المغرب: حزب النهج الديمقراطي العمالي يدين حرب الإبادة الإجرامية ومفكر يعتبر أن إسرائيل «شر مطلق»

8
المغرب: حزب النهج الديمقراطي العمالي يدين حرب الإبادة الإجرامية ومفكر يعتبر أن إسرائيل «شر مطلق»
المغرب: حزب النهج الديمقراطي العمالي يدين حرب الإبادة الإجرامية ومفكر يعتبر أن إسرائيل «شر مطلق»

أفريقيا برس – المغرب. أدان حزب «النهج الديمقراطي العمالي» في المغرب حرب الإبادة الإجرامية والتطهير العرقي التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، بدعم ومباركة ومشاركة من طرف القوى الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل عجز المنتظم العالمي عن فرض احترام القانون الدولي والإنساني، وكذلك في ظل صمت وتواطؤ الأنظمة المطبعة مع العدو الإسرائيلي.

جاء ذلك في تصريح صحافي مصوّر لجمال براجع، الأمين العام للحزب المذكور، عقب اجتماع جديد للجنة المركزية، حيث أشار إلى أن هذه الأخيرة أدانت، كذلك، الهجوم والعدوان الإمبريالي، بزعامة واشنطن ولندن، على الشعب اليمني انتقاماً من الدور البارز الذي يقوم به في دعم ومساندة المقاومة المسلحة للشعب الفلسطيني.

وأضاف قائلاً: «بهذه المناسبة نحيي الشعب اليمني كما نحيي جميع مكونات محور المقاومة في العراق ولبنان وسوريا». وباعتزاز كبير، أثنى القيادي الحزبي المذكور على قرار جمهورية جنوب إفريقيا رفع دعوى قضائية ضد الكيان الصهيوني لدى محكمة العدل الدولية، مؤكداً أن ذلك القرار سيعمق عزلة الكيان الصهيوني والداعمين له، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال إن اللجنة المركزية حيّت كذلك التضامن الكبير للشعوب عبر العالم تجاه القضية الفلسطينية، التي أصبحت تحظى باهتمام كبير على مستوى الرأي العام، كقضية عادلة للتحرر الوطني من الاستعمار الصهيوني.

ائتلاف حقوقي

في سياق متصل، وجّه «الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان» رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بعد انتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف، تحمل ستة مطالب مستعجلة للحقوقيين المغاربة، يقولون إن الحكومة مطالبة بالتجاوب معها.

وجاء في رسالة الائتلاف الذي يضم 22 هيئة حقوقية إن حلّ القضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل هو «إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية المستقلة، دولة واحدة يتحرر فيها الكل من نظام الفصل العنصري كما جرى في جنوب إفريقيا».

وأضافت: «بعد كل هذه الفظائع التي ارتكبها الجيش الصهيوني وعصابات المستوطنين المسلحة، فإننا من خلال هذه الرسالة المفتوحة وكمدافعين ومدافعات عن حقوق الإنسان وحقوق الشعوب، نطالب المجتمع الدولي بالاستيقاظ من سباته العميق وتحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن العالميين، وتحمل الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن مسؤوليتهم والانتباه العاجل لمصير الشعب الفلسطيني الذي يباد بشكل جماعي».

ووفق الرسالة التي أوردت فحواها مصادر محلية، فإن الهيئات الحقوقية المغربية تستنكر ما يتابعه العالَم، بالصوت والصورة، من «جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني في حق المدنيين عموماً، وخاصة الأطفال منهم بمن فيهم الرضع والخدج، وكذلك النساء والعجزة والأشخاص في وضعية إعاقة، والأطباء والممرضون والمسعفون، ورجال الدفاع المدني، والمشتغلون بوسائل الإعلام من صحافيين وتقنيين ومصورين. بالإضافة إلى الاستمرار في إحداث الدمار الرهيب الذي يستهدف كل المباني والبنيات التحتية؛ بما في ذلك المستشفيات والمدارس، والأسواق والمساجد والكنائس، بقطاع غزة، ويمتد ذلك إلى الضفة الغربية والقدس وفي سائر أجزاء فلسطين المحتلة».

وسجل الائتلاف أن هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تجري «أمام مرأى ومسمع الرأي العام العالمي، وعلى رأسه منظمة الأمم المتحدة، وكافة مؤسساتها التي وقفت عاجزة عن اتخاذ أي موقف أو قرار لإدانة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم العدوان والتطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ينتهجها الجيش الصهيوني، بفعل دعم وشراكة قوى الغرب الاستعماري، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية».

وذكّرت الهيئات الحقوقية المغربية بأن إسرائيل تجاهلت الرأي العام العالمي، وهاجم ممثّلها «أكثر من مرة الأمين العام للأمم المتحدة، ومزق بالأمم المتحدة تقريراً عن انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان في إحدى جلساتها؛ بل وصل الأمر بممثل هذا الكيان العنصري إلى سب وشتم أعضاء وعضوات في جلسة عامة، وهذا بحد ذاته قمة الاستهتار بالمجتمع الدولي».

وشدّدت الهيئات المغربية على أن حجم الضحايا من المدنيين قد تجاوز 23 ألف شهيد، «بينهم أكثر من عشرة آلاف وثلاثمائة طفل، وسبعة آلاف امرأة، ومائتان وستون من مهنيي الصحة، ومائة وخمسة عشر صحافياً وصحافية. وبلغ عدد المفقودين أكثر من 8 آلاف مفقودٍ، إما تحت الأنقاض أو أن جثامينهم ملقاة في الشوارع والطرقات يمنع الاحتلال أحداً من الوصول إليهم، بينهم أكثر من 4 آلاف طفلٍ وامرأة.

ووفق رسالة الائتلاف الحقوقي الموجهة إلى رئيس الحكومة المغربي، فإن تقارير للمرصد المتوسطي لحقوق الإنسان تتحدث عن حوالي 7 آلاف شخص نساء ورجال من قطاع غزة يوجدون في وضعية اختفاء قسري. كما تتداول عدد من وسائل الإعلام موضوع سرقة الأعضاء الحيوية للشهداء، وتأكدت هذه الشكوك بعد تسليم الكيان الصهيوني لجثامين ثمانين شهيداً سبق أن صادرتها من المستشفيات التي هاجمتها في الاقتحامات التي قامت بها. أما عدد الإصابات فقد تجاوز 66 ألف إصابة، أكثر من 75 في المائة منهم من الأطفال والنساء.

وذكرت الهيئات الحقوقية المغربية أنها تصدم يومياً من «هذا الاصطفاف إلى جانب المجرم بنيامين نتنياهو، وكيف صوتت قلة قليلة (10 دول) من دول الغرب الاستعماري ومن يسير في فلكهم ضد قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت عليه 153 دولة يطالب بوقف إطلاق النار والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة؛ وهو القرار الذي استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية كعادتها حق النقض “الفيتو” ضده بمجلس الأمن، وهو ما يشكل تشجيعاً لكيان الفصل العنصري كما صنفته كبريات المنظمات الحقوقية الدولية وعلى رأسها منظمة العفو الدولية، قبل طوفان الأقصى بسنوات، لما ارتكبه ولا يزال يرتكبه من جريمة الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في تجاهل للقانون الدولي على النحو المنصوص عليه في نظام روما».

وطالبت برفع الحصار والقيود المشددة، وفي مقدمتها فتح معبر رفح بشكل دائم، لإيصال المساعدات المتضمنة للغذاء والماء والدواء والوقود والكهرباء وغيرها من مستلزمات الحياة الضرورية، دعت الجمعيات الحقوقية المغربية إلى «تقديم كل الدعم اللازم من جهة لمبادرة دولة جنوب إفريقيا» بدعواها أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، وللمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لإجراء التحقيقات اللازمة وفقاً لقرار المحكمة في عام 2021 الذي يخول المدعي العام البدء في عمله في التحقيق في الجرائم المرتكبة منذ عام 2014 في الأراضي الفلسطينية وضمان محاسبة مرتكبيها وشركائهم من دول الغرب الاستعماري وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية. وحمّلت الهيئات الحقوقية المغربية الدول العربية والمغاربية والإسلامية مسؤولياتها الكاملة في مساندة الشعب الفلسطيني بوقفها كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني وإلغاء جميع الاتفاقيات والمعاهدات التي تمت معه، وإغلاق السفارات أو مكاتب الاتصال، قائلة إنه إذا لم يتم ذلك فإن «المنطقة بكاملها مهددة بالانفجار بقوة أكبر في المستقبل، إذا لم تتحقق الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني، الذي اغتصب وطنه وشرد أهله بتدبير من القوى الاستعمارية العالمية بدءاً بوعد بلفور المشؤوم في 02 تشرين الثاني/ نوفمبر 1917، مروراً بمؤامرة تقسيم فلسطين من طرف منظمة الأمم المتحدة قبل 76 عاماً».

رؤية فيلسوف

وحدد الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن، ملامح «الشر المطلق» فيما تعيشه غزة اليوم من قصف وحشي وتقتيل للعزل من أطفال وشيوخ ونساء. وقال في تدوينة نشرتها صفحة على «الفيسبوك» بادر إلى إنشائها متابعون لإنتاجه الفكري، إن «الناس كانوا يتصورون الشر المطلق مفهوماً بعيداً، ولا يعتقدون تحققه، فإذا بهم اليوم يرونه رأي العين، واقعاً حياً، فقد شاهدوا الصلاة في بيوت الله تُقصف، والبراءة في الطفولة تُزهق، والعافية من المستشفيات تُطرَد، واللجوء إلى المآوي يُرهَب، وقس على ذلك ما شابَهه، رأوا بأمّ أعينهم احتضار كل قيم الخير التي خُلق الإنسان من أجلها، وليس الشر المطلق إلا مَشاهِد الموت الذي يأتي على كل القيم».

ولم يخلف المفكر المغربي موعد إبداء الرأي في وقائع حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وكان في مقدمة المشاركين في مسيرة الرباط المليونية دعماً للقضية الفلسطينية، وأكد في مقاله الجديد أن «طوفان السابع من تشرين الأول/ أكتوبر دفاع عن النفس بحق». كما فصّل بطلان مطالبة إسرائيل للجميع بإدانة طوفان الأقصى على مستوطنات غلاف غزة، مفسراً ذلك بأن «إسرائيل طرف محتل، فيكون الطوفان عبارة عن دفع لسابق الاحتلال»، علاوة على كون «إسرائيل مارست الحصار، براً وبحراً وجواً، على غزة لمدة دامت 18 سنة؛ فهذا الطوفان هو دفع لهذا الحصار الظالم بعد أن ظل الغزاويون يطالبون برفعه طيلة هذه المدة، ولا مجيب».

وتابع طه عبد الرحمن تفسيراته بالقول، إن «المنطقة التي جرى فيها الطوفان ليست جزءاً من دولة إسرائيل التي اعترفت بها الأمم المتحدة في 1948 بحدود مخصوصة، وإنما هي منطقة استولت عليها إسرائيل فيما بعد هذا التاريخ، وعلى هذا فإن الطوفان ينمّ عن إرادة الفلسطينيين استعادة هذه المنطقة المسلوبة».

ولاحظ أن «الرواية الإسرائيلية عن الطوفان تضمنت أكاذيب وأباطيل فاضحة أقرت ببعضها بعض المصادر الإسرائيلية نفسها»، فضلاً عن كون «دولة إسرائيل كياناً احتلالياً بإطلاق، فلم تنشأ ولم تتوسع إلا بطرد الفلسطينيين من أرضهم التاريخية منذ 75 سنة». وقال إن «الاحتلال، كائناً ما كان، يوجب على ضحيته مقاومته، فما الظن باحتلال مبني على أساطير غابرة تدعو إلى إبادة السكان الأصليين!».

وعاد طه عبد الرحمن في بيانه إلى الحديث عن الشر المطلق الذي تمثله إسرائيل والذي «جعلها تقلب القيم رأساً على عقب، فتعتبر الدفاع عن النفس من حقها، وهي المعتدي المطلق، لا من حق المعتدى عليه».

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس