نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. عقب المساعي التي قادتها حكومة الوحدة الوطنية الليبية في إطار زيادة معدلات الإنتاج النفطي والوصول به إلى مليوني برميل يومياً وهو الرقم الذي لم تصل له ليبيا في وقت سابق، من خلال توقيع اتفاقيات ضخمة وعملاقة مع إيطاليا، أطلقت بعض القبائل تهديدات صريحة وعلنية وضعت هذه الاتفاقيات في مربع الخطر.
تهديدات خطيرة
حيث قال نائب رئيس المجلس الأعلى لقبائل ليبيا في النفط والغاز والمياه، السنوسي الحليق، الإثنين، إن “الاحتقان في الشارع الليبي وصل إلى درجة غير مسبوقة”، مضيفاً أن “القبائل الليبية ستتخذ خطوات تصعيدية خلال الأيام المقبلة، خاصة بعد الاتفاق الذي وقعته “حكومة الدبيبة” مع إيطاليا.
ووصف الاتفاق الذي أبرمته حكومة الدبيبة بغير القانوني ولا شرعي مردفاً أن “الخطوات التصعيدية تتمثل في إغلاق الحقول النفطية والموانئ وخطوط إمداد الغاز إلى إيطاليا في كامل المناطق الواقعة في سرت وفي الجنوب الشرقي”.
وأشار الحليق إلى أن “الاتفاق الذي وقعه الدبيبة غير شرعي، وإضاعة لحقوق الليبيين، وإهدار للمال العام، كما أن الأخطاء نفسها ارتكبت في وقت سابق مع شركة “توتال” الفرنسية”.
وأوضح أن “القبائل الليبية في الشرق تعتزم تصعيد الأمور لدرجة كبيرة، خاصة أن جميع أموال النفط تتحكم فيها أياد غير آمنة”، مشدداً على أن “القبائل الليبية ستتحرك لإغلاق العديد من الحقول النفطية في الجنوب الشرقي، وفي سرت، وفي كل المناطق الواقعة شرق ليبيا”.
وكشف السنوسي الحليق على أن إغلاق مجمع “مليتة” للنفط والغاز، النقطة الرئيسية لخط الغاز الرابط بين ليبيا وإيطاليا، هو خطوة أولى، بعد توقيع اتفاقية بين رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، ورئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني.
وخلال اليومين الماضيين، اقتحم محتجون مجمع مليتة لإقفال خط الغاز المصدر لإيطاليا لمطالبة المؤسسة الوطنية للنفط بتعيينهم، ما تسبب في تخفيض الضخ في خط الغاز، وهو ما يشير إلى إمكانية تنفيذ هذه التهديدات.
وعقب الشكوك التي طالت الاتفاقية التي وقعتها حكومة الوحدة الوطنية بادر رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك بالاتفاق مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة على تكليف الديوان لمكتب استشاري دولي يتولى عمليات فحص وتدقيق بعض الاتفاقيات والعقود والعمليات القائمة عليها.
وخلال لقاء في مقر ديوان المحاسبة في طرابلس، أكد شكشك أن قطاع النفط محل متابعة باعتباره المورد الأساسي للميزانية العامة، لا سيما بعد تخصيص ميزانية استثنائية لتطوير القطاع، مشدداً على ضرورة التركيز على الإنفاق التنموي وتحسين معدلات الإنتاج.
وذكر أنه من الضروري الالتزام بسياسة واضحة في عمليات القيد والتوريد والتوزيع، وضمان تغطية الاحتياج الفعلي والحد من ظاهرة التهريب.
وأشار فرحات بن قدارة إلى التزام المؤسسة الوطنية للنفط بملاحظات وتوصيات الديوان، وحرصهم على التعاون، لتحقيق أعلى قدر من الشفافية والإفصاح، وفق قوله.
خلاف أذرع السلطة..
وسبق للاتفاقية التي وصفها المتتبعون بـ “صفقة الغاز” التي وقعتها حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مع شركة “إيني” الإيطالية، أن أشعلت الخلافات بين أذرع السلطة التنفيذية في طرابلس، من بينهم وزارة النفط، التي تحفظت عليها.
فبعد مرور 4 أيام على إبرام المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، اتفاقية استكشاف وتطوير ومشاركة الإنتاج مع شركة “إيني” الإيطالية للنفط والغاز بقيمة ثمانية مليارات دولار، لا يزال وزير النفط والغاز محمد عون، مستمراً في إبداء اعتراضه على الصفقة.
ويصر، على “عدم قانونية” الاتفاقية، وقال إن توقيعها كان يتطلب “موافقة مسبقة من وزارة النفط لرفع حصة الشريك الأجنبي وبدورها تحيلها إلى مجلس الوزراء للبت فيها، لكن هذا لم يحدث”.
وقال عون في بيان أصدرته وزارته مساء الأحد، إن الاتفاق، الذي حضرته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، “تم بطريقة مخالفة تماماً للتشريعات القانونية المنصوص عليها في قانون النفط رقم (25) لسنة 1955، وقانون تأسيس المؤسسة رقم (24) لسنة 1970م، والقرار رقم (10) لسنة 1970، حيث كان يتطلب موافقة مسبقة من وزارة النفط”.
وأضاف أن “وزارة النفط والغاز تتقيد باتباع المسارات القانونية في كل معاملاتها باعتبارها الجهة المسؤولة قانوناً أمام الجهات التشريعية والرقابية”.
ونوه عون إلى أن وزارته “تدعم وتشجع الاستثمار في مجال النفط والغاز مع الشركاء الدوليين بما يفيد مصلحة الطرفين”، متابعاً: “يجب على رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط اتباع الآليات القانونية في هذا الشأن، وإحالة المبررات الفنية والاقتصادية التي تمّ على أساسها إجراء تعديل الاتفاقية إلى وزارة النفط”.
إلا أن الناطق باسم حكومة الوحدة الوطنية قال في وقت سابق إن “العجز سيكون كبيراً خلال السنوات الخمس المقبلة إذا لم تستثمر ليبيا في حقول غاز جديدة لتغطية حاجة المستهلك والدولة من الغاز”، لافتاً إلى أن “العائد الذي قد تجنيه ليبيا من الاتفاقية يقدر بـ13 مليار دولار خلال مدة وجيزة مقدرة بثلاثة أعوام”.
المحلل السياسي الليبي جمال الحاجي يرى أن اتفاقية الغاز مع إيطالي هي قرار استراتيجي وأمن قومي وأن ما هو أبعد من ذلك وليس فنياً وخلفه من خلفه من هو أحرص على ملف الحرب على الطاقة في العالم”، على حد قوله.
وأضاف: “المهم في الأمر يخدم ليبيا ومصلحة الشعب الليبي من عدة جوانب مهمة جداً جداً في هذا التوقيت ونحتاج إلى مجلد للتفاصيل”، وفقاً لحديثه.
يضرب بالقانون عرض الحائط
وتابع الحاجي: “محمد عون، وزير النفط، أقام الدنيا على عدم دعوته للتوقيع على اتفاقية الغاز مع إيطاليا ولم يكن فيما جاء به من نقد لا من الناحية الفنية ولا الاستراتيجية ولا الأمن القومي، ومن الناحية القانونية والشكلية ما أزعجكم عدم دعوتكم؛ هنا يضرب بالقانون عرض الحائط في هذه الحالة عندما ينصب التفكير السطحي بالعودة بالشعب الليبي إلى سياسة بالخبز والماء نعيش سعداء”، حسب وصفه.
المحلل السياسي الإيطالي، دانييلي روفينيتي، أشار إلى خلفيات أكبر لزيارة رئيسة الوزراء الايطالية قائلاً إن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا عبدالله باتيلي يسعى إلى إشراك لاعبين دوليين ذي ثقل مثل روما وواشنطن في مبادرة سياسية جديدة لإعادة إطلاق عملية الاستقرار في ليبيا التي توقفت فجأة في الشهور الأخيرة.
وأضاف روفينيتي أن مبادرة المبعوث الأممي ستقدم في الأسابيع المقبلة، حيث يجب أن تخلق مساراً جديداً عبر ولادة حكومة موحدة تقود البلاد إلى الانتخابات، حسب تصريح إلى موقع ديكود 39 الإيطالي، الإثنين.
وأشار المحلل السياسي إلى أهمية زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى ليبيا، معتبراً أن المصير الليبي اختبار لقدرات السياسة الخارجية الإيطالية، ليس فقط في هذا الملف بالتحديد، لكن في منطقة البحر الأبيض المتوسط بأكملها.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





