البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة
البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

أفريقيا برس – ليبيا. في ظل تصاعد التوترات السياسية في ليبيا، دعت بعثة الأمم المتحدة مجلسي النواب و«الدولة» لتخفيض ما وصفته بالتصعيد المتبادل حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، التي واصلت في المقابل عملها الاعتيادي بإحالة مرشحين مخالفين في الانتخابات البلدية إلى النيابة العامة.

وأعربت البعثة الأممية عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة التصعيد بين المجلسَين بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، بوصفها إحدى الخطوات التأسيسية في «خريطة الطريق» السياسية، مشيرة إلى استمرار العجز عن التوصل إلى اتفاق بشأن المفوضية منذ إطلاق الخريطة في أغسطس (آب) الماضي.

وأبدت البعثة أسفها البالغ لعدم بناء توافق في الآراء حول هذه القضية المعلقة منذ أكثر من عقد، ودعت المجلسين المنخرطين في دوامة من التصعيد المتبادل، مخاطرين بذلك بفتح فصل جديد من الخلاف والانقسام المؤسسي، لوقف جميع الإجراءات الأحادية، وحملتهما مسؤولية أي انقسام قد يؤثر في عمليات المفوضية في المستقبل. وقالت إن المفوضية ظلت حتى الآن واحدة من المؤسسات الوطنية القليلة، التي حافظت على وحدتها، وأثبتت قدرتها الفنية وكفاءتها في إجراء الانتخابات.

كما حثت البعثة المفوضية على «التزام الحياد صوناً لنزاهتها»، وجددت التأكيد على استعدادها لدعم المجلسين في التوصل إلى حل توافقي لهذا الخلاف، موضحة أنها ستواصل العمل مع مجلس المفوضية الحالي للمضي قدماً في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، على أساس إطار انتخابي سليم وقابل للتنفيذ.

في نفس السياق، قالت البعثة إن اجتماع نائبة رئيستها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، مع نائبة رئيس البعثة الهولندية، هيلين بارتمانز، أكد أهمية الحفاظ على وحدة واستقلال القضاء والمفوضية العليا للانتخابات، مشيرة إلى استعراض خوري آخر مستجدات الحوار المُهيكل وجلساته المقبلة، كما شكرت هولندا على دعمها المتواصل جهود البعثة، الرامية إلى دفع العملية السياسية الليبية قدماً وبقيادة ليبية.

وبحسب مراقبين، لا يعني موقف البعثة الأممية رفضاً مطلقاً لتغيير مجلس إدارة مفوضية الانتخابات، بل يركز على رفض الإجراءات الأحادية، والتصعيد المتبادل بين مجلسَي النواب والدولة، الذي قد يؤدي إلى انقسام مؤسسي.

وكان المجلس الأعلى للدولة قد أعلن اعتزامه انتخاب أعضاء مجلس المفوضية في جلسة مقبلة، سيعلن عنها في نهاية الأسبوع، لافتاً إلى تصويت 103 من أعضائه الحاضرين لجلسة كاملة النصاب، مساء الاثنين، بمقره في العاصمة طرابلس، على انتخاب صلاح الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية، خلفاً لرئيسها الحالي عماد السايح، بحصوله على 63 صوتاً في الجولة الثانية للتصويت، مقابل 33 صوتاً لمنافسه العارف التير.

وأعلن موظفو مكتب الإدارة الانتخابية في مدينة سرت رفضهم قرار مجلس الدولة، وعدّوه في بيان تعدياً على صلاحيات مجلس النواب ومساساً بالاستقلالية المؤسسية. وحذروا من أن هذه الخطوة تعمّق الانقسام السياسي والمؤسسي، وتزيد منسوب عدم الاستقرار، مؤكدين أن تسييس المفوضية يضر بمصداقية أي انتخابات مستقبلية، ودعوا مجلس النواب والمجتمع الدولي والأمم المتحدة للوقوف ضد هذه التدخلات، مؤكدين تمسكهم الكامل باستقلالية المفوضية، ورفض التعامل مع أي جهة لم تصدر عن البرلمان كسلطة شرعية وحيدة للتشريع، وتعيين رؤساء الهيئات المستقلة.

في المقابل، طرح رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، في تصريحات تلفزيونية، مبادرة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، عبر تشكيل لجنة من رئيس المجلس الأعلى للقضاء، ورئيس المفوضية، ووكيلي الداخلية من الشرق والغرب، وعضوين عن لجنة 5+5 العسكرية من الشرق والغرب، ومحافظ المصرف المركزي، للإشراف على العملية، بعيداً عن الحكومتين المتنازعتين على السلطة حالياً. وقال بهذا الخصوص: «دون ذلك، أعلنها الآن لليبيين، لن تجري الانتخابات»، محذراً من أنه «إذا لم تُجرَ الانتخابات خلال 6 أشهر فإن البلاد تتجه نحو التقسيم».

وتجاهلت المفوضية العليا للانتخابات الجدل المثار بشأنها، وواصلت عملها الاعتيادي، بإعلانها، الثلاثاء، إحالة أسماء المرشحين للمرحلتين الثانية والثالثة من انتخابات المجالس البلدية، الذين لم يقدموا التقارير المالية ذات العلاقة بحملات الدعاية الانتخابية الخاصة بهم، إلى النيابة العامة.

وأوضحت المفوضية أن هذا الإجراء يستند إلى أحكام اللائحة التنفيذية لانتخاب المجالس البلدية، التي تلزم كل مرشح أو قائمة بتقديم بيان مالي مفصل، ومصدق من محاسب قانوني يوضح الإيرادات، ومصادرها وطبيعتها والمصروفات وأوجه إنفاقها، واستبعاد المخالف من العملية الانتخابية، ومعاقبته بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة تتراوح بين 2000 و5000 دينار ليبي، فضلاً عن الحرمان من الترشح لدورة انتخابية واحدة. (الدولار يساوي 5.41 دينار في السوق الرسمية).

ولم تكشف المفوضية عن أسماء المرشحين المحالين أو عددهم، لكنها أكدت أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here