استثمارات ليبيا في افريقيا الوسطى تعرض للبيع في «مزاد علني»

استثمارات ليبيا في افريقيا الوسطى تعرض للبيع في «مزاد علني»
استثمارات ليبيا في افريقيا الوسطى تعرض للبيع في «مزاد علني»

نسرين سليمان

أفريقيا برس – ليبيا. عجزت ليبيا على مدار سنوات طويلة عانت خلالها من انقسام مؤسساتي كبير، عن حماية استثماراتها الخارجية التي تربصت عليها أعين كل الدول المطالبة بتعويضات من ليبيا في قضايا مختلفة .

وخلال هذه الفترة الطويلة التي بدأت منذ انتهاء ثورة السابع عشر من شباط / فبراير برزت عدة قضايا متعلقة بالرغبة في مصادرة جزء من هذه الاستثمارات وأشعلت غضباً شعبياً واسعاً آخرها في إفريقيا الوسطى.

مزاد علني

بدأت موجة الغضب المحلية الأخيرة بعد أن أصدرت الشركة الليبية للاستثمارات الإفريقية لايكو السبت، توضيحاً بشأن الإعلان عن مصادرة أصول الدولة الليبية في إفريقيا الوسطى وبيعها في مزاد علني.

وقالت الشركة، في بيان لها، إنها تمتلك في إفريقيا الوسطى فندق خمسة نجوم، وعمارتين سكنيتين وقطعة أرض حصلت عليها الدولة الليبية مقابل قروض منحتها للدولة الإفريقية بموجب اتفاقية موقعة بين البلدين في العام 2007، لحماية وتشجيع الاستثمار.

واتهم البيان موظفاً معاراً إلى شركة لايكو إفريقيا الوسطى بالامتناع عن تسليم مهام إدارة الشركة عند انتهاء مدة إعارته، والاستيلاء على إدارتها، والتورط في ممارسات غير قانونية واتخاذ قرارات مخالفة للقوانين واللوائح المنظمة للعمل، مستغلاً مناخ الانقسام السياسي والإداري الذي طال مؤسسات الدولة الليبية في الفترة من 2016 إلى 2018. وقال البيان إن عدداً من الممارسات المخالفة قد ارتكبها الموظف السابق مستخدماً نفوذه وعلاقاته المشبوهة بدولة إفريقيا الوسطى، ومنها ترحيل ممثلين عن الدولة الليبية وشركة لايكو من المطار في أكثر من مناسبة ومنعهم من ممارسة مهام متابعة أوضاع الاستثمارات في إفريقيا الوسطى. وتابع البيان أن الموظف قام بإبرام اتفاقات مشبوهة مع شخصيات متنفذة بدولة إفريقيا الوسطى وتسخير عوائد الاستثمارات لشراء ذممهم (من بينهم مستشار لرئيس الدولة) وتحقيق مصالح شخصية تضمن استمرار وجوده.

وأضاف البيان أن الموظف قام بتوريط الشركة في التزامات ضخمة عالية المخاطر مع موردين وخصوم تجاريين ومصارف، من بينها الدخول في اتفاقية قرض مع أحد البنوك المحلية بقيمة تتجاوز الثمانية ملايين دولار بإجراءات مزورة ومخالفة لإجراءات الاقتراض المعمول بها ودون علم الإدارة العامة للشركة، وتعثر هذا القرض الذي وصلت قيمته إلى أكثر من عشرة ملايين دولار.

وقال المدير العام لشركة لايكو إفريقيا الوسطى، عمر أرحومة، إن قرار المحكمة في إفريقيا الوسطى ببيع ممتلكات الشركة بالمزاد العلني، يتعارض مع المادة 10 من اتفاقية تشجيع الاستثمار بين ليبيا وإفريقيا الوسطى والموقعة بتاريخ 21 تموز/ يوليو 1999.

وأضاف أرحومة أن هذا الإجراء قد يترتب عليه ضرر بالعلاقات بين البلدين، لكونه مخالفاً لبروتوكول الاتفاقية.

إجراءات متأخرة

المستشار الإعلامي للمؤسسة الليبية للاستثمار، لؤي القريو، أوضح أن الشركة “لايكو” اتخذت العديد من الإجراءات لحماية استثمارات ليبيا في إفريقيا، من بينها تقدمها في العام 2019 بشكوى إلى مكتب النائب العام ضد المدير السابق، ما أدى إلى استصدار بطاقة جلب حمراء من الشرطة الدولية “الإنتربول” .

كما قال إن الشركة تقدمت بشكوى ضد أشخاص قاموا بإجراءات للسيطرة على إدارتها في إفريقيا الوسطى على غرار ما قام به مديرها السابق. فضلاً عن إحاطتها الجهات السيادية والرقابية بالدول الليبية بتقارير دورية عن مستجدات الأوضاع المتعلقة باستثمارات الشركة والمخاطر الوشيكة المحدقة بها.

وأردف القريو أن هذه الحادثة جاءت نتيجة لتداخل المصالح بين المدير السابق المعار وبعض الشخصيات المتنفذة في إفريقيا الوسطى وبالتحديد في وزارة العدل، متهماً السلطات المحلية بالتواطؤ معه عبر الاستمرار في الاعتراف به وتوفير الحماية الأمنية له، رغم الخطوات والإجراءات المذكورة سلفاً. واستنكرت لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب عرض ممتلكات ليبية تابعة للشركة الليبية للاستثمارات الإفريقية (لايكو) في العاصمة بانجي بدولة إفريقيا الوسطى للبيع في المزاد العلني، وتعهدت بتحريك الدعوى الجنائية في حال تم استمرار الإعلان عن المزاد.

وشددت اللجنة في بيان أصدره رئيسها بدر علي سليمان على أن عملية البيع بهذه الطريقة، وفي هذا الوقت انتهاك قانوني وأخلاقي ونهب لمقدرات الشعب الليبي، مطالباً بوقف المزاد فوراً واتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة لمحاسبة المسؤولين عنه، وبحماية الاستثمارات الليبية في إفريقيا الوسطى وغيرها من دول العالم.

وحملت لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب المسؤولية القانونية والأخلاقية للجهات الليبية المختصة المتمثلة في حكومة الوحدة الوطنية ومجلس إدارة محفظة ليبيا للاستثمار والإدارة التنفيذية التابعة له مؤكدة عزمها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الجهات التي ستقوم بالشراء . ودعت اللجنة حكومة إفريقيا الوسطى لعدم الاعتداد بالمزاد واتخاذ الإجراءات لإيقافه فوراً والعمل على حماية الاستثمارات الليبية، وفقاً للاتفاقات المبرمة بين البلدين.

نفي الاتهامات

وفي عام 2016 نفى مجلس إدارة الشركة الليبية للاستثمارات الإفريقية (لايكو) بشكل قاطع اتهامات مديرها السابق للمجلس الحالي بالتورط في دعم صراع في إفريقيا، واصفة تلك الاتهامات بالانتحال والتزوير.

وقالت في ذلك الوقت إنه جرى التعامل مع هذه الادعاءات بفتح ملف لدى الجهات ذات الاختصاص، وسوف يجري ملاحقة مطلقيها قانونياً، مؤكداً وقوف مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بالمرصاد والحزم لمن يدعي شرعيه إدارة الشركة من غير المكلفين بذلك.

وأوضحت لايكو أن قرار الجمعية العمومية صدر بإعادة تشكيل مجلس إدارة الشركة رقم 16 لسنة 2015 وقرار مجلس إدارة الشركة رقم 142 لسنة 2015 بإعفاء المدير العام السابق وتكليف المهدي سالم شاكونه كمدير عام .

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here