فرنسا لم تعد الشريك التجاري الأول لأي دولة في المغرب العربي

4
في سابقة.. فرنسا لم تعد الشريك التجاري الأول لأي دولة في المغرب العربي
في سابقة.. فرنسا لم تعد الشريك التجاري الأول لأي دولة في المغرب العربي

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. أصبحت إيطاليا الشريك التجاري الأول لتونس منذ بداية العام الجاري، وأزاحت فرنسا عن هذا المركز، وبهذا لم تعد باريس الشريك الأول لأي دولة في المغرب العربي. ويعد هذا المعطى منعطفا حقيقيا يعكس مدى تراجع النفوذ الفرنسي في المنطقة، الذي يتفاقم بسبب الأزمات الشائكة مع دول مثل المغرب والجزائر.

في هذا الصدد، أعلنت إيطاليا في تقرير لها بداية الأسبوع الجاري أنها أصبحت الشريك التجاري الأول لتونس في النصف الأول 2022، لتكون خلفا لفرنسا الشريك التقليدي الأول للبلد الواقع شمال إفريقيا. وأبرزت الوكالة الإيطالية للتجارة الخارجية: “تشير البيانات، التي أكدها المعهد الوطني التونسي للإحصاء (حكومي)، إلى أن إيطاليا ليست فقط المورّد الأول لتونس، ولكنها أيضا الدولة الشريكة الأولى قبل فرنسا”. ومن المنتظر جدا استمرار هذا الوضع حتى نهاية السنة الجارية.

وفقدت فرنسا المركز الأول للشراكة مع الجزائر منذ سنوات؛ بسبب قرار الجزائر تنويع اقتصادها والرهان على دول مثل تركيا والصين، كما فقدت المركز الأول لصالح دولة أوروبية في حالة المغرب، حيث أزاحتها إسبانيا، وإن كانت فرنسا ما زالت أول مستثمر في المغرب. وتراهن موريتانيا على إسبانيا منذ سنوات، ولم يسبق لفرنسا أن كانت الشريك الأول للبلد الخامس في المغرب العربي، وهو ليبيا.

وتستمر فرنسا ضمن الشركاء التجاريين الأربعة الأوائل لكل دول المغرب العربي، غير أنها تفقد تدريجيا هذا النفوذ الذي تمتعت به طيلة عقود من الزمن، خاصة بعد استقلال هذه الدول من الاستعمار الفرنسي. ويعود تراجع النفوذ الفرنسي إلى ثلاثة عوامل هي: أولا، قوة المنافسة من دول جديدة مثل الصين وتركيا، حيث ينفذ البلدان استراتيجية خاصة، كما تأتي المنافسة من دول أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا.

ويتجلى السبب الثاني في قرار دول المغرب العربي نفسها تنويع الشركاء التجاريين بحثا عن مستثمرين جدد، وتتصدر الجزائر هذه الاستراتيجية عندما أعلن الرئيس عبد المجيد تبون الرهان، في حالة أوروبا فقط، على بلدين أوروبيين وهما إيطاليا بالدرجة الأولى لمعاقبة إسبانيا بسبب موقفها المؤيد للحكم الذاتي في نزاع الصحراء الغربية، وكذلك ألمانيا لتعويض فرنسا، ويريد اتفاقيات استراتيجية مع الصين، بحكم أنها ستكون في ريادة العالم والأجدر تعزيز العلاقات معها منذ الآن. من جانبه، يسعى المغرب إلى تطوير علاقات مع دول ثالثة، وكان قد أعلن في عدد من المناسبات عن هذه الاستراتيجية.

ويتمثل العامل الثالث في الأزمات التي تحصل بين باريس وعواصم المغرب العربي، وتنعكس سلبا على العلاقات التجارية والاقتصادية عموما. وارتباطا بهذا، فقد قلصت الجزائر السنة الماضية الوجود الاقتصادي الفرنسي خاصة في تسيير بعض القطاعات مثل النقل وخدمات أخرى، وتشترط الجزائر كل تقدم اقتصادي مع فرنسا، بضرورة تسوية ملفات حقبة الاستعمار.

وراهن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على زيارته المرتقبة إلى الجزائر لتجاوز هذه العراقيل. ومن جهة أخرى، تمر العلاقات بين المغرب وفرنسا بأسوأ أزماتها الصامتة، حيث لم يزر أي وزير فرنسي المغرب منذ أكثر من سنة والعكس صحيح، وهذه سابقة في تاريخ علاقات البلدين خلال العقود الأخيرة. ولم يحدث أي لقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك محمد السادس، رغم وجود الأخير في باريس منذ يونيو الماضي، باستثناء زيارتين قصيرتين إلى المغرب بسبب عيد الأضحى ثم لإلقاء خطاب العرش الأسبوع الماضي.

ومن ضمن مظاهر تراجع العلاقات بين فرنسا ومنطقة المغرب العربي، فقد ترأست باريس الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من السنة الجارية، ولم تعقد أي قمة بين الاتحاد الأوروبي- المغربي العربي، عكس رئاستها الدورية السابقة، عندما كانت تعد برنامجا خاصا بالعلاقات بين أوروبا وشمال إفريقيا.

ورغم تراجع التبادل التجاري، ما زالت فرنسا تحتفظ بالريادة بصفتها المستثمر الأول في بعض دول المنطقة وخاصة المغرب وتونس، وبمسافة عن منافسيها المباشرين.

وكانت تقارير أعدها خبراء فرنسيون في العلاقات الدولية، قد نصحوا مختلف الرؤساء المتعاقبين على الرئاسة في باريس، بضرورة إعادة هيكلة العلاقات مع شمال إفريقيا بمفهوم جديد، غير أنه لم يحصل أي تغيير جذري. وإلى جانب المغرب العربي، تراجع نفوذ فرنسا في مستعمراتها السابقة في إفريقيا، وتتهم بعض الدول مثل روسيا وتركيا بشن حملة ضد مصالحها في القارة. وكان الرئيس ماكرون قد زار خلال الأسبوع الماضي دولا إفريقية منها الكاميرون لاستعادة النفوذ الفرنسي.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس