نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. بعد تصاعد أحداث العنف في مدينة الزاوية الواقعة غرب ليبيا، والتي نجم عنها إعلان شباب المنطقة لعصيان مدني مفتوح احتجاجاً على الوضع المتردي الذي وصلت له المدينة، استجابت المنطقة العسكرية في الساحل الغربي لبعض مطالب المتظاهرين معلنة انسحاب عناصر اللواء 52 مشاة من الزاوية، بعد انتشارهم في المدينة.
وكشفت، في بيان نشرته خلال الساعات الأولى من الجمعة، أن عناصر اللواء انتشرت في المدينة بقرار من آمر المنطقة اللواء صلاح الدين النمروش بعد لقائه عدداً من أهالي وشباب المدينة الذين طالبوا بتدخل منتسبي المنطقة لفرض القانون ومداهمة أوكار الإجرام وتجارة المخدرات وتهريب الوقود، وضبط شبكات تهريب البشر بالمدينة.
وقالت المنطقة أن النمروش أكد خلال اللقاء، أن المنطقة العسكرية وكافة منتسبيها تحت أمر أهالي الزاوية، منبهاً إلى أن الأوامر ستصدر فوراً للبدء في خطة التأمين الشامل للمدينة.
وتابعت أن وحدات من اللواء تمركزت في المدينة كمرحلة أولى للعمل على بسط الأمن والاستقرار وإنهاء المظاهر المسلحة فيها وترويع المواطنين. لكن بعد دقائق من وجودها في المدينة، وتحديداً عند الإشارة الضوئية، الضمان، تعرضت إلى إطلاق نار من الخارجين عن القانون والمأجورين.
وأضافت المنطقة أن باقي التمركزات تعرضت إلى القذف بالحجارة من مجهولين، في محاولة يائسة لاستفزاز أبناء المؤسسة العسكرية، وخلق فتنة داخل المدينة يسعى إليها بعض المندسين وأعداء قيام دولة القانون والمؤسسات.
وأشارت إلى صدور الأوامر من رئيس الأركان العامة لقوات حكومة الوحدة الوطنية الفريق محمد الحداد ومن النمروش، بانسحاب اللواء وعودته إلى ثكناته، نافية ما تردد بخصوص إطلاقه النار على المواطنين.
واختتمت بتأكيد أن جميع الخيارات مفتوحة للقضاء على أوكار الجريمة في المدينة، وأنها على تواصل دائم ومستمر مع مشايخ وشباب وأهالي مدينة الزاوية كافة، وأنها لن تتركهم رهينة لمجرمين وخارجين عن القانون.
وفي السياق ذاته أكد آمر المنطقة العسكرية الساحل الغربي اللواء صلاح الدين النمروش، أن المنطقة وكافة منتسبيها تحت أمر أهالي الزاوية منبهاً إلى أن الأوامر ستصدر فوراً للبدء في خطة التأمين الشامل للمدينة وفق مكتب الإعلام بالمنطقة العسكرية الساحل الغربي.
وجاء لقاء النمروش في مكتبه بمقر إدارة المنطقة العسكرية الساحل العربي مع عدد من ممثلي حراك شباب الزاوية السلمي، صباح الخميس، بعد الاحتجاجات التي شهدتها المدينة منذ مساء الأربعاء وحتى الخميس، بعد انتشار مقطع فيديو يكشف تعرض شباب ليبيين للتعذيب من قبل عدد من المجرمين الخارجين عن القانون برفقة عدد من الوافدين.
وقال مكتب الإعلام في المنطقة العسكرية الساحل الغربي، إن لقاء النمروش مع ممثلي حراك شباب الزاوية يأتي تفاعلاً للحراك الاجتماعي لأهالي مدينة الزاوية الذين خرجوا الليلة الماضية للتعبير عن رفضهم القاطع لمثل هذه التجاوزات والجرائم المرتكبة في حق المواطن الليبي.
وشدد على أن النمروش استمع خلال اللقاء إلى مطالب الشباب التي أعلنوها في بيان صدر في وقت سابق اليوم، وكان من أبرزها فرض الأمن والاستقرار داخل المدينة، ومحاربة تجارة المخدرات، والهجرة غير القانونية، وتهريب الوقود، والقبض على كافة العمالة الوافدة التي تمتهن إذلال المواطنين في المدينة، واحتماء عدد منها ببعض الجماعات المسلحة.
وانتقد رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، متهماً إياها بأنها تتغافل وتتجاهل ما يحصل برابع أكبر مدينة ليبية لا تبعد عن مكتب رئيسها سوى 40 كيلومتراً، في إشارة إلى الأحداث الأمنية المتوترة التي تشهدها مدينة الزاوية.
وتعليقاً على تردي الوضع الأمني في المدينة، كتب المشري عبر صفحته على فيسبوك قائلًا: «في ظل انهيار كامل للأمن القومي واستباحة الأراضي الليبية من قبل الهجرة غير الشرعية التي وصلت حد تشكيل العصابات الإجرامية، نجد الحكومة انشغلت بتوظيف أموال الدولة ومؤسساتها التنفيذية لهدف البقاء والاستمرار».
ورأى أن الحكومة قد راقها كونها حكومة لمدينة واحدة، لافتاً إلى أن المهم هو أن خزائن بنك البلاد المركزي مفتوحة لها بلا ضوابط، وانشغالها بإقامة الحفلات وتنظيم الملتقيات الوهمية جعلها تتغافل وتتجاهل ما يحصل برابع أكبر مدينة ليبية لا تبعد عن مكتب رئيسها سوى 40 كيلومتراً.
والخميس، أعلن عدد من شباب مدينة الزاوية الواقعة غرب ليبيا قرب العاصمة الليبية طرابلس عن دخولهم في عصيان مدني شامل على خلفية مقاطع فيديو متداولة لشباب يتعرضون للتعذيب على يد مرتزقة أفارقة داخل مقر إحدى الميليشيات.
وتجمع الشباب أمام مقر مديرية الأمن في المدينة فجر الخميس، حسبما ظهر في مقطع فيديو وفق مقطع فيديو متداول، وقام أحدهم بإلقاء بيان تضمن مطالبهم.
وطالب البيان بإيقاف المجلس البلدي وأعضائه ومحاسبتهم، وإجراء انتخابات بلدية جديدة، وإيقاف مدير أمن الزاوية ومثوله أمام القضاء، وإنهاء ظاهرة السيارات المسلحة والمصفحة بشكل نهائي من المدينة، ونقل المقرات العسكرية خارجها.
وطالب الشباب بإلغاء ما سموه بـالشرعية غير القانونية الصادرة من وزارتي الداخلية والدفاع، وإيقاف القوة الأمنية المشتركة الحالية وإعادة تشكيلها، وإلقاء القبض على المرتزقة الأفارقة التابعين للعصابات والأجهزة الأمنية ومداهمة أوكار الهجرة غير الشرعية.
كما تضمنت المطالب أيضاً ضبط جميع المجرمين المتورطين في عمليات القتل والمتورطين في الجرائم الجنائية، ومداهمة أوكار تهريب الوقود ومنع بيعه على طريق الساحلي وداخل المدينة وإغلاق المحطات غير المرخصة نهائياً، ومحاسبة أصحاب محطات الوقود الذين أسهموا في إقفال محطاتهم وبيع طلبياتهم للمهربين، وتفعيل جهاز مكافحة المخدرات ومداهمة أوكار بيع المخدرات.
ودعوا أيضاً إلى تجريم السحرة وكل من يتعامل معهم وإصدار قانون ينص على تجريمهم، وتشكيل لجنة بأسرع وقت ممكن من الأجهزة الأمنية المشهود لها بالكفاءة والنزاهة تكون تحت توقيع مشايخ قبائل الزاوية لرفع الغطاء الاجتماعي عن المجرمين.
وشهدت مدينة الزاوية احتجاجات شعبية الخميس إثر تداول مقاطع الفيديو، وظهر في المقاطع التي تداولتها صفحات نشطاء بالمدينة على نطاق واسع مشاهد تعذيب وضرب وجلد لعدد من الشباب وتوجيه السباب لهم.
وتداول نشطاء أنباء حول مقتل أحد الضحايا على يد معذبيه الذين خطفوا أخاه أيضاً، فيما قطع عدد من الشباب الطريق الساحلي في نقطة مروره بالزاوية، وفق ما بدا في مقطع متداول آخر.
وقام عدد من المتظاهرين الغاضبين بغلق صمامات مصفاة الزاوية فجر الخميس، كما احتشدوا أمام المديرية مطالبين بإقالة مدير الأمن، وطردوا من المكان سيارات مسلحة، معلنين دخولهم في عصيان مدني احتجاجاً على تفشي الجريمة في المدينة، وفق مصادر خاصة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





