محمد السنوسي ولي العهد الملكي على رأس المطالبين لأنه جاء بالتوافق هل يعد الدستور الملكي صالحا ومناسبا للمرحلة الحالية التي تمر بها ليبيا؟

محمد السنوسي ولي العهد الملكي على رأس المطالبين لأنه جاء بالتوافق هل يعد الدستور الملكي صالحا ومناسبا للمرحلة الحالية التي تمر بها ليبيا؟
محمد السنوسي ولي العهد الملكي على رأس المطالبين لأنه جاء بالتوافق هل يعد الدستور الملكي صالحا ومناسبا للمرحلة الحالية التي تمر بها ليبيا؟

نسرين سليمان

أفريقيا برس – ليبيا. بعد سنوات طويلة من انتهاء العهد الملكي في ليبيا، لم تتوقف المطالبات بإعادة البلاد إلى هذه المحطة التاريخية من ناحية دستورية على أقل تقدير، وقد جاء على رأس المطالبين بهذه الخطوة ولي العهد الملكي في ليبيا محمد السنوسي.

الدستور الملكي الذي وضع عقب استقلال ليبيا وعدل في الستينيات من القرن الماضي، ورغم أنه كان مناسباً وجيداً في مرحلة سابقة حين كانت ليبيا تحت نظام ملكي، إلا أن الأصوات الرافضة له الآن تتعالى، حيث يرى الكثيرون بأنه لا يعتبر مناسباً للمرحلة الحالية.

فراغ دستوري .. إلا أن ولي العهد الملكي كان له رأي آخر، ففي تصريحات جديدة له قال السنوسي إن تعطيل هذا الدستور تسبب في حالة الفراغ الدستوري التي تعيشها ليبيا، لافتاً إلى أن هذا الدستور جاء بتوافق ليبي خالص، وأن مواده ونصوصه جاءت سابقة لأوانها من حيث إعطاء الحريات، كحرية التصويت للمرأة التي سبقنا فيها الكثير من الدول المتقدمة.

وأشار إلى أن حالة الفراغ الدستوري لم يجر التعامل معها بشكل واقعي بعد العام 2011، حيث كانت هناك محاولة لصياغة مسودة لدستور جديد، لكن غاب عن الكثيرين ما يتطلبه ذلك من توفير التوافق والظروف الملائمة التي توفرت في بداية عهد الاستقلال في ظل الملكية الدستورية، وفق السنوسي.

وأكد أن هذه الظروف هي التي تجعل الدستور الليبي الملكي الأقرب إلى توفير الإطار المناسب لتحقيق الاستقرار وحفظ وحدة ليبيا. واعتبر السنوسي أن استعادة الشرعية الدستورية التي قامت على أساسها الدولة الليبية تشكل أساساً مهماً لإعادة بناء دولة المستقبل في ظل ظروف استثنائية تستدعي الاستفادة من تجاربنا التاريخية الناجحة والتي أثبتت قدرتها على تحقيق الاستقلال ذات يوم بعد نضال مرير خاضه آباؤنا وأجدادنا.

وشدد على أن الملكية في ليبيا لم تكن نظاماً رجعياً أو شمولياً يعطى فيها للملك الحق في امتلاك الأرض ومن عليها، بل بالعكس جاءت الملكية تتويجاً لنضال الآباء والأجداد بعد صراع مرير مع قوى الاستعمار.

ولفت إلى أن الملكية رسخت نظاماً برلمانياً ديمقراطياً، تصان فيه الحريات وتحفظ فيه الحقوق، فهي بالتالي حركة إلى الأمام، مضيفاً: «يجب أن نتذكر أنه ليس هناك قالب واحد يناسب جميع الدول، فهناك بعض الدول في المنطقة المحيطة بنا، نجح فيها النظام الجمهوري، وهناك البعض الآخر الذي ناسبه النظام الملكي نظراً لخصوصيته الاجتماعية وهذا الاختلاف طبيعي».

ومضى موضحاً: «نحن نريد في ليبيا ما يناسب طبيعتنا ويوفر للمواطنين الفرصة الكاملة لأن يمارسوا حقوقهم وواجباتهم، وبنظرة سريعة نجد أن دولاً أخرى خارج المنطقة متقدمة مثل اليابان وماليزيا والنرويج وإسبانيا وبلجيكا وهولندا والمملكة المتحدة وغيرها كثيرون يعتمدون النظام الملكي ولا نرى أحداً يصفهم بأنهم رجعيون مثلاً».

دستور الآباء والأجداد وفي هذا السياق، ناقشت «القدس العربي» عدداً من ذوي الخبرة والاختصاص والناشطين في المجال وكان أولهم عضو المجلس الأعلى للدولة نعيمة الحامي التي قالت إن هذا الدستور يوصف بدستور الآباء والأجداد، مضيفة أن الظروف التي كتب فيها هذا الدستور مغايرة للظروف الحالية ومختلفة والمعطيات مختلفة والأحوال مختلفة، لهذا لم يعد يصلح حسب قولها .

وأضافت الحامي أن بعض مواد الدستور إن فحصناها الآن سنستغرب من وجودها، متابعة أن دستوراً كتب في عام 1951 لا يمكن أن يطبق في عام 2023. وعن النظام الملكي قالت الحامي إنه إذا كان النظام الملكي نظاماً صحيحاً وقوياً لما كان من الممكن أن ينقلب عليه معمر القذافي، مضيفة أن النظام الملكي لا يصلح لدولة مثل ليبيا.

كما قال عضو مجلس النواب عمار الأبلق هو الآخر في حديث مع الصحيفة إن هناك تحديات كبرى تعيق عودة الدستور الملكي أبرزها تحديات الواقع والمتمثلة في وجود أطراف ستعيق ذلك مثل خليفة حفتر وداعمي سيف الإسلام القذافي وبعض شرائح الليبيين .

وتابع أنه إذا عرض هذا الدستور على الاستفتاء أو تم عرض النسخة المعدلة منه والتي تم تعديلها في 63 من الممكن أن ينجح ويكون خياراً، ولكنه يتضمن مواد تؤكد النظام الفدرالي ويحتاج إلى تشريعات أخرى تضاف له. وتابع الأبلق أن هناك اختلافات في وضع الدولة الليبية الآن في مسألة الثروات السيادية مثلاً، وفي مسألة شخصية الحاكم، مضيفاً أن دستور 51 يكرس ويمجد شخصية الملك ويمنح له صلاحيات واسعة.

وأوضح الأبلق أن ليبيا تحتاج إلى دستور يمهد لنظام ديمقراطي حقيقي وهذا هو الإشكال الحقيقي في الدولة الليبية، فنحن نريد أن نخرج من دائرة الاستبداد، مضيفاً أن النظام الرئاسي أيضاً قد يخرج عنه نموذج ديكتاتوري لأن الثقافة السائدة هي ثقافة عبادة الشخوص ومبدأ سادة وأتباع. وختم أن ليبيا تحتاج إلى مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان والمساواة واحترام الدولة وروح الجماعة، وهذه كلها مسائل غائبة عن ليبيا والعالم العربي، لذا نحتاج إلى الكفاح لإيجاد نظام ودستور ديمقراطي، ولا تهم التسميات وشكل النظام ولا يهم ماهيته، ونحن الآن على المحك، إما البقاء في الاستبداد أو بناء نظام حقيقي ديمقراطي.

معطيات الواقع وفي السياق ذاته، قال مجدي الشبعاني، الدكتور في القانون العام، ومدير إدارة الشؤون القانونية بهيئة مكافحة الفساد، ونائب رئيس فريق الخبراء الحكومي: «أعتقد أن المطالبات بالدستور الملكي هي مطالبات ليست في محلها لأن هذا الدستور لم يعد يواكب التطورات والأحداث الجارية، فضلاً عن أن العودة لهذا الدستور تحتاج إلى آلية حقيقية، فالتساؤل الرئيسي عن ماهية الآلية، هل سنعود له باستفتاء أو بتوافق بين المجلسين».

وتابع أن «الشعب قد انتخب هيئة لكتابة دستور جديد فليس من المناسب أن نعرض له دستوراً قديماً ليستفتي عليه، ولذا فإن إرادة الشعب وعرض الدستور الجاهز هي الأولى».

وأضاف «أن مواد الدستور مستحيلة التطبيق في الوقت الحالي، كالأبواب المتعلقة بشكل الدولة والسلطة، فضلاً عن احتمالية عدم قبول الفاعلين على الأرض لهذا الدستور، مشيراً إلى أن الخيار الأسلم هو الذهاب لانتخابات ومن ثم الاستفتاء على الدستور المعد مسبقاً».

فيما يرى الكاتب والصحافي الليبي علي الوندي أن الحديث عن الدستور الملكي والطالبات التي تصدر هنا وهناك داعية إلى العودة لدستور 51، بات أمراً من الماضي، فالحقبة الحالية مختلفة تماماً عن تلك، والمعطيات تتباين للغاية، سواء من الداخل الليبي، أو الوضع الإقليمي والدولي.

ويضيف: «الليبيون بعد ثورة فبراير تجاوزوا الدستور الملكي بالفعل حين أصدر المجلس الانتقالي إعلاناً دستورياً مؤقتاً ينظم شؤون البلاد، كما أن هناك مشروعاً للدستور مقدماً من قبل الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، لم يُعرض حتى الآن على الليبيين لاستفتائهم بشأنه، وبالتالي تم اجتيازه بمراحل قبل الثورة وبعدها».

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here