وليامز تشن هجوماً على الطبقة السياسية الحاكمة في ليبيا

وليامز تشن هجوماً على الطبقة السياسية الحاكمة في ليبيا
وليامز تشن هجوماً على الطبقة السياسية الحاكمة في ليبيا

أفريقيا برس – ليبيا. أثار تصريح للمستشارة الخاصة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، جدلاً بعد توجيهها تهماً للطبقة السياسية الحاكمة في ليبيا.

وفي مقال صحافي، قالت إن النخبة الحاكمة في ليبيا تميل نحو مقايضة سيادة بلادهم بثمن بخس، موضحة أن الدول المتدخلة وجدت الباب مفتوحًا أمامها بدعوة من قِبل الأطراف الليبية المتصارعة.

وأضافت وليامز أن البلدان ذات المصالح الخاصة بليبيا استخدمت وكلاءها المسلحين على الأرض في تعزيز أولوياتها الوطنية المتنوعة والمتنافسة أحياناً، لافتة إلى أن هذه الأولويات تشمل مكافحة الإرهاب، ومعالجة مخاوف الهجرة، والسيطرة على موارد النفط، ومكافحة التطرف الديني، وتثبيط العمليات الديمقراطية، واستغلال ثروة ليبيا، أو تأمين قواعد إستراتيجية داخل المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية في البلاد.

وتابعت وليامز، التي غادرت منصبها كمستشارة للأمين العام للأمم المتحدة بليبيا في تموز/يوليو 2022، إن نهج المعاملات هذا، الذي يتسم بالمصلحة الذاتية والانتهازية، يتناقض مع ولاية الأمم المتحدة التي تستهدف تسهيل السلام، ومساعدة الشعب الليبي في إقامة حكومة تمثيلية، ومؤسسات خاضعة للمساءلة.

ورأت الدبلوماسية الأمريكية السابقة أن التدخل الأجنبي منذ العام 2011 هو القاعدة وليس الاستثناء، في الأزمة القائمة منذ فترة، معتبرة أن الجهات الأجنبية استغلت في بعض الأحيان تفكك ليبيا، واستفادت من هشاشة الدولة غير الموجودة.

وأكدت وليامز أن القوات الخاصة والقنوات الاستخباراتية الأجنبية كانت موجودة على الأرض في أثناء الثورة، وفي الاضطرابات التي عصفت بليبيا في السنوات التي أعقبت نهاية القذافي العنيفة، أكثر من وجود نظرائهم الدبلوماسيين.

ووصفت هذه التدخلات بـالقصة المخابراتية الغامضة، التي اشتملت على زيارات متتالية في وقت سابق من هذا العام لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز، ورئيس المخابرات التركية آنذاك هاكان فيدان، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل.

وانتقدت وليامز دعم دول أجنبية للواء المتقاعد خليفة حفتر خلال حرب طرابلس 2019 سياسيًا وماديًا وتكتيكيًا.

وقالت الدبلوماسية الأمريكية السابقة إن عملية برلين ومجموعات العمل الدولية الناتجة منها لا تزال هي البنيان الدولي لليبيا حتى الآن، على الرغم من القيود المفروضة على أعلى المستويات بسبب الانقسامات الدبلوماسية الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتعتقد وليامز أنه بين جميع القوى الأجنبية، فإن الأتراك هم الذين يمارسون النفوذ الأكبر على الأرض في ليبيا اليوم، ضاربة مثالاً بتحقيق أنقرة تقدمًا كبيرًا في شرق ليبيا، حيث يُعقد منتدى أعمال تركي، وتوضع خطط لفتح قنصلية تركية في بنغازي.

وأثارت وليامز جدلاً آخر قائلة إن مصر التي كانت في السابق عدوًا قويًا لحكومة طرابلس، تلقت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي وديعة من المصرف المركزي الليبي بـ 700 مليون دولار، إذ تواجه مصر شحًا دولاريًا، وأزمة نقص العملات الأجنبية هي الأسوأ منذ سنوات.

واستنكرت قائلة بأن أصوات الشعب الليبي تضيع وسط كل هذه المكائد الدولية والإقليمية، داعية المجتمع الدولي إلى احترام رغباتهم ودعم سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والمساءلة في ليبيا، انطلاقًا من عملية برلين لدعم وساطة الأمم المتحدة، والضغط على الأطراف الليبية.

وفي وقت سابق، صدرت تصريحات حول السيادة الليبية من مسؤولين من مستوى مشابه حيث في آذار/مارس الماضي اعتبرت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي “باربرا ليف” أن الانتخابات ووجود حكومة موحدة في ليبيا لها سيادة كاملة هما السبيل الأمثل لإخراج مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة التي تعمل في شرق البلاد.

وقالت إن مجموعة (فاغنر) تنتهك السيادة الليبية وتزعزع استقرار منطقة الساحل، وأنها تستغل ليبيا بشكل مبدئي “كطريق ممهد للوصول إلى وسط أفريقيا ونهب مواردها. وفي أيار/مايو الماضي، أعلنت السفارة الأمريكية لدى ليبيا أنها تقف مع الشعب الليبي في جهود مقاومة التدخل الخارجي، وتدعم مساعيه من أجل استعادة السيادة الكاملة، وذلك انطلاقاً من مبادئ الولايات المتحدة المنصوص عليها في دستورها.

وقالت السفارة، في تغريدة على صفحتها في موقع تويتر: “ينبثق التزام الولايات المتحدة بدعم تطلعات الشعب الليبي الديمقراطية من تجربتنا الخاصة في مقاومة التدخل الخارجي، حيث استرشدنا منذ ميلاد أمتنا بالمبادئ المنصوص عليها في مقدمة دستور الولايات المتحدة”.

وقالت إن المبادئ التي نص عليها الدستور تتمحور في أننا “نحن شعب الولايات المتحدة ورغبة منا في إنشاء اتحاد أكثر كمالاً، وفي إقامة العدالة، وضمان الاستقرار الداخلي، وتوفير سبل الدفاع المشترك، وتعزيز الخير العام وتأمين نعم الحرية لنا ولأجيالنا القادمة، نرسم ونضع هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكي”.

وتابعت: “نريد الشيء نفسه للشعب الليبي ونقف معه في دعواته لتحقيق الوحدة الوطنية، والاستعادة الكاملة للسيادة، والتنمية العادلة. لمزيد من التفاصيل، يرجى الاطلاع على استراتيجيتنا العشرية لمنع الصراع وتعزيز الاستقرار”.

وتُعتبر الفوضى التي غرقت فيها ليبيا تبريراً للتدخلات الأجنبية المختلفة، كما يُنظر إليها كنتيجة لفشل سياسي في مواجهة العنف وتفتيت البلاد. ويأتي انسداد الطريق أمام المبادرات السياسية المختلفة في سبيل ضمان انتقال سلمي وتوافقي، بالإضافة إلى الخلاف الدائم بين نُخبها، ليؤكد هذا الفشل.

ويتفق السياسيون وكبار المسؤولين والناس العاديون على شيء واحد، وهو أن التدخل الأجنبي يزيد الوضع سوءًا كل يوم. يعتقد المواطنون العاديون أن كل تدخل أجنبي في شؤون ليبيا أمر سيئاً.

ويؤكد السياسيون أن التدخل الأجنبي في ليبيا حقيقة ثابتة، وقد حدث ذلك منذ اندلاع الأزمة لأول مرة في عام 2011. لكن الغريب أن مختلف الدول المتدخلة تزعم أن حل الأزمة يجب أن يكون شأنًا داخليًا.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here