أفريقيا برس – ليبيا. تتوالى ردود الفعل الغاضبة من مختلف فئات الشعب الليبي، تعبيرا عن الرفض القاطع لأي مسار تطبيع مع إسرائيل، وذلك بعد الكشف عن تفاصيل لقاء جمع وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش ونظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين في روما في وقت سابق.
الحكومة الليبية بدورها أعلنت عبر صفحتها إحالة الوزيرة للتحقق ووقفها عن العمل، لكن السفارة الفلسطينية في ليبيا، قالت إن رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة أكد إقالة الوزيرة خلال زيارته لمقر السفارة الاثنين، في حين أن صفحات الحكومة الرسمية لم تشر لقرار الإقالة.
وكانت حكومة الدبيبة سلمت ضابط المخابرات الليبي السابق أبو عجيلة مسعود المتهم في “قضية لوكربي” إلى الجانب الأمريكي نهاية العام 2022، دون إجراءات قانونية، وفق ما أكده النائب العام الليبي حينها، وهو ما وصفها النواب والخبراء حينها، بأنها صفقة مقابل بقاء حكومة الدبيبة في السلطة.
لقاءات سابقة
العديد من التقارير تحدثت عن لقاءات سابقة بين مسؤولين من حكومة الدبيبة والجانب الإسرائيلي برعاية أمريكية، تحقق لواشنطن بعض الأهداف بشأن مسار التطبيع الذي تستخدمه الإدارة الأمريكية داخليا في ملف الانتخابات، بينما تحقق للحكومة في طرابلس ضمانات بالبقاء في السلطة.
حكومة الدبيبة فتحت الطريق أمام التطبيع
متحدثان من الجانب الليبي، أكدا صحة ما ورد بشأن لقاءات سابقة، وأن رئيس الحكومة الليبية كان على علم باللقاءات التي جرت، باعتبار رئاسته للحكومة واستحالة إجراء ترتيبات على أعلى مستوى دون علمه، وهو ما يتطابق مع ما ذكرته الخارجية الإسرائيلية، وذكره رئيس اتحاد الجالية اليهودية في ليبيا رافائيل لوزون في تصريحات صحفية.
وفق الآراء الواردة من المتحدثين، فإن الكشف عن تفاصيل اللقاء وأد مسار التطبيع الذي كان يتم الترتيب له، خاصة بعد خروج الشارع في جميع أنحاء البلاد رفضا للخطوة، وهو بمثابة إنذار لأي مسؤول يمكنه التفكير مستقبلا في الخطوة.
تعثر مسار التطبيع
من ناحيته قال محمد السلاك، المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي الأسبق، إن مسار التطبيع متعثر من البداية، نظرا لتمسك الشعب الليبي بالقضية الفلسطينية، وعدم استعداده للنقاش حول هذه القضية.
ونفى السلاك إجراء أي لقاءات أو محادثات خلال فترة وجوده كمتحدث للمجلس الرئاسي السابق بقيادة فائز السراج.
لقاءات على مستوى عال
يوضح السلاك أن رافائيل لوزون، رئيس اتحاد اليهود الليبيين، تحدث عن عدة لقاءات جرت بين مسؤولين من حكومة الدبيبة، من بينها لقاء مع مسؤول كبير في حكومة الوحدة الوطنية، كما أكدت الخارجية الإسرائيلية أن الزيارة تمت على أعلى مستوى.
ولفت إلى أن واشنطن تسعى لاستقطاب ليبيا لعملية التطبيع، في مقابل مساندة مساعي حكومة الوحدة للبقاء في السلطة.
دور واشنطن في التطبيع
وفق السلاك فإن “واشنطن استخدمت إيطاليا في الملف لعلمها بخطورة التداعيات وردة فعل الشارع الليبي، أي أنها مارست القيادة من الخلف عبر استخدام روما، في إطار محاولة تحريك المياه الراكدة”.
نفي حكومي
عقب قرار وقف وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش وإحالتها للتحقيق، زار رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة أمس الاثنين السفارة الفلسطينية في العاصمة طرابلس.
وأكد رئيس الوزراء للقائم بالأعمال الفلسطيني محمد رحال عمق العلاقات الليبية الفلسطينية، وموقف ليبيا الراسخ والثابت من القضية الفلسطينية، مشددا على “رفض ليبيا التطبيع بأي شكل من الأشكال مع الكيان الصهيوني”.
لكن السلاك يستبعد كما العديد من البرلمانيين والخبراء، عدم علم الدبيبة باللقاء، خاصة بعدما أكدته الخارجية الإسرائيلية، والعديد من التقارير التي أوردت معلومات على لسان مصادر مسؤولة في البلدين.
ويرى السلاك أن حكومة الدبيبة هي من فتحت مجال التطبيع وأجرت اللقاءات والترتيبات، في إطار سعيها للبقاء في السلطة.
بشأن بقاء حكومة الدبيبة في السلطة، يوضح السلاك أن وضعها أصبح على المحك، ما يعني فتح الباب بشكل أكبر لتغييرها، في ظل تمسك قد يدفعها للبقاء بالقوة في المشهد.
محاولات مستمرة
من ناحيته قال البرلماني الليبي، خليفة الدغاري، إن محاولات التطبيع مع ليبيا مستمرة منذ سنوات عدة.
وفق حديث الدغاري أن العديد من المسؤولين تورطوا في محاولات التطبيع مع ليبيا، لكن الموقف الشعبي الرافض بشكل قطعي لأي مسار تطبيع يحول دول إحراز أي تقدم ممكن في مسار التطبيع بين البلدين.
يوضح البرلماني الليبي أن الثوابت المتوارثة منذ زمن بعيد في ليبيا، تحول دون تحقيق أي تطبيع مع ليبيا، خاصة في ظل الرفض الشعبي بالإضافة للجانب القانوني والذي يمثله القانون رقم 62 الذي ينص صراحة على رفض أي خطوة مع “الاحتلال”.
فرص تشكيل حكومة جديدة
على مدار الأشهر الماضي عمل البرلمان والأعلى للدولة من أجل تشكيل حكومة جديدة للإشراف على ملف الانتخابات، لكن بعض العراقيل كانت تشير لصعوبة الخطوة في ظل دعم غربي للإبقاء على الدبيبة على راس الحكومة، وبشأن انعكاس أزمة لقاء وزيرة الخارجية الليبية ونظيرها الإسرائيلي يقول الدغاري:
“الأمر لا يطال حكومة الدبيبة فقط، بل يجب إعادة النظر بشأن المجلس الرئاسي المسؤول عن السياسة الخارجية في البلاد، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة تجاه حكومة الدبيبة والرئاسي، وتشكيل حكومة جديدة”.
يشير البرلماني الليبي إلى أن الإغراءات التي قدمت لحكومة الدبيبة من قبل الجانب الأمريكي “تمثلت في الاستمرار في إدارة الدولة من خلال موقعه، مقابل التقارب مع الجانب الإسرائيلي، كما لا استبعد وقوف بعض الدول الأخرى وراء الخطوة، حيث جرت لقاءات سرية بين بعض المسؤولين في الجانب الليبي والإسرائيلي في أوقات سابقة في هذا الإطار”.
وتابع “هناك لقاء سابق بين أحد وزراء ليبيا ومسؤولين من إسرائيل بمشاركة ممثل الجالية اليهودية التي انسحبت من ليبيا سابقا، وهو رافائيل لوزون، رئيس اتحاد اليهود الليبيين، كما جرت عدة اجتماعات أخرى خلال السنوات الماضية”، وهو ما أكده لوزون في تصريحات صحفية.
يشدد البرلماني الليبي على أن الوصول للحكم في ليبيا لا يمكن أن يأتي عبر الاستخبارات الأمريكية أو الإسرائيلية، في ظل التمسك الشعبي بالقضية الفلسطينية.
واستبعد الدغاري عدم علم رئيس الحكومة الليبية والمجلس الرئاسي باللقاء الأخير بين المنقوش ونظيرها الإسرائيلي، وكذلك بشأن اللقاءات الأخرى السابقة.
من هي المنقوش؟
انضمت نجلاء المنقوش أول ليبيّة تتولى حقيبة الخارجية في بلدها، إلى الحكومة الانتقالية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة “الوحدة الوطنية”، التي منحها البرلمان الثقة في 10 مارس/آذار عام 2021، والتي تمخضت عن ملتقى الحوار السياسي.
حصلت المنقوش على الماجستير في القانون الجنائي من جامعة قاريونس (حالياً جامعة بنغازي)، ثم ماجستير إدارة الصراع والسلم من جامعة “إيسترن مينونايت” ثم دكتوراة إدارة الصراع والسلم من جامعة جورج مايسون.
وحازت على منحة برنامج فولبرايت الشهيرة (Fulbright) لتدرس الماجستير في مجال تحويل النزاعات من مركز العدالة وبناء السلام (CJP) في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، أوقف المجلس الرئاسي الليبي السبت وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش عن العمل كما تم منعها من السفر، وفق ما أعلنت متحدثة باسم المجلس حينها.
ووفق وسائل إعلام محلية فإن المنقوش اتخذت قرارات متعلقة بالسياسة الداخلية دون العودة إلى المجلس الرئاسي، بالحديث عن قضية لوكيربي، حيث جرى بعد ذلك تسليم أحد المتهمين في القضية إلى واشنطن وهو ضابط المخابرات الليبي السابق أبو عجيلة مسعود.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





