المجلس الأعلى للقضاء الليبي يصدر قرار عفو عام عن المساجين بشروط … ومناقشات حول جودة القضاء تتصدر المشهد

المجلس الأعلى للقضاء الليبي يصدر قرار عفو عام عن المساجين بشروط … ومناقشات حول جودة القضاء تتصدر المشهد
المجلس الأعلى للقضاء الليبي يصدر قرار عفو عام عن المساجين بشروط … ومناقشات حول جودة القضاء تتصدر المشهد

نسرين‭ ‬سليمان‭

أفريقيا برس – ليبيا. تصدرت مناقشات حول جودة القضاء الليبي وفاعليته وسائل التواصل الاجتماعي في ليبيا بعد أن أصدر مجلس القضاء قراراً يقضي بالعفو عن جميع السجناء بشروط، مما صاعد النقاش حول دور القضاء بعد الثورة الليبية ومصيره في ظل الانقسام السياسي.

وأصدر المجلس الأعلى للقضاء قراراً يقضي بالعفو عن المحكوم عليهم في عدد من القضايا ووقف تنفيذ العقوبات ضدهم، واضعاً لذلك عدداً من الشروط والضوابط.

ونص القرار في مادته الثانية على ضرورة أن يقضي المحكوم عليه نصف المدة المحكوم بها على الأقل، والاكتفاء بثلث المدة للمحكوم عليهم ممن يعانون من أمراض مزمنة، أو بحاجة إلى رعاية طبية خاصة، أو من تجاوزوا الستين عاماً.

وعن المحكوم عليهم بالمؤبد، نص القرار على ألا تقل مدة قضائهم للعقوبة عن 15 عاماً داخل السجن، إلى جانب سداده قيمة مبالغ الرد والغرامات المحكوم بها إلى خزينة الدولة، وألا يكون من معتادي الإجرام أو دخل في تشكيل عصابي مسلح، وفق القرار.

واستثنى قرار العفو العام المحكومين في قضايا تتعلق بالإرهاب والمس بأمن الدولة والقصاص والحدود، إلى جانب جرائم القتل العمد والخطف وكذلك السرقة بالإكراه ما لم يتم التصالح مع المجني عليه. كما استثنى القرار المحكومين في جرائم المخدرات ممن تتجاوز مدة عقوبتهم 5 سنوات، وفق القرار.

وأوكل القرار إلى النائب العام مهمة تكليف محامين عامين في كل دائرة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وذلك لفحص ملفات المحكوم عليهم وإعداد الكشوفات للمشمولين بالعفو، وفق القرار.

ولم يستطع القضاء في ليبيا أن ينأى بنفسه عن النزاعات المسلحة والانقسام الذي ضرب كافة مفاصل الدولة الرئيسية، فعلى الرغم من دخوله في معركة بحثاً عن الصمود والاستقلال وسعياً لتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات الذي تسير به معظم الدول حول العالم ضماناً لإحقاق الحق، فإنه لم يستطع الصمود.

ففي المنطقة الشرقية على سبيل المثال، عمل حفتر على ابتكار نظام جديد للمحاسبة والسجن والمعاقبة في إطار مناطق نفوذه، حيث ألغى فعالية المحاكم ورمى العديد من الناشطين والصحافيين والأبرياء في السجون لسنوات دون محاكمة، ودون عرضهم على القضاء.

ويعمل حفتر في المنطقة الشرقية على ملء السجون بسجناء الرأي ونعتهم بالإرهابيين والدواعش دون الالتفات لمعاقبة المجرمين، ودون منحهم أبسط حقوقهم المتمثلة في المحاكمة العادلة، والحكم الواضح.

وبشكل عام، فقد غابت فعالية القضاء في المنطقة الشرقية، وغيب حفتر بل وألغى انعقاد المحاكم في ما دون المحاكم العسكرية، كما همش دور الشرطة في ما عدا الشرطة العسكرية، وبالتدريج فقد عسكر كل أجهزة الدولة حتى القضاء، وسخره لخدمته.

وعند الاضطرار، عمل حفتر على تلفيق تهم غير منطقية، على رأسها الإرهاب والشبهة في الانضمام لتنظيم الدولة، عند السؤال والضغط في اتجاه السماح للقضاء بأداء دوره مع سجناء الرأي والناشطين، وذلك يعني أن المحاكم حتى ولو عقدت فهي تعقد لخدمة رغبات حفتر فقط.

وفي ما دون ذلك، وعلى صعيد الأحكام، فقد قام حفتر بإعدام عدد كبير من المتهمين في قضايا الرأي ظلماً من خلال محاكمات عسكرية، وقد عبرت العديد من المنظمات الحقوقية والأممية عن قلقها في أكثر من مناسبة من هذه التجاوزات، على رأسها البعثة الأممية ومجلس الأمن ومنظمة العفو الدولية.

وفي الإطار ذاته، كان مجلس النواب قبل شهرين فقط قد أوشك على إخضاع السلطة القضائية لنفوذه، كرد فعل على تفعيل الدائرة الدستورية التي هددت وجوده واستمرار فعالية قراراته في طرابلس، فقد سبق لهذه المحكمة بأن قضت في 2014 بإلغائه، ثم تحدته في 2022، عندما أعادت فتح الدائرة الدستورية التي أغلقتها قبل أعوام.

مربع الخطر الذي اقترب من تحقيقه مجلس النواب الليبي جاء بعد مصادقته في 6 كانون الأول/ ديسمبر، بأغلبية الحاضرين، على قانون إنشاء المحكمة الدستورية العليا، التي سيكون مقرها الدائم في مدينة بنغازي (شرق)، بدلا من العاصمة طرابلس، التي تحتضن مقر المحكمة العليا، ودائرتها الدستورية.

ويضم هذا القانون الذي ألغاه مجلس النواب لحماية علاقاته ومشوراته مع نظيره مجلس الدولة الليبي الذي رفض هذه التصرفات مستنكراً، إلغاء المحكمة العليا، وتغيير اسمها إلى محكمة النقض، ونقل تبعية الجريدة الرسمية من وزارة العدل إلى البرلمان.

النص الذي جعل كل منتسبي السلطة القضائية يثورون غضباً ضد البرلمان تمثل في أن «الطعن بعدم دستورية القوانين لا يحقق إلا من رئيس البرلمان، أو رئيس الحكومة، أو 10 نواب، أو 10 وزراء»، ما يضمن سيطرة فعلية لعقيلة صالح على كل القرارات الصادرة من المحكمة الوحيدة المخولة بإيقاف تجاوزاته.

ومع موجة الرفض التي اندلعت بقيادة مجلس الدولة رفضاً لهذه التعديات قبل عقيلة بإيقاف تنفيذ قانون المحكمة الدستورية فقط دون التراجع في الخطوات السابقة له، وذلك بعد بيان غاضب أصدره مجلس الدولة وقال فيه إن ذلك يعد «مساساً بالأساس الدستوري لهذه السلطة المعتمدة من دستور 1951، الذي ينص على أن السلطة القضائية تتولاها المحكمة العليا والمحاكم الأخرى».

وعلى صعيد المنطقة الغربية والتي تقع تحت سلطة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، فقد واجهت معضلة تتمثل في تفعيل السجون وإعادة تشغيلها والتي كانت ولاتزال مشكلة عظمى واجهت جميع الحكومات، حيث اقتصرت المحاكم لسنوات طويلة عقب الثورة على قضايا الأحوال المدنية، وتوقفت سنوات عن الفصل في القضايا الجنائية، ما دفع السلطات إلى السعي من أجل تفعيل السجون ومحاولة تشغيلها وجلب الخارجين عن القانون إليها.

لكن التوجه الذي تبنته وزارة العدل في المنطقة الغربية والاتهامات التي وجهت لها والمتمثلة في السعي لخدمة المسجونين من تيار القذافي، والعمل على إخلاء سراحهم في أسرع وقت ممكن، هددت نزاهة القضاء والسلطات العدلية في المنطقة وجعلتها تقع فريسة للتهكم والنقد وزعزعة ثقة المواطنين فيها.

وعلى غرار ذلك، حاول النائب العام «الصديق الصور» الذي يعمل من طرابلس، أن يكثف عمله في إطار قضايا الفساد حيث قبض على عدد كبير من المسؤولين السابقين والحاليين والمتهمين بتهم إهدار المال العام، أو ممن تحوم عليهم شبهات حول صفقات مشبوهة قادوها أثناء فترة عملهم، ما مثل هذا تقدماً يحسب في إطار محاكمة المتهمين والقبض عليهم.

لكن الانقسام السياسي وعدم قدرة الحكومة على وضع برامج لنزع السلاح وتوحيد القوات الأمنية تحت سلطة جيش واحد، جعل سلطة كل قوة تتضاعف على حدة، ما دفع بعضها إلى القيام بعمليات احتجاز قسري مع حرمان من المحاكمة في السجون الواقعة تحت نطاق سيطرتهم، ومع ذلك فالوضع في المنطقة الغربية يعتبر أفضل بكثير من المنطقة الشرقية.

ويبلغ عدد السجون التي تخضع لإشراف جهاز الشرطة القضائية 33 مؤسسة إصلاح وتأهيل، ويتولى جهاز الشرطة القضائية وما تتبعه من مؤسسات تقديم الخدمات اليومية المختلفة المتمثلة في (العرض على النيابات والمحاكم، والتموين، والرعاية الطبية وحراسة السجون، الرعاية الاجتماعية، واستقبال الـزوار) وغيرها من الخدمات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here