ستيفاني ويليامز: حكام ليبيا قتلوا الانتخابات ومارسوا التأجيل

ستيفاني ويليامز تنتقد “الطبقة الحاكمة” في ليبيا: قتلوا الانتخابات ومارسوا التأجيل
ستيفاني ويليامز تنتقد “الطبقة الحاكمة” في ليبيا: قتلوا الانتخابات ومارسوا التأجيل

قدمت المبعوثة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز، روايتها لأول فيما يخص مسار الانتخابات في ليبيا، التي تعثّرت نهاية 2021.

ويليامز اعتبرت أن فشل الانتخابات كان بمثابة “القتل” للعملية الانتخابية، وأصرت على أنه لم يكن نتيجة “خارطة طريق ملتقى الحوار السياسي” بقدر ما كان ثمرة قوانين انتخابية صيغت دون توافق، فتسببت في تفجير المشهد ودفعت العملية إلى طريق مسدود.

انتخابات قُتلت في المهد

نقول عادة “وُلِدَ مقتولا”، هكذا وصفت ويليامز القوانين الانتخابية، التي أُنجزت لاحقًا، دون توافق بين الأطراف، وأضافت أن تلك القوانين هي التي وضعت الحجر الأساس لتأجيل الانتخابات.

هذه القوانين -وفق وليامز- فتحت الباب أمام ترشح واسع للرئاسة، ما أنتج قائمة ضخمة من المرشحين قاربت “الـ99 مترشحا”، وأشعل نزاعًا سياسيًا وقضائيًا حول أهلية بعض الأسماء، لينتهي الأمر إلى بيئة غير قابلة للانتخاب عمليًا.

الثلاثي الذي أفشل الانتخابات

وبحسب ويليامز، فإن “قتل الانتخابات” ارتبط أيضًا بغياب أي توافق ليبي على ثلاثة أسماء تصدّرت الجدل: وأولها، كما قالت، سيف الإسلام القذافي، الذي كان يعيش في ما يشبه الكهف في الزنتان، بحسب وصفها.

وتشرح الدبلوماسية الأمريكية بأن سيف كان مطلوب في قضايا مرتبطة بجرائم حرب لدى المحكمة الجنائية الدولية، وكان يُنظر إليه كتهديد سياسي، فضلًا عن صعوبة قيامه بحملة انتخابية واقعية وهو خارج المشهد لفترات طويلة.

وتنتقل ويليامز إلى خليفة حفتر، وتؤكد أنه مرفوض في غرب ليبيا بسبب هجومه على طرابلس عام 2019، ما جعل قبول ترشحه مستحيلًا في نظر نصف البلاد.

أما عبدالحميد الدبيبة، فتصفه ويليامز بأنه كذب على الليبيين عندما تعهد في ملتقى الحوار بجنيف بعدم الترشح للرئاسة ثم حاول الترشح.

وتخلص ويليامز إلى تساؤل، ممزوج بلحظة إدراك للإجابة بالنفي، عما إذا كان بإمكان أي من حفتر والدبيبة وسيف (قبل وفاته)، القيام بحملة انتخابية في جميع انحاء البلاد؟

ملتقى الحوار: خارطة زمنية بلا عقوبات

وتدافع وليامز عن خارطة طريق ملتقى الحوار (نوفمبر 2020) باعتبارها محددة زمنيًا وبأهداف واضحة، لكنها تقول إن المشكلة بدأت عندما انتهكت المهل الزمنية دون عواقب.

وتضرب المستشارة الأممية السابقة مثالًا بمهلة منحها الملتقى للمجلسين الأعلى للدولة والنواب لإقرار أساس دستوري، لكن دون جدوى.

واعتبرت أن المجتمع الدولي تراجع عن الضغط على المجلسين تدريجيًا مع تشكيل “حكومة موحدة”، فاستعادت الطبقة السياسية عاداتها التي تتقنها وهي: التأجيل.

وتشرح ويليامز تفاصيل مفاوضات القاعدة الدستورية التي كانت تتقدم، ولكنها أخذت تنهار مرارًا بسبب نقطتين تتكرران في كل جولة: ترشح العسكريين وازدواج الجنسية. وتؤكد أن مستقبل ليبيا الدستوري لا ينبغي أن يبقى رهينة هذا التشابك، وحذرت من احتجاز المستقبل الدستوري لصالح شخص أو طرف بعينه.

من أبوظبي إلى 4 أبريل: صدمة حرب طرابلس

ويليامز تستعيد ذكريات مسار لقاءات دولية متكررة قبل 2019 وصفتها بأنها أقرب إلى “سياحة سياسية” بلا نتائج حاسمة. وفي سياق حديثها، ذكرت اجتماعا “سريا” في أبوظبي بين فايز السراج وخليفة حفتر.

“التحضيرات الأممية تناولت ترتيبات تتعلق بحكومة موحدة وآلية لاتخاذ قرارات الأمن القومي وتوزيع المناصب. الأجواء بدت إيجابية ظاهريًا”. وفقا لويليامز.

قبل أن تأتي صدمة هجوم 4 أبريل، بحسب وصفها، الذي أطاح بمسار المؤتمر الوطني الجامع (غدامس) الذي كانت تعد له الأمم المتحدة، تزامنًا مع وجود الأمين العام للأمم المتحدة في طرابلس.

ضوء أخضر أمريكي وصمت دولي

ومن أكثر النقاط حساسية في رواية ويليامز، قولها إن أحد مستشاري حفتر أبلغ غسان سلامة بأن لديهم “الضوء الأخضر من ترمب”، في إشارة إلى اتصالات أمريكية سبقت الهجوم.

وتضيف أن مجلس الأمن لاحقًا التزم الصمت ولم يتمكن حتى من إصدار بيان ضد هجوم الـ4 من أبريل، ما خلق شعورًا واسعًا لدى الليبيين بأن العملية السياسية تُركت لتواجه مصير الفشل.

برلين: البحث عن إطار بديل بعد عجز مجلس الأمن

ويليامز تقول في بودكاست الأحرار، إن عجز مجلس الأمن دفع البعثة للبحث عن إطار دولي بديل لإعادة بناء التفاهمات، دفعهم نحو اختيار ألمانيا التي رأت فيها البعثة عامل توازن بحكم موقعها داخل مجلس الأمن آنذاك ودورها في لجنة العقوبات وثقلها الأوروبي.

ويليامز تقول: “مؤتمر برلين أفضى إلى مخرجات ومسار تشغيلي وقرار من مجلس الأمن، بوصفه أول تحرك جاد بعد أشهر من الهجوم على طرابلس.”

المسار العسكري يعبّد الطريق للسياسي

ويليامز ربطت بين وقف الأعمال العدائية منتصف 2020 وبين إعادة العمل على المسارات الأخرى، مؤكدة أن محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) احتاجت إلى توقف القتال وبناء حد أدنى من الثقة، حتى عبر الاجتماعات الافتراضية خلال جائحة كورونا، قبل الوصول إلى اتفاق رسمي في جنيف.

الطبقة الحاكمة وعقلية “التفكير الصفري”

في توصيفها للفاعلين السياسيين، تقول ويليامز إن ليبيا باتت محكومة بطبقة تتعامل بعقلية “المحصلة الصفرية” تجاه السلطة.

ويليامز تصف الطبقة الحاكمة وتقول: “يتصارعون علنًا في النهار، ثم يعقدون الصفقات بعيدًا عن الأضواء في الليل، لأنهم لا يريدون ترك مواقعهم ويقاومون أي تغيير حقيقي.”

وترى الدبلوماسية الأمريكية، أن أزمة ليبيا في جوهرها أزمة شرعية، وأن الطريق الوحيد لاستعادة الشرعية هو الاحتكام لصندوق الاقتراع ضمن قواعد توافقية.

وتنتهي قراءة ويليامز إلى أن الانسداد السياسي في ليبيا لم ينشأ من نقص المبادرات، بل من تضارب المصالح وتراخي الضغط الدولي، ناهيك عن قوانين انتخابية غير توافقية، وطبقة سياسية تستفيد من التأجيل.

وفي نظر ويليامز، يبقى التحدي الأكبر هو إنتاج قاعدة دستورية وقوانين انتخابية تُعيد الاعتبار للشرعية وتفتح الباب لاستحقاق يمكن له أن يرى النور.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here