية، بسبب ارتكابها «فظائع وانتهاكات واسعة» لحقوق الإنسان، حسب المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي.
ويترتب على إعلان فاغنر منظمة إجرامية عابرة للحدود، بموجب قرار تنفيذي أمريكي، تجميد أي أصول للمجموعة في الولايات المتحدة ومنع الأمريكيين من تقديم أي أموال أو بضائع أو خدمات لها.
مهمة مريبة..
وعقب فرض أمريكا عقوبات على فاغنر، أكد عدد كبير من المراقبين أن واشنطن تدرك أن الفرصة مواتية لسحب البساط من تحت أقدام موسكو فيما يخص ملف ليبيا، وهو ما تم إبلاغه رسمياً للواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يرتبط بعلاقات مع الروس. وخلال لقاء أجرته «القدس العربي» مع مصدر عسكري من حرس الموانئ النفطية الليبية، أكد المصدر أن هناك تراجعاً كبيراً في الوجود الروسي في الموانئ النفطية والحقول، موضحاً أن هذا التراجع قد تضاعف عقب زيارة المخابرات الأمريكية والأفريكوم إلى طرابلس وبنغازي.
وتابع المصدر أن عناصر فاغنر في ليبيا قد تولت لسنوات عديدة تأمين عدد من الموانئ والحقول النفطية فضلاً عن تدريب قوات حفتر في عدد من القواعد المنتشرة في شرق البلاد وجنوبها.
وأضاف أن سحب حفتر مجموعة من ميليشيات فاغنر لم يكن نهائياً، حيث وصفه فقط بالتراجع إلى مناطق أبعد، تهدئة للمخاوف الأمريكية، وتلبية جزئية للمطالبات، وأشار المصدر إلى وجود تكتم كبير جداً على معلومات وهويات مجموعة الفاغنر في ليبيا وتحركاتها حتى على القوات العسكرية.
وتعمل شركة «فاغنر» للمرتزقة في ليبيا منذ أن شن اللواء المتقاعد خليفة حفتر هجوماً للسيطرة على طرابلس في الرابع من نيسان/ أبريل 2019، حين استقدمهم للمشاركة في الهجوم الذي انتهى بالفشل.
وقبل أيام نشر موقع أفريكا إنتليجنس الاستخباراتي الفرنسي، تقريراً كشف فيه عن غرض زيارة مدير المخابرات الأمريكية وليام بيرنز إلى طرابلس، حيث قال إن الزيارة غرضها التحذير من نفوذ مجموعة «فاغنر الروسية» في عديد من الحقول النفطية في ليبيا.
وتابع أن واشنطن قلقة من سيطرة فاغنر على العديد من حقول النفط، والذي يمنح روسيا نفوذاً جديداً في سوق الطاقة.
وحسب الموقع، فقد استنكرت واشنطن دور القاهرة باعتبارها الداعم الرئيسي لحفتر ولها علاقات فاترة مع الدبيبة، تعارض بشدة التحالف بينهما.
وقال إن واشنطن حذرت من أي محاولة لإغلاق المواقع النفطية ومن استخدام القوة لعرقلة العملية الانتخابية، والدفع بشكل خاص لتعيين الدبلوماسي الأمريكي “كينيث غلوك” في المرتبة الثانية كمساعد رئيس في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وتطمح واشنطن في الحصول على اتفاق يخلو من «العداوة» من شأنه أن يشجع حفتر على الاستغناء عن خدمات المجموعة الروسية، المتمركزة في منطقة الهلال النفطي والجفرة وبنغازي، وفق الموقع.
ونفى الموقع الاستخباراتي سفر بيرنز إلى مدينة بنغازي ولقاءه بـ «خليفة حفتر»، مشيراً إلى أن الأخير استقبل القائم بالأعمال الأمريكي في ليبيا، ليزلي أوردمان، ونائب قائد القوات الجوية الأمريكية في أوروبا والقوات الجوية في إفريقيا، جون لامونتاني، في بنغازي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





