أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. بشكل مفاجئ حطت طائرة إسرائيلة تحمل وزير الخارجية الاسرائيلي ووفد رفيع المستوى رحالها في مطار الخرطوم ، لبحث تطبيع العلاقات، ووفقا لبيان صادر من مجلس السيادة الانتقالي بالسودان فإن البرهان التقى في مكتبه وزير الخارجية الاسرائيلي إيلي كوهين والوفد المرافق له، وقال البيان إن اللقاء تطرق إلى سبل إرساء علاقات مثمرة مع تل أبيب وتعزيز آفاق التعاون المشترك في عدة مجالات لا سيما الأمنية والعسكرية. وكان البرهان قد التقى سابقا في أوغندا رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، واتفقا على إطلاق تعاون يؤدي إلى تطبيع العلاقات.
فرضية التطبيع
في نظر الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح فإن قادة المكون العسكري يعتقدون أن التطبيع مع الكيان الإسرائيلي وارضائها يمنحهم مناعة الإستمرار في الحكم ويقربهم إلى حضن المجتمع الدولي بشكل عام والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الدقة، وأضاف ، لذلك دأب العسكريين- منذ التغيير السياسي الذي أبعد الإسلاميين من المشهد السياسي- على ضرورة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي في عدة جولات سرية وعلنية للوصول إلى التطبيع الكامل وتبادل البعثات الدبلوماسية.
ويرى صالح أن المؤسسة العسكرية في سعيها إلى التطبيع تنطلق من فرضية أن إرضاء إسرائيل هو الطريق الأمثل للتخلص من الثورة والبقاء في السلطة دون الحاجة إلى البناء المدني للدولة الذي يشكل مهددا حقيقيا لمصالح المؤسسة العسكرية. ويقول عبدالقادر : هنالك أيضا سببا آخر وراء السعي نحو التطبيع يرتبط بالتحولات السياسية الكبرى التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق بموضع التطبيع مع الكيان الإسرائيلي بحيث أن التطبيع سيجعل المنطقة أكثر استقرارا وبالتالي سيفتح نوافذ من الفرص الإستراتيجية للنظم السياسية الحاكمة في المنطقة والتي تتصف بالاستبداد وحكم الفرد. ويرى صالح في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تخلت عن مشروع الإصلاح السياسي على هدى الديمقراطية لصالح إبقاء النظم الاستبدادية بعد أن شعرت بخطورة مخرجات الربيع العربي، بدليل أن المؤسسة العسكرية هنا في السودان لا تخفي تطلعاتها في الاستمرار في الحكم رغم الرفض الواسع لهذا التوجه.
لماذا التطبيع؟
يقول المحلل السياسي مجدي عبدالقيوم “كنب” لموقع “أفريقيا برس ” إن العسكر لعبوا بذكاء وفقا لمساحات المناورة التي هيأها لهم المجتمع الدولي على اعتبار أن أمريكا ربطتهم بالعالم سيما الكيان الإسرائيلي، منبها أن التطبيع هدف استراتيجي لأمريكا الحليف الأساسي للكيان الإسرائيلي والأخيرة نفسها مفتاح لكثير من الهيئات الدولية التي تتحكم في اللعبة السياسية وبالتالي يقول كنب إن المؤسسة العسكرية كسبت حلفاء استراتيجيين في إطار موازين القوة. وتابع، العالم اليوم ليس هو عالم الستينات من القرن الماضي، الآن محور الساسة العالمية ومحرك اللعبة هو الصراع على الموارد والممرات المائية التي تشكل معابر التجارة العالمية، مؤكدا أن التطبيع مع الكيان الإسرائيلي لأنها معنية بأمن البحر الأحمر وان الساحل السوداني يدخل في صلب ذلك الأمر ، لذلك أردوا العسكر التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.
إتفاقية الذل والهوان
أما المحلل السياسي إدريس سليمان، يقول لموقع “أفريقيا برس ” إن الشعب السوداني و مؤسسته العسكرية لا صلة لهما ، من قريب أو بعيد بمحاولات التطبيع، بل هي محاولات يائسة لتزوير إرادتهما و للقفز على مواقفهما الثابتة و الرائدة في دعم القضية الفلسطينية. ويرى إدريس إن محاولات التطبيع يقوم بها من لا يملك تفويض من أحد وذلك لفك الحصار عن نفسه و للبقاء في كرسي الحكم بدعم متوهم من العدوالصهيوني الغاصب والمحتل والمعتدي القاتل الذي يقتل الشعب الفلسطيني يوميا والذي يعاني هو نفسه من الحصار. وقطع بأن محاولة التطبيع ستفشل كما فشلت المحاولات قبلها لإرغام الشعب السوداني على قبول اتفاقيات الذل والهوان و التركيع، وتوصل إدريس إلى أن ” البرهان و الوضع الانتقالي بمختلف مؤسساته لا يحق له اتخاذ مواقف مغايرة في القضايا الأساسية و المصيرية و لا يملك أي تفويض لاتخاذ هكذا موقف باسم السودان وشعبه، عليه فقط تسيير الأعمال وتيسير رد السلطة للشعب و نقلها لحكومة شرعية ينتخبها الشعب السوداني وفق إرادته الحرة المستقلة”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





