
نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. كشف ابن أخ المواطن أبو عجيلة مسعود المريمي، الذي سلمته حكومة الوحدة الوطنية إلى أمريكا في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عن أحدث تفاصيل القضية التي غاب عنها الاهتمام من قبل وسائل الإعلام، حسب قوله.
وقال عبد المنعم المريمي (ابن أخ المتهم) إنهم قد تلقوا اتصالاً قبل أيام قليلة من عمه أبو عجيلة بعد السماح له بالتواصل مع أهله للاطمئنان على أوضاعهم والحديث معهم. وتابع أن الوضع الصحي لعمه متردّ، مضيفاً أنه أصيب بوعكة صحية نقل على أثرها إلى المستشفى، غير أنه أكد أن المسؤولين في مكان وجوده يبادرون بإعطائه الأدوية الخاصة به يومياً باعتباره مريضاً بمرض السكري وارتفاع الضغط.
وأضاف عبد المنعم أن فريق المحامين المكلف بالدفاع عنه جاهز، كما أنهم تحصلوا على وعود من عدد من الجهات المسؤولة، قائلاً إنهم حاولوا فتح صندوق للتبرعات، لكن الإقبال عليه كان ضعيفاً جداً.
وأردف أن عمه طلب طلباً واحداً عند تواصله مع عائلته، وهو الإسراع في جلب فريق المحاماة للدفاع عنه كأبسط حق له، متابعاً أن المحامي المسؤول عن قضيته لا يزال هو المحامي المتطوع الذي تسلم القضية في البداية.
وعن الجهات التي تتواصل معهم، قال المريمي «إن حكومة باشاغا لم تقطع التواصل، وقامت بدعوة العائلة إلى بنغازي، وعقدت معنا اجتماعاً وأكدت لنا أن أمر فريق المحاماة سيحل خلال يومين، معرباً عن قلقة إثر اقتراب جلسة المحاكمة».
وتابع أن مكتب المحاماة اشترط دفع العائلة مبلغ مليون دولار في حسابه كأتعاب أولية للدفاع عن أبو عجيلة، مضيفاً أن «العقد يشترط أيضاً أن يظل في حساب المكتب رصيد احتياطي بمبلغ 250 ألف دولار، وإلا تقوم الشركة بإخطار من ينوب عن أبو عجيلة وتتوقف عن العمل في القضية حتى يقوم العميل بتزويد المكتب بالأموال ليصل المبلغ إلى 750 ألف دولار».
وختم المريمي قائلاً إن «حكومة الدبيبة لم تقدم لنا أي مساعدات ولم تحاول التواصل معنا، ولم يتعد حديثها عن القضية التصريحات الصادرة منه على وسائل الإعلام عندما وعد بتسفير العائلة والاهتمام بها». والإثنين، طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش، المعنية بحقوق الإنسان، واشنطن وحكومة الوحدة الوطنية بتوضيح الأساس القانوني لتسليم المواطن أبوعجيلة مسعود إلى واشنطن، بتهمة صنع القنبلة التي استخدمت لتفجير طائرة بانام الأمريكية فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية في العام 1988 الذي أوقع 270 قتيلاً، واصفة ما حدث بأنه اعتقال تعسفي.
ونبهت المنظمة في بيان، إلى عدم وجود معاهدة تسليم مطلوبين بين ليبيا والولايات المتحدة، داعية إلى التحقيق مع أفراد المجموعة المسلحة المسؤولين عن القبض بعنف على مسعود في منزله ومحاسبتهم.
وطالبت «هيومن رايتس» الولايات المتحدة بالالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، والسماح لمسعود بالتواصل مع أفراد عائلته، بما يشمل الإسراع في إصدار تأشيرات دخول لهم.
ودعت المنظمة، التي تتخذ من لندن مقراً لها، السلطات الأمريكية بـمنح مسعود حق الطعن في تسليمه، مطالبة حكومة الدبيبة بتأمين زيارات قنصلية ومساعدته على الحصول على محام فعال، وتنسيق زياراته العائلية، حسبما وعد الدبيبة.
وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، بأن حكومته سلمت واشنطن أبوعجيلة مسعود المتهم بصنع القنبلة التي استخدمت لتفجير طائرة بانام الأييركية فوق بلدة لوكربي الإسكتلندية في 1988 الذي أوقع 270 قتيلاً.
وقال «إن هذه الخطوة جاءت من أجل محو اسم الإرهاب عن الشعب الليبي»، مشدداً على أن التعاون جرى وفق القواعد القانونية مع المتهمين في قضايا خارج البلاد. وعن الأصوات الرافضة تسليمه، قال الدبيبة: «ليبيا تورطت في عمليات إرهابية حتى أصبحنا في عيون العالم ننتمي إلى دولة إرهابية». ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، فقد دفع المواطن الليبي أبوعجيلة مسعود المريمي ببراءته أمام المحكمة الاتحادية في واشنطن من التهم الموجهة إليه.
وقالت المحامية الفيدرالية نقلاً عن صحيفة «واشنطن بوست» إنها ستتقدم بدفع دعوى ببراءة أبوعجيلة مسعود المريمي.
ووفقاً للصحيفة، فإنّ السلطات الأمريكية ستطلب استمرار احتجاز أبوعجيلة مسعود المريمي على ذمة المحاكمة في جلسة استماع بكفالة في 23 من شباط/فبراير إذا سعى دفاعه للمطالبة بإطلاق سراحه المشروط.
وتوقعت احتمالية توجيه تهمتين للمريمي، بما في ذلك تدمير طائرة، ويعاقب عليهما بالسجن المؤبد عند إدانته.
وبعد إعلان الخارجية الأمريكية اعتقال بوعجيلة في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، دار جدل بسبب ما سماه بعضهم «خرق السيادة الليبية» من جهة، وتخوف آخرين من العودة إلى ملف التعويضات من جهة أخرى.
وطالب المجلس الرئاسي، رئيس حكومة الوحدة الوطنية بتوضيح واقعة مثول بوعجيلة أمام القضاء الأمريكي وما ورد من الجانب الأمريكي بشأن التنسيق المسبق لعملية التسليم.
وقال المجلس الأعلى للدولة إن هذا الملف مقفل بالكامل من الناحية السياسية والقانونية بحسب نص الاتفاقية التي أبرمت بين الولايات المتحدة الأمريكية وليبيا بتاريخ 14 آب/ أغسطس 2008.
في السياق نفسه، ذكرت وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية أن ملف قضية لوكربي لا يمكن إثارته أو فتحه مجدداً ولا عودة إليه، معتبرة أن الملف أقفل منذ سنوات.
وطالب مجلس النواب الليبي بإحالة أصحاب أي محاولة لإعادة فتح القضية إلى القضاء ومحاكمتهم بتهمة «الخيانة»، مشدداً على ضرورة إغلاقها نهائياً، وفق تعبيره.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس




