المؤتمر الدولي الأول حول العلاقات الافريقية الصينية يتطرق إلى دور الصين في حل قضية الصحراء الغربية

2
المؤتمر الدولي الأول حول العلاقات الافريقية الصينية يتطرق إلى دور الصين في حل قضية الصحراء الغربية
المؤتمر الدولي الأول حول العلاقات الافريقية الصينية يتطرق إلى دور الصين في حل قضية الصحراء الغربية

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. شهدت جامعة الجزائر 3 على مدار اليومين 28 – 29 نوفمبر – تشرين الثاني فعاليات المؤتمر الدولي حول العلاقات الافريقية الصينية من تنظيم مخبر السياسات الدفاعية للجزائر: الواقع والافاق بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بحضور شخصيات وطنية من هيئات رسمية وحشد من الطلبة والاساتذة وبمشاركة واسعة من جامعات وطنية و دولية.

فعاليات المؤتمر بدأت بالاستماع لايات بينات من الذكر الحكيم ثم الاستماع للنشيد الوطني، ثم بعدها وقف الجميع وقفة ترحم على ارواح شهداء غزة، ليتناول بعدها مدير الجامعة البروفيسور خالد رواسكي الكلمة الافتتاحية، حيث أشاد بتنظيم هذا المؤتمر الدولي الذي جاء في وقت تعيش فيه العلاقات الجزائرية الصينية تطورات مهمة على اعتبار أن الجزائر شريك مهم للصين في القارة الافريقية وأن الصين تعد قوة صاعدة تتيح الكثير من الفرص للقارة الأفريقية، مضيفا ان هذا المؤتمر يعكس أيضا انفتاح الجامعة على محيطها الخارجي.

وان الجامعة بصدد تجسيد الاستراتيجية الإصلاحية التي رسم معالمها وزير التعليم العالي و البحث العلمي البروفيسور كمال بداري بارساء جامعة مبدعة و مبتكرة و تساهم بقوة في التنمية الوطنية و يتميز برامج المؤتمر الدولي حول العلاقات الصينية الافريقية بمداخلات من جامعات اجنبية و وطنية و بالعديد من الورشات و من المنتظر ان يتوصل الى توصيات مهمة بشأن العلاقات بين الصين و إفريقيا.

وخلال اليوم الأربعاء قدم الاستاذ حمة المهدي محاضرة حول “قضية الصحراء الغربية وتأثيرها في العلاقات المغاربية الصينية” تطرق من خلالها إلى الدور الصيني في حل النزاع في الصحراء الغربية.

مبرزا ان التأخير في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، له انعكاسات سلبية على الامن والسلم العالميين، ويساهم في تأجيل الكثير من مشروعات التكامل والاقتصادي والتنموي بين الدول المغاربية.

واكد المحاضر ان استمرار النزاع بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية العضوين بالاتحاد الأفريقي يلقي بظلاله على بقية دول المنطقة التي لا يزال بعضها يتوجس من الاطماع التوسعية للمغرب ويرى في حل القضية الصحراوية السبيل الأمثل لطي خلافات الماضي والتأسيس لعلاقات ندية قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار وبالالتزام بالشرعية الدولية والحدود الموروثة غداة الاستقلال والسير على نهج التكتلات الإقليمية والدولية في العالم لبناء مستقبل ينشد الرقي والازدهار ويعم نفعه جميع الشعوب المغاربية.

وتطرق الاستاذ حمة المهدي الى دور القوى الكبرى في الحل النهائي لقضية الصحراء الغربية، مبرزا المعوقات والفرص المتاحة امام الصين كعضو دائم بمجلس الامن الدولي وطرف شبه محايد بدأ اهتمامه يتعاظم بالمنطقة المغاربية، رغم بعد الموقع الجغرافي وحواجز اللغة والثقافة.

كما لفت الانتباه الى ان الاستثمارات الصينية اخذت منحا تصاعديا في مختلف دول المغرب العربي وشمال أفريقيا وهو ما يعزز دورها في المساهمة باتجاه حل ينهي هذا النزاع الذي عمر طويلا، وذلك قصد المساهمة في تطوير علاقاتها بالمنطقة المغاربية وحماية نفوذها داخل القارة الإفريقية، وتلبية حاجياتها من الموارد الطبيعية وتطوير استراتيجياتها تجاه كل الدول الإفريقية.

وتضمنت المداخلة موقع القضية الصحراوية في موازين العلاقات الصينية الافريقية ومدى تأثير تأخر الحل السياسي في آخر مستعمرة في أفريقيا على الشراكة الصينية المغاربية، والموقف الصيني من النزاع داخل مجلس الامن الدولي والأمم المتحدة ومدى قدرتها على التوفيق بين الوقوف مع الشرعية الدولية وتبني سياسة عدم الانحياز التي تتبناها بكين في التعامل مع مختلف الأطراف، والتناقضات الحاصلة بتورط بعض الشركات الصينية مع الاحتلال المغربي في نهب الثروات الطبيعية الصحراوية في خرق لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وارتكاز نظرتها الاقتصادية على البرغماتية.

ولفت حمة المهدي الانتباه الى الازدواجية التي تتعامل بها الدول الكبرى مع القضايا العربية والافريقية، والسؤال العريض عن أي دور يمكن ان تلعبه العلاقات الصينية المغاربية في التسوية النهائية للقضية الصحراوية والعبور بالمنطقة نحو الشراكة الحقة، مع العملاق الصيني الذي اطلق سنة 2013م خطة طريق الحرير، بتكلفة تجاوزت تريليون دولار، لتطوير البنى التحتية للممرات الاقتصادية العالمية وتسهيل الوصول إلى كل بقاع العالم وهو ما أسهم في توغل الصين الصامت في المنطقة المغاربية، ومحاولة الاستفادة المثلى من موقعها الاستراتيجي الرابط بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب أوروبا وحوض المتوسط والمحيط الأطلسي.

كما أكد المحاضر انه وبالرغم من شح المراجع والكتابات التي تناولت علاقة الصين بقضية الصحراء الغربية، إلا ان اهمية الموضوع تفرض دراسة جذور هذه العلاقة وتطورها الزمني ضمن التنافس المحموم بين القوى الدولية على مناطق النفوذ والذي تشجعه الوضعية الجيو-إستراتيجية للصحراء الغربية، وسعي الصين الى إعادة ترتيب التوازن الدولي.

ما يتطلب – حسبه – معرفة المنظار الذي ترى به بكين مستقبل النزاع في الصحراء الغربية والدور المحتمل الذي يمكن ان تلعبه الصين، ضمن نادي الكبار في حل القضية الصحراوية التي اصبحت عقبة اساسية في طريق التكامل المغاربي والتنمية بالمنطقة والاستثمارات المهددة بعدم الاستقرار الامني والسياسي مع عودة الحرب من جديد بعد الخرق المغربي لاتفاق وقف اطلاق النار يوم 13 نوفمبر 2020 في منطقة الكركرات جنوب الصحراء الغربية، وهو ما ردت عليه بجبهة البوليساريو بإعلان استئناف الكفاح المسلح والذي تحولت معه المنطقة برمتها الى ساحة حرب مفتوحة بين الجيش الصحراوي وقوات الاحتلال المغربية.

تجدر الإشارة إلى ان هذا المؤتمر الدولي الأول من نوعه في مخبر السياسات الدفاعية للجزائر: الواقع والافاق و تميز بتنظيم جيد و محكم و مشاركة كبيرة من الدكاترة والباحثين من مختلف الجنسيات والاساتذة و الطلبة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس