أفريقيا برس – ليبيا. أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة توجه حكومته لإجراء تعديل وزاري، مشيرا إلى عزمه الإعلان عنه خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل، دون تحديد موعد. وجاء ذلك في كلمة وجهها الدبيبة إلى الشعب الليبي بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة فبراير، التي توافق الثلاثاء. وأوضح أن التعديل يأتي لـ”سد الشواغر” و”ضخ دماء جديدة” من الكفاءات والقدرات ضمن الكادر الوزاري. وتعاني الحكومة، التي باشرت أعمالها منذ عام 2021، من غياب نحو 13 وزيرا من أصل 27، بسبب الاستقالات وإحالة عدد من الوزراء إلى التحقيق على خلفية شبهات فساد وتجاوزات.
وشدد الدبيبة على أن التعديل الوزاري “لا يعني تجاوز استحقاق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية”، مؤكدا التزام حكومته بـ”إجراء انتخابات شاملة تنهي الأجسام الحالية وتجدد الشرعية عبر الشعب”، على أن تقوم على “قوانين عادلة وقابلة للتطبيق”، بحسب تعبيره.
وفي الشأن الاقتصادي، حمّل الدبيبة الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، التي تزاول أعمالها في بنغازي، المسؤولية عن تفاقم الأزمة الاقتصادية وتراجع قيمة الدينار الليبي. وقال إن إنفاقها، الذي وصفه بـ”الموازي”، جرى خارج ميزانية الدولة وأسهم في تعميق الاختلالات المالية. وأوضح أن إنفاق حكومته في باب التنمية انضبط عند حدود 10 مليارات دينار خلال العام الماضي، مقابل نحو 70 مليار دينار أنفقتها الحكومة الأخرى في الفترة نفسها.
وأضاف أن إجمالي الإنفاق الموازي خلال السنوات الثلاث الماضية بلغ قرابة 300 مليار دينار، و”تم إقراره كدين عام”، معتبرا أن قرار تعديل سعر الصرف جاء لسداد هذا الدين، ما انعكس، بحسب قوله، سلبا على حياة المواطنين والاقتصاد، في إشارة إلى قرارات مجلس النواب لفرض ضرائب على بيع النقد الأجنبي خلال عامي 2024 و2025.
ودعا الدبيبة محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى وقف الصرف في باب التنمية على جميع الجهات إذا استمر الإنفاق غير المنضبط، مؤكدا أن الأولوية الحالية “تتمثل في استقرار الأسعار وتعزيز قوة العملة بدلا من المشاريع الكبرى”. وفي إشارة إلى مشاريع التنمية التي تنفذها حكومة مجلس النواب الخاضعة لسلطة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قال إن “الناس لا تأكل كباري الطرقات ولا ملاعب الرياضة، فالأولوية للعيش الكريم”، معتبرا أن “أي إنفاق لا يراعي الظروف الاقتصادية الراهنة يمس قوت الناس ودواءهم وأكل عيشهم”.
وفي غضون ذلك، وجه الدبيبة الشكر إلى الولايات المتحدة، مشيرا إلى دورها في تسهيل الوصول إلى اتفاق مالي بين مجلسي النواب والدولة برعاية مصرف ليبيا المركزي، في إشارة إلى الاتفاق التنموي الموحد الموقع في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والذي نص على تقاسم مخصصات بند التنمية بواقع 10 مليارات دينار لكل حكومة، مع منح المصرف المركزي صلاحية تحديد سقوف الإنفاق، وفق القدرة المالية للدولة.
من جانب آخر، أكد الدبيبة أن ذكرى ثورة فبراير “تذكر باستحقاق المصالحة الوطنية”، موجها رسالة إلى أنصار النظام السابق. وقال إن الحكومة “تعاملت بمسؤولية منذ اليوم الأول”، مشيرا إلى إطلاق سراح عدد من الموقوفين، والعمل على جبر الضرر ورد المظالم، وتوفير المناخ السياسي والاجتماعي للجميع دون تمييز، وكذلك “التعامل بمسؤولية في تعقب الجناة وكشف ملابسات اغتيال سيف الإسلام القذافي، والحرص على تقديم الجناة للعدالة”. وختم موجها حديثه الى أنصار النظام السابق: “عقارب الساعة لن ترجع إلى الوراء، تعالوا إلى كلمة سواء لبناء مستقبل البلاد، فالدولة الليبية تضم الجميع وتجعلهم على قدم المساواة في الحقوق والواجبات”.





