أسامة علي
أفريقيا برس – ليبيا. قبيل انخراط مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون أفريقيا، في الملف الليبي، أدلى بتصريحات في مايو/أيار الماضي كشف فيها ملامح الرؤية الأميركية حيال ليبيا، حين قال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تطور “تصوراً للحل في ليبيا يشمل جميع الأطراف”، ضمن “مشروع حكم موحد يقوم على شراكة فعلية بين جميع الفرقاء”.
وعقب تلك التصريحات، زار بولس ليبيا مرتين، الأولى في يوليو/تموز الماضي، والثانية الأسبوع الماضي، شملت طرابلس وبنغازي.
في الزيارة الأولى ناقش في طرابلس مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وفي بنغازي مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر، سبل توحيد المؤسسات وتعزيز الاستقرار.
ورغم عدم وضوح التفاصيل وقتها، إلا أن مشاركته في توقيع عقد بملايين الدولارات بين شركة أميركية في مجال الطاقة والحكومة في طرابلس أضفى عليها طابعاً اقتصادياً واضحاً.
وبرز ذلك الطابع أكثر في الزيارة الثانية، حين اصطحب بولس مسؤولي شركات أميركية كبرى وقعت عقوداً بمليارات الدولارات للاستثمار في قطاع الطاقة لمدة 25 عاماً.
وفي بنغازي، التقى بولس بلقاسم حفتر، نجل حفتر، الذي يمثل الجناح الاقتصادي في سلطة والده.
لكن العامل المضاف في هذه الزيارة لقاءاته مع القادة العسكريين، وكيل وزارة الدفاع بطرابلس عبد السلام زوبي، وصدام حفتر قائد الجناح العسكري في سلطة والده في بنغازي، وإشادته باحتضان ليبيا التدريبات العسكرية الأميركية المرتقبة في مدينة سرت، بمشاركة قوة مشتركة من معسكري الشرق والغرب، إذ اعتبر ذلك “مثالاً على توحيد الشرق والغرب مع الولايات المتحدة لبناء الأمن اللازم لحماية سيادة ليبيا واقتصادها”.
في الواقع، بدت زيارة بولس الأخيرة إعلاناً عن انتقال المقاربة الأميركية إلى مرحلة تدمج الاقتصاد بالأمن، وأكثر من ذلك فقد كشفت عن جوهر الصراع الليبي، أولاً حين حصرت قطبي الصراع في حكومة طرابلس بقيادة الدبيبة وسلطة خليفة حفتر شرقاً، وثانياً عندما أظهرت أن النفط هو محور التنافس الحقيقي، في ظل رضا الطرفين بالتقارب ضمن اتفاقيات اقتصادية أميركية مؤطرة بترتيبات أمنية مشتركة.
لكن، وسط ما قد يبدو ظاهرياً مفيداً لليبيا لجهة العائد الاقتصادي وما قد يضفيه من قدر من الاستقرار، تبقى أسئلة بلا جواب، مفادها: إذا نجح بولس في فرض مشروع حكم جامع يوحد السلطتين، فهل يعني ذلك تكريس طبقة سياسية دائمة؟ وما مصير استحقاق الشرعية الشعبية عبر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية؟ وكيف ستتجه الخريطة الأممية القائمة؟ والأهم من كل ذلك: هل يعبّر هذا المشروع عن إرادة أميركية مؤسسية، أم عن مقاربة مرتبطة بشخص ترامب وبيته الأبيض، خصوصاً أن من يتحرك هو مستشار لترامب لا وزارة الخارجية الأميركية؟ إذا كان المشروع مرهوناً بترامب، أفلا يصبح رهينة له، وانهياره محتملا بانهيار صاحبه؟





