نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. بعد الضغط الذي مارسته أمريكا على السلطات الليبية وعلى الفاعلين في المشهد بشكل عام لغرض الدفع بإخراج مرتزقة الفاغنر من البلاد في أسرع وقت ممكن، يظهر في المشهد تضامن أوروبي مع الخطة الأمريكية لإبعاد شبح الخطر الروسي عن المنطقة.
وقال موقع ديكود 39 الإيطالي، إن حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني تنظر بإيجابية إلى خطة ليبية ناشئة لتشكيل قوة مشتركة لتأمين المناطق الجنوبية من البلاد، والمساعدة في ضبط وتأمين الحدود وإدارة تدفقات الهجرة، التي تشكل إلى جانب انتشار مجموعة فاغنر الروسية ضغطاً أفريقياً.
وأوضح في تقرير نشر الخميس بعنوان «احتواء فاغنر»، أن روما تتطلع لمواجهة حرب موسكو الهجينة في أفريقيا، مضيفاً أن حكومة ميلوني تسلط الضوء على الصلة بين ضغط الهجرة والأنشطة المزعزعة للاستقرار للمرتزقة الروس في القارة، مذكراً بإشارة وزير المشاريع الإيطالي أدولفو أورسو، إلى تأثير روسيا والصين على أفريقيا.
وشرح الموقع الإيطالي ما وصفه بمقاربة الجيش المشترك لليبيا والتي كانت محور مناقشات الجولة الأخيرة من الاجتماعات الدبلوماسية في تونس التي حضرها دبلوماسيون إيطاليون إلى جانب مبعوث الأمم المتحدة عبد الله باتيلي، في إشارة إلى اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 ومجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن لجنة المتابعة الدولية لعملية برلين.
وكشف أن هذا الاجتماع للجنة العسكرية الليبية المشتركة وضعت من خلاله خطة لبناء قوة تدخل سريع مشتركة لنشرها في المناطق الجنوبية والتي تعد أحد البنود الرئيسية التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في أكتوبر 2020.
وتحدثت “القدس العربي” في تقارير سابقة عن رغبة حفتر في تشكيل تعاون عسكري مع كتائب الغرب الليبي والجنوب لحماية بعض المناطق وضماناً لحماية قواته ومناطقه من أي هجوم محتمل أيضاً، وفي هذا الإطار عقدت اجتماعات أمنية متتالية لتنفيذ هذه الخطط.
وأكدت وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء إن الكيان المقترح يمكن أن يضم ثلاث كتائب تمثل طرابلس وبرقة وفزان، من جميع الأطراف المشاركة في عملية إعادة التوحيد المستمرة والمليئة بالصعوبات.
لكن الموقع الإيطالي وضع بعض الصعوبات في عين الاعتبار، وأبرزها يكمن في تسليح مثل هذه القوة الذي يتطلب التخلي عن حظر الأسلحة المستمر الذي تفرضه الأمم المتحدة والذي يمنع الدول الأوروبية من توفير الأسلحة ويشكل خطراً مزدوجاً يتمثل في اشتباكات بين الأطراف وفقدان معدات عالية التقنية لجهات إرهابية.
وتحدث عن رفض الولايات المتحدة دعم ليبيا عسكرياً قبل مغادرة مجموعة فاغنر الروسية الأراضي الليبية، وقال إن مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، أكدت أنه لا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا غادرت مجموعة فاغنر التابعة للكرملين المنطقة .
وأضاف الموقع أن قائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر، رد على الدبلوماسية الأمريكية بطلب ضمانات عسكرية بديلة ضد الهجمات المحتملة من قبل طرابلس وداعميها.
وبالفعل، فقد أكدت مصادر خاصة أن حفتر قد تعاطى إيجابياً مع مطالبات أمريكا، وفقاً للمرتزقة الفاغنر، إلا أنه طالب بضمانات بتمكينه أو تمكين أحد أولاده في السلطة القادمة التي تريد أمريكا الوصول إليها.
كما أوضحت المصادر أن حفتر أبدى تخوفاً من هجوم أو توسع عسكري تقوده قوات الغرب الليبي بالتعاون مع تركيا حال خروج الفاغنر وبقاء قواته ضعيفة دون داعم خارجي، ما يتيح لها الفوز في المعركة بسهولة حال استمر الدعم التركي لها.
لكن المصادر عادت وأكدت أن أمريكا شددت على رفضها للنزاعات المسلحة في ليبيا مجدداً، وعلى تأكيدها وجوب خلق استقرار لضمان تدفق النفط بصورة سليمة وبدون انقطاع، حيث تولي الإدارة الأمريكية للملف النفطي أهمية مطلقة.
وحول رد أمريكا على طلب حفتر الحصول على ضمانات، أوضحت المصادر أن أمريكا ردت بأنها لن تستطيع تقديم أي ضمانات لوجود حفتر في السلطة القادمة حالياً حتى تتشاور مع جميع الفرقاء السياسيين على الأقل.
الموقع الايطالي قال إن إيطاليا من جانبها أعربت عن اهتمامها بخطة اللجنة المشتركة لأسباب ليس أقلها أن فرقة العمل هذه ستساعد في السيطرة على إحدى النقاط الرئيسية لتهريب المهاجرين من الساحل الأفريقي إلى الساحل الإيطالي.
وأوضح أن روما تدرك خلفية التداخل بين الهجرة وأهداف السياسة الخارجية للكرملين بقيادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والحرب الهجينة ضد الغرب التي تستخدم كل الأنظمة، من الحبوب إلى الطاقة، ومن الماء إلى الهجرة، على حد وصف وزير المشاريع الإيطالي أدولفو أورسو.
ويؤكد الوزير الإيطالي أن الكثير من دول أفريقيا تقع الآن في فلك روسيا والصين، مشدداً أن القادة المعنيين عقدوا للتو قمة في موسكو للتخطيط لكيفية اختراق بعض القارات والسيطرة عليها لتمارس ضغطاً على الغرب.
ويتابع وزير المشاريع الإيطالي أدولفو أورسو، إنه يتعين على أوروبا وإيطاليا تعزيز سياستهما تجاه أفريقيا، مؤكداً ضرورة المُضي في خطة إنريكو ماتي للدفع من أجل سياسة مربحة للجانبين تجاه دول البحر الأبيض المتوسط.
كما دعا إلى ضرورة استئناف هذه السياسة لننمو معهم ونحرر القارة الأفريقية من الاختراق الصيني والروسي، الذي يهدد اليوم بتطويق أوروبا، أساساً لاحتكار ما نحتاجه في انتقالنا، وتنميتنا الاقتصادية والاجتماعية والصناعية، وفق ما نقله الموقع الإيطالي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





