المغرب يتمسك بالحكم الذاتي والموائد المستديرة لحل نزاع الصحراء

8
المغرب يتمسك بالحكم الذاتي والموائد المستديرة لحل نزاع الصحراء
المغرب يتمسك بالحكم الذاتي والموائد المستديرة لحل نزاع الصحراء

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. كشف المغرب، اليوم الخميس، عن موقفه من استئناف العملية السلمية في الصحراء، المتوقفة منذ استقالة المبعوث الأممي السابق الألماني هورست كوهلر في عام 2019 لـ”دواع صحية”، والمتمثل بالتوصل لحل سلمي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، تحت رعاية الأمم المتحدة.

جاء ذلك خلال المباحثات التي أجراها، الخميس، وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الذي حلّ، الأربعاء، بالعاصمة المغربية الرباط، في أول زيارة له منذ تعيينه قبل ثلاثة أشهر، خلفاً للمبعوث السابق.

وجدد وزير الخارجية المغربي، خلال المباحثات مع دي ميستورا، موقف بلاده القائم على استئناف العملية السياسية تحت الرعاية الحصرية لهيئة الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وفي إطار مسلسل الموائد المستديرة، وبحضور الأطراف الأربعة (المغرب، والجزائر، وموريتانيا، وجبهة البوليساريو).

وكشفت وزارة الخارجية المغربية أنّ الوفد المغربي، وخلال المباحثات التي حضرها الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى هيئة الأمم المتحدة السفير عمر هلال، جدد التأكيد على أُسس الموقف المغربي كما ورد في خطابي الملك المغربي الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ45 والذكرى الـ46 للمسيرة الخضراء.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أنّ الملك المغربي أكد في الخطابين التزام بلاده باستئناف العملية السياسية تحت الرعاية الحصرية لهيئة الأمم المتحدة، للتوصل إلى حل سياسي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وفي إطار مسلسل الموائد المستديرة، وبحضور الأطراف الأربعة.

تندرج الزيارة الإقليمية للسيد دي ميستورا، في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2602، المعتمد بتاريخ 29 أكتوبر 2021.

وقالت إنّ الزيارة الإقليمية لدي ميستورا تندرج في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2602، المعتمد بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي جددت فيه الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة دعوتها لكل الأطراف مواصلة مشاركتهم في مسلسل الموائد المستديرة، بروح من الواقعية والتوافق، من أجل الوصول إلى حل سياسي وواقعي وعملي ودائم وقائم على أساس التوافق.

وكان مكتب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة قد كشف أنّ المبعوث الأممي دي ميستورا وصل إلى الرباط ، “وسيلتقي مبدئياً بالمسؤولين المغاربة في الرباط ثم بمسؤولي جبهة البوليساريو في تندوف/الرابوني”، كما أنه “يخطط لزيارة الجزائر ونواكشوط خلال هذه الرحلة”.

وقال المكتب إنّ المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء يتطلع إلى “الاستماع لآراء جميع المعنيين حول كيفية إحراز تقدم في أفق استئناف بنّاء للعملية السياسية في الصحراء”.

ويواجه الدبلوماسي الإيطالي في مهمته الجديدة، المتمثلة في إدارة ملف شائك، تحدي إقناع الأطراف باستئناف ما بدأه سلفه من مساع دبلوماسية كللت بجمع المغرب والجزائر وموريتانيا و”جبهة البوليساريو” على طاولة المفاوضات في سويسرا، في ديسمبر/كانون الأول 2018، وفي مارس/آذار 2019.

ومنذ استقالة المبعوث الأممي السابق كوهلر، في مايو/أيار 2019، لم يغير مجلس الأمن من قراءته للوضع والمخرج السياسي لملف الصحراء، وهو ما بدا جلياً من خلال سعيه لإعادة الدينامية والزخم إلى العملية السياسية، عبر إحياء آلية “الطاولات المستديرة”، فيما كانت لافتة دعوة مجلس الأمن في قراره 2602 الصادر في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلى استئناف المباحثات “دون شروط مسبقة وبحسن نية”، بمشاركة الجزائر والمغرب وموريتانيا والبوليساريو، بهدف الوصول إلى حلّ سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.

وكان كوهلر قد راهن على هذه الآلية لتحقيق اختراق في جدار نزاع عمّر طويلاً، بسبب تباعد وجهات النظر بين أطرافه، خصوصاً بعدما جدد المجلس التأكيد على المعايير التي حددها بوضوح في قراراته 2414 و2440 و2468 و2494 من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع حول قضية الصحراء.

وتراهن فيه الأمم المتحدة على خبرة دي ميستورا لتحريك المياه الراكدة وتجاوز الانسداد الحاصل في قضية مزمنة، في حين تبدو مهمته صعبة في ظل الموقف الجزائري القاضي بالانسحاب من الموائد المستديرة التي كانت تحضرها في الماضي، خلافا لمنطوق القرار الأممي رقم 2602 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الذي استمر في اعتبارها طرفا في الصراع.

وبحسب الباحث في العلاقات الدولية، النائب السابق للجنة الخارجية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان المغربي)، نبيل الأندلوسي، فإنّ زيارة دي ميستورا إلى المنطقة “تحكمها ظرفية خاصة وتوتر حاد يصعّب من مهمته”، لا سيما على مستوى الأزمة العميقة التي تمر بها العلاقات الدبلوماسية ما بين المغرب والجزائر، والتي انتقلت من “السرية” إلى “العلنية”، بعد قطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المغربية في أغسطس/ آب المنصرم، كما تأتي في إطار تراكم انتصارات دبلوماسية من الجانب المغربي من جهة أخرى، خاصة على مستوى افتتاح عدد من القنصليات بالأقاليم الجنوبية (العيون والداخلة تحديدا).

ويرى الباحث المغربي، في حديث مع “العربي الجديد”، أنّ “كل المعطيات تخدم موقف المملكة المغربية، وهو ما سيجعل كلاً من الجزائر والبوليساريو معرقلين لمهمة المبعوث الأممي، خاصة أنّ استئناف الحوار من وجهة نظرهما لن يخدم مسار التصعيد المتبنى من طرف الجزائر والجبهة”.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قد عيّن دي ميستورا، في 6 أكتوبر/ تشرين الأول، مبعوثاً شخصياً جديداً له إلى الصحراء، في حين كان المغرب قد أعلن، في 15 سبتمبر/أيلول الماضي، عن موافقته على تعيينه “انطلاقاً من ثقته الدائمة ودعمه الموصول لجهود الأمين العام للأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ودائم ومتوافق بشأنه للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس